واصلت شركات الطيران الأوروبية، بما في ذلك ويز إير ولوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية، اتخاذ مسارات بديلة لتجنب الأجواء العراقية والإيرانية، وذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. يأتي هذا الإجراء بعد إغلاق إيران لمجالها الجوي لفترة وجيزة يوم الأربعاء، مما أدى إلى اضطرابات في حركة الطيران الدولية. وتُركز المخاوف الرئيسية على احتمال حدوث تصعيد عسكري قد يؤثر على سلامة الرحلات الجوية، مما يدفع الشركات إلى إعطاء الأولوية لسلامة الركاب والطاقم.

تجنب المجال الجوي الإيراني: إجراء احترازي متزايد

أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن العديد من شركات الطيران تفضل الآن المرور عبر أفغانستان وآسيا الوسطى كبديل للمسارات التقليدية فوق العراق وإيران. وقامت الخطوط الجوية السنغافورية وشركة TUI بتطبيق هذه الإجراءات أيضًا، وفقًا لموقع FlightRadar24. يعكس هذا التحول حالة من الحذر المتزايد بين شركات الطيران، حتى بعد إعادة فتح إيران لمجالها الجوي.

أصدرت ألمانيا توجيهات لشركات الطيران الوطنية تحذر من دخول الأجواء الإيرانية، وذلك استجابةً للتطورات الأخيرة. وقد قامت لوفتهانزا بالفعل بتعديل عملياتها في المنطقة. ويرجع هذا التحذير إلى تقييم المخاطر المستمر، حيث ترى السلطات الألمانية أن الوضع لا يزال غير مستقر.

تأثير التوترات على مسارات الرحلات

أفاد متحدث باسم ويز إير أن تجنب الأجواء العراقية والإيرانية يتطلب توقف بعض الرحلات المتجهة إلى دبي وأبوظبي للتزود بالوقود وتغيير الطاقم في لارنكا بقبرص أو سالونيك باليونان. هذا التغيير في المسار يؤدي حتماً إلى تأخيرات إضافية وزيادة في تكاليف التشغيل لشركات الطيران.

من جهتها، أعلنت IAG، الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية، عن إلغاء جميع رحلاتها إلى البحرين حتى 16 يناير. يعتبر هذا الإلغاء إجراءً أكثر صرامة، مما يشير إلى مستوى عالٍ من القلق بشأن سلامة العمليات في المنطقة.

KLM، على الرغم من أنها تستخدم بشكل محدود المجال الجوي الإيراني، اتخذت أيضًا إجراءات احترازية لتجنبه. وبالمثل، أوقفت فين إير الرحلات فوق الأجواء العراقية، واختارت مسارات بديلة عبر السعودية لرحلاتها إلى الدوحة ودبي. هذه الشركة كانت تتجنب بالفعل الأجواء الإيرانية والسورية والإسرائيلية لأسباب أمنية سابقة.

الرحلات الجوية الأخرى، مثل رايان إير، قامت بتحويل مساراتها بعيدًا عن الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، بينما تواصل شركات مثل إير فرانس تجنب الأجواء الإيرانية كسياسة طويلة الأمد. هذا يدل على أن المخاوف بشأن أمن الطيران في المنطقة ليست جديدة، ولكنها تفاقمت بسبب الأحداث الأخيرة.

مستقبل حركة الطيران في المنطقة

أكد خبراء في مجال ملاحة الطيران، مثل إريك شوتن مدير الاستخبارات الأمنية في شركة Dyami، على ضرورة المراقبة المستمرة للتطورات الإقليمية. وصرح شوتن بأنه يوصي بعدم حجز رحلات تمر عبر المنطقة في الوقت الحالي، مع إعادة تقييم الوضع بعد سبعة أيام. ويشير هذا إلى أن شركات الطيران قد تضطر إلى الاستمرار في اتخاذ إجراءات احترازية لفترة أطول.

من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في تقييم المخاطر بشكل يومي، مع الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. وستعتمد القرارات المستقبلية على مستوى التوتر، واحتمال حدوث إغلاقات مفاجئة للمجال الجوي، وتوافر مسارات بديلة آمنة. يبقى الوضع متقلبًا، ويتطلب تخطيطًا دقيقًا ومرونة من قبل شركات الطيران والمسافرين على حد سواء.

شاركها.