شهدت فواتير الكهرباء في العديد من الدول العربية ارتفاعًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، مما أثار استياء المستهلكين. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى الطلب المتزايد على الطاقة من قبل مراكز البيانات التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي (مراكز الذكاء الاصطناعي). وقد بدأت الحكومات والجهات المعنية في دراسة أسباب هذه الزيادة وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد والمواطنين.

تتركز الزيادة في فواتير الكهرباء بشكل خاص في المناطق التي تستضيف عددًا كبيرًا من مراكز الذكاء الاصطناعي، مثل بعض المدن في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر. وتتفاوت نسبة الزيادة من بلد إلى آخر، ولكنها تتراوح بشكل عام بين 10% و 30%، وفقًا لتقارير حديثة. وتشمل الشكاوى الرئيسية من المستهلكين عدم القدرة على تحمل التكاليف المتزايدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى.

الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز الذكاء الاصطناعي

يعتبر الذكاء الاصطناعي من أسرع التقنيات نموًا في العالم، ويتطلب تشغيله كميات هائلة من الطاقة. تعتمد مراكز الذكاء الاصطناعي على معالجات قوية وذاكرة كبيرة لتنفيذ العمليات الحسابية المعقدة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. هذه العمليات تولد حرارة كبيرة، مما يتطلب أنظمة تبريد متطورة تستهلك بدورها المزيد من الطاقة.

توسع نطاق مراكز البيانات

يشهد العالم توسعًا سريعًا في نطاق مراكز البيانات، مدفوعًا بالطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. تستثمر الشركات الكبرى في بناء مراكز بيانات جديدة أو توسيع المراكز القائمة لتلبية هذا الطلب. هذا التوسع يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكهرباء، مما يضغط على شبكات الطاقة.

استهلاك الطاقة لكل عملية حسابية

حتى العمليات الحسابية الفردية في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن تدريب نموذج لغوي كبير يمكن أن يستهلك نفس القدر من الطاقة الذي يستهلكه منزل متوسط ​​خلال سنوات. مع زيادة تعقيد نماذج الذكاء الاصطناعي، يزداد استهلاك الطاقة لكل عملية حسابية.

تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء على المستهلكين والاقتصاد

ارتفاع أسعار الكهرباء يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود. يجبرهم ذلك على تقليل استهلاكهم من الطاقة أو تخصيص جزء أكبر من دخلهم لدفع فواتير الكهرباء. هذا يمكن أن يؤدي إلى تراجع في الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى، مما يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار الكهرباء على القدرة التنافسية للشركات المحلية. قد تجد الشركات صعوبة في تحمل تكاليف الطاقة المتزايدة، مما يقلل من أرباحها ويضعف قدرتها على الاستثمار والابتكار. هذا يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوظائف وتراجع في الإنتاجية.

استجابة الحكومات والحلول المقترحة

تدرك الحكومات العربية خطورة الوضع، وقد بدأت في اتخاذ خطوات لمعالجة ارتفاع أسعار الكهرباء. أعلنت بعض الحكومات عن تقديم دعم مالي للمواطنين ذوي الدخل المحدود لمساعدتهم على تحمل تكاليف الكهرباء. كما تعمل الحكومات على تطوير شبكات الطاقة وزيادة كفاءتها لتقليل الفاقد وتحسين توزيع الكهرباء.

تطوير مصادر الطاقة المتجددة هو أحد الحلول الرئيسية التي يتم التركيز عليها. تستثمر الحكومات في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة لزيادة حصتها في مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفقًا لوزارة الطاقة في مصر، تهدف البلاد إلى توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

تحسين كفاءة الطاقة في مراكز البيانات هو مجال آخر يتم استكشافه. تشمل الحلول المقترحة استخدام تقنيات تبريد أكثر كفاءة، وتحسين تصميم مراكز البيانات لتقليل استهلاك الطاقة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات. تدرس بعض الشركات أيضًا إمكانية إعادة استخدام الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات لأغراض أخرى، مثل التدفئة أو تحلية المياه.

تنظيم استهلاك الطاقة لمراكز البيانات هو خيار آخر قيد الدراسة. يمكن للحكومات فرض قيود على استهلاك الطاقة لمراكز البيانات أو فرض رسوم أعلى على الاستهلاك الزائد. ومع ذلك، يجب أن يتم ذلك بحذر لتجنب تثبيط الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه معالجة ارتفاع أسعار الكهرباء. أحد هذه التحديات هو التكلفة العالية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة وبناء شبكات طاقة جديدة. التحدي الآخر هو الحاجة إلى تغيير سلوك المستهلكين وتشجيعهم على ترشيد استهلاك الطاقة.

ومع ذلك، هناك أيضًا آفاق مستقبلية واعدة. من المتوقع أن تستمر تكلفة تقنيات الطاقة المتجددة في الانخفاض، مما يجعلها أكثر تنافسية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحسين كفاءة الطاقة وتقليل استهلاكها. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة شبكات الطاقة والتنبؤ بالطلب على الكهرباء.

من المتوقع أن تعلن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في السعودية عن خطة تفصيلية لمعالجة ارتفاع أسعار الكهرباء بحلول نهاية الربع الأول من عام 2024. ستشمل الخطة إجراءات لزيادة كفاءة الطاقة، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وتقديم دعم مالي للمواطنين. من المهم مراقبة تنفيذ هذه الخطة وتقييم تأثيرها على أسعار الكهرباء والمستهلكين.

شاركها.