تواجه جهود تنظيم أسعار الكهرباء لمراكز البيانات في الولايات المتحدة مقاومة كبيرة، حيث لا يوجد إجماع واضح بين حكام الولايات، وصناع القرار، والمسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول المبلغ الدقيق الذي يجب أن تدفعه شركات مراكز البيانات مقابل استهلاك الطاقة. تزايد الطلب على الطاقة من قبل هذه المراكز، مدفوعًا بالنمو الهائل في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، أثار جدلاً واسعاً حول العدالة الضريبية وتأثيرها على المستهلكين والشركات الأخرى. هذا الخلاف يهدد بتأخير الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية الحيوية.

تتركز المشكلة بشكل خاص في عدة ولايات تشهد طفرة في بناء مراكز البيانات، مثل فرجينيا ونورث كارولينا وأوهايو وتكساس. تعتبر هذه الولايات جذابة بسبب انخفاض تكاليف الأراضي وتوفر الأيدي العاملة، ولكن أسعار الكهرباء المنخفضة كانت أيضًا عاملاً رئيسيًا في جذب هذه الشركات. الآن، مع ارتفاع الطلب، تسعى هذه الولايات إلى إعادة النظر في هذه الحوافز.

الخلاف حول تسعير الكهرباء لمراكز البيانات

يكمن جوهر الخلاف في تحديد ما إذا كان ينبغي فرض رسوم إضافية على مراكز البيانات، وكيفية حساب هذه الرسوم. يرى البعض أن هذه الشركات يجب أن تدفع أسعارًا أعلى تعكس التكاليف الحقيقية لتوفير الطاقة، بما في ذلك الاستثمارات اللازمة لتحديث الشبكة.

مطالب الحكام وصناع القرار

يطالب العديد من حكام الولايات بزيادة مساهمة مراكز البيانات في تمويل البنية التحتية للطاقة. ويرون أن الدعم المالي الذي تقدمه هذه الشركات للمجتمعات المحلية لا يعوض عن الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء.

صناع القرار في بعض الولايات يدرسون فرض ضرائب جديدة على استهلاك الطاقة لمراكز البيانات، أو إلغاء الإعفاءات الضريبية الحالية. يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق توازن أفضل بين مصالح شركات مراكز البيانات والمستهلكين الآخرين.

موقف شركات التكنولوجيا

تعارض شركات التكنولوجيا بشكل عام أي زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء. وتجادل بأن هذه الزيادات ستجعل الولايات المعنية أقل جاذبية للاستثمار، وقد تدفع الشركات إلى نقل عملياتها إلى مناطق أخرى ذات تكاليف طاقة أقل.

تؤكد هذه الشركات أنها تخلق فرص عمل وتساهم في النمو الاقتصادي المحلي، وأن فرض رسوم باهظة عليها سيضر بهذه الفوائد. كما أنها تشير إلى أنها تستثمر بالفعل في مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة لتقليل تأثيرها البيئي.

بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا أن التركيز يجب أن يكون على تحسين كفاءة شبكات الكهرباء وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، بدلاً من معاقبة المستهلكين الكبار للطاقة.

تعتبر تكلفة الطاقة من أهم العوامل التي تؤثر على ربحية مراكز البيانات، وبالتالي على أسعار الخدمات الرقمية التي تقدمها. ارتفاع أسعار الكهرباء قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مما يؤثر على مجموعة واسعة من الصناعات والمستهلكين.

تتفاقم هذه القضية بسبب النمو السريع في الطلب على الطاقة الناتج عن الذكاء الاصطناعي. تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة للتدريب والتشغيل، مما يزيد الضغط على شبكات الكهرباء. هذا النمو يثير مخاوف بشأن قدرة الولايات على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة بشكل مستدام.

في محاولة لحل هذه المشكلة، قدمت العديد من الأطراف مقترحات مختلفة. تشمل هذه المقترحات فرض رسوم متدرجة على استهلاك الطاقة، حيث تدفع مراكز البيانات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة أسعارًا أعلى. كما تشمل مقترحات أخرى تقديم حوافز للشركات التي تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة أو تقنيات كفاءة الطاقة.

ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن أي من هذه المقترحات حتى الآن. يستمر الخلاف بين الحكام وصناع القرار وشركات التكنولوجيا، مما يعيق التقدم نحو حل دائم.

تعتبر هذه القضية جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل الطاقة في الولايات المتحدة. مع تزايد الاعتماد على الكهرباء في جميع جوانب الحياة، من الضروري تطوير سياسات طاقة مستدامة وعادلة تضمن توفر الطاقة بأسعار معقولة للجميع.

تأثير هذه القضية يتجاوز الولايات المتضررة بشكل مباشر. إذا لم تتمكن هذه الولايات من حل الخلاف حول أسعار الكهرباء، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاستثمار في البنية التحتية الرقمية على مستوى البلاد. هذا يمكن أن يؤثر على القدرة التنافسية للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول أسعار الكهرباء لمراكز البيانات في الأشهر المقبلة. من المرجح أن تركز هذه المناقشات على إيجاد حل وسط يوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية. من بين القضايا التي يجب مراقبتها عن كثب هو ما إذا كانت الولايات ستتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن فرض ضرائب جديدة على استهلاك الطاقة لمراكز البيانات، وما إذا كانت شركات التكنولوجيا ستكون على استعداد لتقديم تنازلات بشأن أسعار الكهرباء.

في الوقت الحالي، لا يوجد موعد نهائي للتوصل إلى حل. ومع ذلك، من الواضح أن القضية أصبحت ذات أولوية متزايدة للعديد من الولايات والحكومة الفيدرالية. الوضع لا يزال غير مؤكد، وسيتطلب الأمر جهودًا كبيرة من جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل مقبول للجميع.

شاركها.