أفاد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقريره الأخير، المعروف باسم “الكتاب البيج”، بوجود نمو اقتصادي معتدل في معظم أنحاء الولايات المتحدة. بينما حافظ سوق العمل على استقراره بشكل عام خلال الأسابيع القليلة الماضية، تشير البيانات إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد للبنك المركزي. هذا التقرير، على الرغم من إشارته إلى تحسن طفيف، من غير المرجح أن يؤثر بشكل كبير على قرار أسعار الفائدة القادم للاحتياطي الفيدرالي.
النشاط الاقتصادي وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة
أظهر التقرير أن ثمانية من البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي قد سجلت زيادة في النشاط الاقتصادي، بينما لم تلاحظ البقية تغييرات كبيرة في التوظيف. ارتفعت الأسعار بوتيرة “متوسطة” في معظم المناطق، باستثناء منطقتين شهدتا نموًا “طفيفًا” فقط. يعتبر هذا التقرير بمثابة تقييم شامل للظروف الاقتصادية قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر عقده في نهاية الشهر.
التضخم وسوق العمل
في العام الماضي، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في محاولة لدعم النمو الاقتصادي وتجنب تباطؤ حاد في سوق العمل. ومع ذلك، أشار البنك المركزي في اجتماعه الأخير إلى أنه قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، والتي تتراوح بين 3.50% و 3.75%، لفترة من الوقت حتى يرى تحسنًا ملموسًا في التضخم.
تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن التضخم لا يزال يمثل تحديًا. فقد أظهر تقرير حكومي صدر هذا الأسبوع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.7% في ديسمبر على أساس سنوي، وهو ما يفوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. في المقابل، انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.4%، مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال قويًا نسبيًا.
توقعات السوق والانقسامات الداخلية
تتوقع أسواق المال حاليًا أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم في 27 و 28 يناير. ومع ذلك، هناك توقعات متزايدة بأن البنك المركزي قد ينتظر حتى شهر يونيو على الأقل قبل البدء في خفض أسعار الفائدة، خاصةً مع استمرار التضخم في الارتفاع.
هناك أيضًا انقسامات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه حول المسار الأفضل للسياسة النقدية. في ديسمبر، صوت تسعة أعضاء لصالح خفض أسعار الفائدة، بينما عارض ثلاثة أعضاء هذا القرار، معربين عن قلقهم بشأن خطر ارتفاع التضخم. وقد أشار عدد من المسؤولين في البنوك الإقليمية إلى تفضيلهم لنهج أكثر حذرًا.
بالإضافة إلى ذلك، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا جدلاً حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ودعا إلى خفض حاد في تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل. وقد تعهد ترامب بتعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي يتبنى وجهة نظره، مما أضاف عنصرًا من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي.
الاستثمار في ظل هذه الظروف يتطلب حذرًا وتقييمًا دقيقًا للمخاطر. القطاع العقاري قد يشهد تباطؤًا إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع، بينما قد يستفيد سوق الأسهم من النمو الاقتصادي المعتدل.
بشكل عام، يشير تقرير “الكتاب البيج” إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في حالة جيدة، ولكن هناك بعض المخاطر التي يجب مراقبتها عن كثب. من المتوقع أن يراقب الاحتياطي الفيدرالي عن كثب بيانات التضخم وسوق العمل في الأسابيع القادمة قبل اتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة. سيكون من المهم أيضًا متابعة التطورات السياسية، بما في ذلك أي تغييرات محتملة في قيادة البنك المركزي.
