أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل شائعًا بشكل متزايد، حيث يسعى الموظفون إلى زيادة الإنتاجية وتسريع إنجاز المهام. ومع ذلك، تشير بيانات حديثة إلى أن القيمة الفعلية لهذه التقنية قد تكون أقل مما هو متوقع، حيث يضيع ما يقرب من 40٪ من الفائدة بسبب الحاجة إلى إعادة العمل وتصحيح الأخطاء والمغالطات التي تنتجها هذه الأدوات. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي دون مراجعة دقيقة.

تعرضت إميلي شاريو، المديرة التنفيذية للعمليات في شركة Kilo Code الناشئة المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، لموقف مشابه. بعد كتابة مقال مدونة حول التوازن بين العمل والحياة لصالح صاحب العمل، قامت بلصق المسودة في أداة ذكاء اصطناعي لتحسينها. لكنها اكتشفت أن الأداة أضافت جملة تفيد بحضورها مسرحية مدرسية لابنتها، على الرغم من أنها لا تملك ابنة، ولم تكن هناك مسرحية مدرسية على الإطلاق.

تحديات دقة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الإنتاجية

على الرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد العمال على إكمال المهام بشكل أسرع، إلا أن العديد منهم يكتشفون الحاجة إلى مراجعة دقيقة للنتائج للتأكد من خلوها من الأخطاء والمعلومات الخاطئة، وهو ما يقلل من الوقت الذي يفترض أن توفره هذه التقنيات. هذا الأمر يتطلب بذل جهد إضافي للتحقق من صحة المعلومات والتأكد من ملاءمتها للسياق.

أظهر استطلاع حديث أجرته Hanover Research لصالح شركة Workday، شمل 1600 قائد و 1600 موظف بدوام كامل من شركات حول العالم، أن 40٪ من قيمة الذكاء الاصطناعي تضيع بسبب إعادة العمل وعدم التوافق. كما وجد الاستطلاع أن 14٪ فقط من الموظفين يحصلون باستمرار على نتائج إيجابية وواضحة من استخدام هذه التقنيات. هذا يشير إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي والتطبيق العملي الفعال.

أهمية التدريب وتحديث الوصف الوظيفي

أكدت شركة Workday على أهمية تدريب الموظفين على كيفية تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرارات الصحيحة بشأن استخدامها. أظهر الاستطلاع أن 66٪ من القادة يرون أن التدريب على المهارات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي هو أولوية قصوى، لكن 37٪ فقط من الموظفين الذين يواجهون أكبر قدر من إعادة العمل بسبب الذكاء الاصطناعي يتلقون هذا التدريب. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم تحديث وصف الوظيفة لأقل من نصف الموظفين ليعكس قدرات الذكاء الاصطناعي، مما يتركهم في موقف صعب يجمع بين سرعة الإنجاز المتوقعة من الذكاء الاصطناعي والتوقعات نفسها فيما يتعلق بالدقة والحكم والمخاطر.

تتفق دراسات أخرى مع هذه النتائج، حيث تشير إلى أن مخرجات الذكاء الاصطناعي تتطلب تدخلًا بشريًا بشكل روتيني ولا يمكن الوثوق بها بشكل كامل. على سبيل المثال، وجدت دراسة عالمية أجراها معهد IBM للأبحاث و Oxford Economics أن ربع الشركات فقط حققت العائد المتوقع من مبادرات الذكاء الاصطناعي. وبالمثل، ذكرت 95٪ من المؤسسات أنها لم تحقق عائدًا استثماريًا قابلاً للقياس من الذكاء الاصطناعي، وفقًا لدراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).

على الرغم من هذه التحديات، لا تتخلى شاريو عن استخدام الذكاء الاصطناعي. فهي ترى أن سرعة هذه الأدوات تفوق الحاجة إلى التحقق الدقيق من الأخطاء، خاصة وأنها تجد عملية الكتابة بحد ذاتها غير ممتعة. لكنها تشدد على أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق المستخدم، بغض النظر عما إذا كانت المخرجات قد تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أم لا.

مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات

من المتوقع أن تتحسن دقة أدوات الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت مع تطور التكنولوجيا وزيادة التدريب المقدم للموظفين حول كيفية كتابة التعليمات وتطبيق التفكير النقدي على العمل الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى تطوير استراتيجيات فعالة لدمج هذه التقنيات في سير العمل، مع التركيز على أهمية المراجعة البشرية والتحقق من صحة المعلومات.

في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد زيادة في الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي تهدف إلى تمكين الموظفين من الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأخطاء والمغالطات. كما يجب على الشركات تحديث وصف الوظائف ليعكس التغيرات في المهام والمسؤوليات الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

من المهم مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييم العائد على الاستثمار بشكل دوري، وتعديل الاستراتيجيات حسب الحاجة لضمان تحقيق أقصى قدر من الفائدة من هذه التقنية الواعدة.

شاركها.