شهدت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعًا ملحوظًا يوم الاثنين، حيث سجل مؤشر كوسبي أعلى إغلاق له على الإطلاق. يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الأداء القوي لشركات البطاريات، مدفوعًا بتداولات متغيرة، بينما شهدت قطاعات أشباه الموصلات والسيارات تقلبات في المكاسب. يعكس هذا الأداء التباين في ديناميكيات السوق الكورية الجنوبية.

أنهى مؤشر كوسبي جلسة التداول بارتفاع قدره 38.46 نقطة، أي بنسبة 0.84%، ليصل إلى 4,624.78 نقطة، وهو رقم قياسي جديد للإغلاق. افتتح المؤشر على مكاسب، لكنه شهد تراجعًا مؤقتًا خلال اليوم قبل أن يستعيد زخمه.

أداء سوق الأسهم الكورية الجنوبية

أشار محللون ماليون إلى أن السوق تشهد حاليًا تداولًا دوريًا، حيث تباطأت مكاسب قطاع أشباه الموصلات بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدها في الأسبوع الماضي. هذا التحول يعكس إعادة تقييم المستثمرين لفرص النمو في مختلف القطاعات.

شهدت شركات تصنيع البطاريات، وهي قطاع حيوي في ظل التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية، صعودًا ملحوظًا. ارتفع سهم إل جي إنرجي سوليوشن بنسبة 4.41%، بينما زاد سهم سامسونغ إس دي آي بنسبة 3.93%، مما يؤكد الثقة المتزايدة في هذا القطاع.

في المقابل، لم يحافظ قطاع التكنولوجيا على نفس الزخم. تراجع سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة طفيفة بلغت 0.14%، بينما ارتفع سهم إس كيه هاينيكس بنسبة 0.67%، مما يشير إلى تباين في الأداء داخل القطاع.

تقلبات قطاع السيارات

شهد قطاع السيارات تقلبات مماثلة. أغلقت أسهم هيونداي موتور على ارتفاع بنسبة 0.27% بعد أن سجلت مكاسب أولية بلغت 4.78%، في حين انخفض سهم كيا بنسبة 2.93%. يعكس هذا التباين التحديات والفرص التي تواجه شركات صناعة السيارات الكورية الجنوبية في ظل التغيرات المستمرة في السوق العالمية.

أظهرت البيانات أن المستثمرين الأجانب كانوا صافي بائعين للأسهم بقيمة 351.1 مليار وون كوري جنوبي، أي ما يعادل 239.07 مليون دولار أمريكي. يشير هذا إلى أن بعض المستثمرين الأجانب قد قاموا بتحويل استثماراتهم إلى أصول أخرى.

الأسهم الكورية الجنوبية تأثرت أيضًا بتقلبات أسعار الصرف. انخفضت قيمة الوون الكوري الجنوبي إلى 1,468.4 مقابل الدولار الأمريكي في سوق الصرف الداخلي، وهو أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر، حيث بلغ 1,470 وون. هذا الانخفاض في قيمة الوون قد يؤثر على الصادرات والواردات.

تطورات السندات والأسواق المالية

بالإضافة إلى ذلك، شهدت سوق السندات الكورية الجنوبية بعض التغيرات. ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس ليصل إلى 2.977%، مما يعكس توقعات بتشديد السياسة النقدية. في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.383%.

تأتي هذه التطورات في سياق عالمي يشهد ارتفاعًا في معدلات التضخم وتغيرات في السياسات النقدية للبنوك المركزية الرئيسية. الأسهم الكورية الجنوبية تتأثر بشكل كبير بهذه العوامل الخارجية.

تعتبر الأسهم الكورية الجنوبية من بين الأسواق الناشئة الأكثر ديناميكية في العالم، وتلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي. يعتمد أداء السوق على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك النمو الاقتصادي العالمي، والسياسات الحكومية، والأداء المالي للشركات الكبرى.

تتوقع الأسواق المالية الكورية الجنوبية استمرار التقلبات في الفترة المقبلة، مع التركيز على البيانات الاقتصادية القادمة وقرارات البنك المركزي الكوري. من المتوقع أن يعقد البنك المركزي الكوري اجتماعًا في الأسبوع المقبل لمراجعة السياسة النقدية وتقييم المخاطر الاقتصادية. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات حول مسار أسعار الفائدة في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، سيراقبون عن كثب التطورات في قطاع أشباه الموصلات، حيث أن هذا القطاع يعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية.

(رويترز)

شاركها.