أعلنت شركة روسنفت، النفطية الروسية المملوكة للدولة، عن ملكيتها لأصولها النفطية في فنزويلا بعد عملية عسكرية أمريكية في الثالث من يناير أدت إلى تغيير المشهد السياسي في البلاد. يأتي هذا التأكيد في ظل تزايد التوترات حول مستقبل قطاع النفط في فنزويلا، وأهمية هذه الأصول لكل من روسيا والولايات المتحدة.
وذكرت روسنفت في بيان نقلته وكالة الأنباء الروسية تاس، أن “جميع أصول شركة روسزاروبيجنيفت في فنزويلا مملوكة للدولة الروسية”. تمتلك روسزاروبيجنيفت حصصًا في خمس شركات مشتركة مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA. هذا الإعلان يهدف إلى تأكيد حقوق روسيا في هذه الأصول في ظل التطورات الأخيرة.
الوضع الحالي لأصول روسنفت في فنزويلا
استحوذت روسزاروبيجنيفت على حصص روسنفت في فنزويلا في عام 2020 بعد أن أجبرت العقوبات الأمريكية عملاق النفط الروسي على الانسحاب. وأكدت الشركة أن الأصول تم الحصول عليها بقيمة السوق الكاملة وبموافقة الجهات التنظيمية الفنزويلية. هذا التأكيد يهدف إلى إضفاء الشرعية على الاستحواذ وتجنب أي طعون قانونية محتملة.
جاء بيان روسنفت بعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. أعرب الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية قيادة الولايات المتحدة لفنزويلا وتحدث عن خطط لشركات النفط الأمريكية للاستثمار في القطاع النفطي الفنزويلي الغني ولكن المتهالك.
لم يصدر أي تعليق علني من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن العملية في فنزويلا. ومع ذلك، فإن علاقات موسكو مع كاراكاس تتضمن روابط طاقة عميقة – وهي ركيزة رئيسية للاقتصاد الروسي – إلى جانب التعاون الدفاعي والدبلوماسي.
دعت وزارة الخارجية الروسية إلى إطلاق سراح مادورو وإلى الحوار بين الولايات المتحدة وفنزويلا. هذا الموقف يعكس رغبة روسيا في حل الأزمة سلمياً من خلال المفاوضات.
تأثير التوترات على أسعار النفط
يراقب المستثمرون ما إذا كانت التوترات ستؤثر على تدفقات الطاقة. لقد انخفضت أسعار النفط العالمية في السنوات الأخيرة بسبب زيادة المعروض وتباطؤ نمو الطلب. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن المخاطر الجيوسياسية آخذة في الارتفاع، مع عودة فنزويرا والتوترات المتجددة التي تشمل إيران إلى دائرة الاهتمام.
وحذر بعض المحللين من أن خطر صدمة أسعار النفط – وهي زيادة مفاجئة في الأسعار يمكن أن تنتشر في الأسواق والاقتصاد العالمي – آخذ في الازدياد مع تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أسعار النفط حساسة للغاية للأحداث السياسية والأمنية في مناطق الإنتاج الرئيسية.
الوضع الاقتصادي والسياسي في فنزويلا
تواجه فنزويلا أزمة اقتصادية وسياسية عميقة منذ سنوات. قطاع النفط، الذي يمثل أكثر من 90٪ من صادرات البلاد، يعاني من نقص الاستثمار وسوء الإدارة. العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا قد زادت من تفاقم الأزمة.
العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة أضافت طبقة أخرى من عدم اليقين إلى الوضع. من غير الواضح كيف ستؤثر هذه العملية على مستقبل الحكومة الفنزويلية وعلى قطاع النفط.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن تأثير العقوبات على قدرة فنزويلا على استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء. هذا يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في فنزويلا. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية على العملية العسكرية الأمريكية، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي. كما سيكون من المهم مراقبة أسعار النفط لمعرفة ما إذا كانت ستتأثر بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة.
