شهد اعتماد العملات المستقرة (stablecoins) على منصة الخدمات المالية ريفولوت (Revolut) نموًا “هائلاً” في عام 2025، حيث ارتفعت أحجام مدفوعات العملات المستقرة بنسبة 156٪ لتصل إلى 10.5 مليار دولار مع ترسيخ العملات المستقرة مكانتها في المدفوعات العالمية. هذا الارتفاع يعكس الاهتمام المتزايد بالعملات المستقرة كأداة دفع بديلة وسريعة، ويشير إلى تحول محتمل في طريقة إجراء المعاملات المالية عبر الحدود.

على الرغم من أن ريفولوت لم تنشر بيانات رسمية حول حجم المدفوعات لعام 2025، إلا أن باحث العملات المشفرة أليكس أوبشاكيفيتش (Alex Obchakevich) قدر أن حصة حجم معاملات العملات المستقرة على ريفولوت مقارنة بإجمالي حجم المدفوعات قد تضاعفت تقريبًا لتصل إلى 0.583٪ مقارنة بعام 2024. تشير هذه النسبة إلى أن العملات المستقرة لا تزال تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي المدفوعات على المنصة، ولكن معدل نموها يثير الإعجاب.

العملات المستقرة: نمو ملحوظ في استخدامها على ريفولوت

أشار أوبشاكيفيتش إلى أن نطاق مبلغ التحويل الأكثر شيوعًا كان بين 100 دولار و 500 دولار، حيث يمثل ما بين 30٪ و 40٪ من جميع المعاملات. يوضح هذا أن مستخدمي ريفولوت يستخدمون العملات المستقرة بنشاط للمدفوعات المتوسطة الحجم اليومية، وليس فقط للتحويلات الكبيرة. هذا الاستخدام اليومي يعزز فكرة أن العملات المستقرة يمكن أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من النظام المالي.

تعتبر ريفولوت من بين الشركات الرائدة التي تتبنى العملات المستقرة، حيث أطلقت في أكتوبر الماضي ميزة لتبادل الدولار الأمريكي بالعملات المستقرة USDC و Tether (USDT) بسعر 1:1 دون أي عمولات أو رسوم خفية. تهدف هذه الخطوة إلى تسهيل الوصول إلى العملات المستقرة للمستخدمين وتشجيع استخدامها في المعاملات اليومية.

وبحسب بلومبرج إنتليجنس (Bloomberg Intelligence)، من المتوقع أن تشهد تدفقات مدفوعات العملات المستقرة زيادة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 81٪ لتصل إلى 56.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعة جزئيًا بالاعتماد المتزايد من قبل الأفراد. هذا التوقع يشير إلى أن العملات المستقرة لديها القدرة على تغيير مشهد المدفوعات العالمية بشكل كبير.

هيمنة الإيثريوم وترون في معاملات ريفولوت

تدعم ريفولوت العديد من سلاسل الكتل (blockchains)، بما في ذلك الإيثريوم (Ethereum) وترون (Tron) وبوليجون (Polygon) وسولانا (Solana) وأربيتروم (Arbitrum) وأوبتيميزم (Optimism). وقد شهدت شبكة الإيثريوم أكثر من ثلثي حجم معاملات العملات المستقرة على ريفولوت، بينما تحتل شبكة ترون المرتبة الثانية بنسبة 22.8٪. يعكس هذا التوزيع تفضيلات المستخدمين واعتمادهم على هذه الشبكات لإجراء معاملاتهم.

يبلغ حجم سوق العملات المستقرة حاليًا 312 مليار دولار، وتشير تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أنه قد يصل إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2028. هذا النمو المتوقع يعزز أهمية العملات المستقرة في النظام المالي العالمي ويشير إلى أنها قد تلعب دورًا أكبر في المستقبل.

ريفولوت ليست اللاعب المؤسسي الوحيد الذي يدفع باعتماد العملات المستقرة بين الأفراد. تستعد شركة ويسترن يونيون (Western Union) لإطلاق نظام تسوية بالعملات المستقرة على سولانا في النصف الأول من عام 2026، بينما تقوم موني جرام (MoneyGram) وزيل (Zelle) أيضًا بطرح حلول العملات المستقرة لتسريع المدفوعات عبر الحدود. هذه المبادرات تشير إلى أن الصناعة المالية بأكملها تدرك إمكانات العملات المستقرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم العملات المستقرة، مثل المحافظ الرقمية والمنصات التبادلية، يساهم في زيادة اعتمادها. كما أن الجهود التنظيمية المبذولة لتوضيح القواعد واللوائح المتعلقة بالعملات المستقرة تساعد على بناء الثقة وتشجيع الاستثمار.

في الختام، يشير النمو الهائل في اعتماد العملات المستقرة على منصة ريفولوت إلى اتجاه متزايد نحو استخدام هذه الأصول الرقمية في المدفوعات اليومية. من المتوقع أن يستمر هذا النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بالابتكارات التكنولوجية والجهود التنظيمية المتزايدة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تقلبات الأسعار والمخاوف الأمنية، قبل أن تتمكن العملات المستقرة من تحقيق إمكاناتها الكاملة كأداة دفع عالمية. سيكون من المهم مراقبة التطورات التنظيمية والتقنية في هذا المجال لتقييم تأثيرها على مستقبل المدفوعات.

شاركها.