تواجه الولايات المتحدة نقصًا متزايدًا في الفنيين الميكانيكيين والكهربائيين والسباكين، مما يهدد سلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي. تسعى شركة فورد، بالتعاون مع العلامة التجارية للملابس العملية كارتهارت، إلى معالجة هذه المشكلة من خلال جذب العمال الشباب إلى وظائف المهارات التجارية، وتقديم معدات وأدوات مجانية من كارتهارت كحوافز. يهدف هذا التحالف إلى تدريب الآلاف من العمال في هذا المجال الحيوي.

نقص العمالة الماهرة في أمريكا: فورد وكارتهارت تتعاونان لسد الفجوة

أعلنت شركة فورد وشركة كارتهارت، المتخصصة في ملابس العمل والتي تأسست منذ 137 عامًا، عن شراكة استراتيجية متعددة السنوات تهدف إلى مواجهة ما وصفتاه بأزمة وشيكة في القوى العاملة. تأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات متزايدة من أن الولايات المتحدة قد تواجه نقصًا حادًا في العمال المهرة خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهو ما قد يعيق قدرتها التنافسية العالمية.

مكونات الشراكة

تتضمن الشراكة ثلاثة عناصر رئيسية: أولاً، إنشاء موقع لـ ToolBank USA في ديترويت، والذي سيعير ما يقرب من 25 ألف أداة سنويًا للعمال والمتطوعين. ثانيًا، توفير ملابس عمل كارتهارت مجانًا للمشاركين في برنامج Ford Auto Tech Scholars. وثالثًا، إطلاق مجموعة من المنتجات ذات العلامات التجارية المشتركة للجمهور. بالإضافة إلى ذلك، تتبرع فورد بشاحنة F-150 لـ ToolBank لتعزيز نطاق البرنامج.

أكدت ماري كولر، رئيسة مؤسسة فورد الخيرية، أن جزءًا من مشكلة نقص الميكانيكيين هو التصور الخاطئ عن هذه المهنة. غالبًا ما يعتقد الناس أن وظائف الميكانيكا هي وظائف “متسخة” وتقليدية، بينما في الواقع، تتطلب المركبات الحديثة مهارات تقنية عالية ومعرفة متقدمة بأنظمة الكمبيوتر.

تقدم مؤسسة فورد الخيرية بالفعل منحًا دراسية بقيمة 5000 دولار للطلاب الذين يدرسون في معاهد فنية متخصصة في مجال السيارات من خلال مؤسسة TechForce Foundation. الآن، سيحصل المشاركون أيضًا على ملابس عمل كاملة من كارتهارت، بما في ذلك البنطلونات والقمصان والسترات. تهدف هذه المبادرة إلى جعل هذه المهن أكثر جاذبية للجيل الشاب.

على الرغم من الجهود المبذولة، لم تحقق هذه البرامج حتى الآن النتائج المرجوة بالكامل. فقد تم تدريب 1400 فني سيارات من خلال TechForce منذ عام 2018، وهو ما يمثل أقل من ثلث إجمالي عدد الوظائف الشاغرة البالغ 5000 وظيفة في وكالات فورد.

ومع ذلك، تشير بيانات حديثة من LinkedIn إلى زيادة الاهتمام بقطاع الوظائف اليدوية. ففي النصف الأول من العام الماضي، كانت العديد من الوظائف الأسرع نموًا للشباب هي وظائف يدوية مثل عمال البناء والكهربائيين وعمال المناجم. هذا الاتجاه الإيجابي يعزز آمال فورد وكارتهارت في جذب المزيد من العمال الشباب إلى هذه المهن.

بالإضافة إلى تكلفة الأدوات، التي قد تصل إلى آلاف الدولارات، يمكن أن تكون التكلفة المالية عائقًا آخر أمام دخول هذه المهن. لذلك، توفر فورد دعمًا إضافيًا للمشاركين في برامجها، بما في ذلك توفير مجموعات الأدوات وتكاليف النقل إلى مرافق التدريب. كما تعمل الشركة على توسيع نطاق الفرص الوظيفية المتاحة للخريجين لتشمل مجالات أخرى غير وكالات البيع بالتجزئة التقليدية.

توضح كولر أن فورد تأخذ المشاركين في برامج التدريب في زيارات إلى سباقات الفورمولا 1 و NASCAR لإظهار لهم أن هناك مسارات وظيفية مثيرة خارج نطاق ورش الإصلاح التقليدية. يمكن للخريجين العمل في فرق سباقات محترفة، مما يوفر لهم تجارب فريدة وفرصًا للنمو المهني.

بالنسبة لكارتهارت، تخدم هذه الشراكة غرضين: جذب العمال إلى منشآت التصنيع الخاصة بها في كنتاكي وتينيسي، ورعاية قاعدة عملاء مدى الحياة. فالشخص الذي يبدأ في ارتداء ملابس كارتهارت في سن العشرين كفني سيارات في برنامج فورد قد يظل عميلاً للشركة لأكثر من 40 عامًا.

لا تشترط كارتهارت الحصول على شهادات جامعية في مصانعها، وقد عقدت شراكات مع منظمات مثل المركز الوطني لبحوث البناء والهندسة لربط طلاب المدارس الثانوية بفرص العمل في المهن اليدوية. تؤمن ليندا هوبارد، الرئيس التنفيذي لكارتهارت، بأن هذه المهن توفر مسارًا واضحًا للتقدم الوظيفي والريادة.

ترى هوبارد أن العمال المهرة يمكنهم أن يبدأوا حياتهم المهنية كعمال عاديين ثم يصعدوا إلى مناصب إدارية وحتى يصبحوا رؤساء تنفيذيين لشركاتهم الخاصة. وهي تسعى إلى أن تكون كارتهارت هي المزود المفضل لملابس العمل لهؤلاء العمال طوال حياتهم المهنية. تأمل فورد في أن يختار هؤلاء العمال شاحناتها كمركباتهم اليومية لعقود قادمة.

ستشمل الشراكة التجارية أيضًا إطلاق منتجات استهلاكية مشتركة. ستطلق كارتهارت مجموعة من الملابس ذات العلامات التجارية المشتركة مع فورد، بينما ستكشف فورد عن إصدار خاص من شاحنة Super Duty يحمل علامة كارتهارت التجارية. من المتوقع أن يتم إطلاق هذه المنتجات في النصف الثاني من عام 2026. لم يتم الكشف عن تفاصيل التسعير أو المنتجات الإضافية حتى الآن.

تراهن كلتا الشركتين على أن تراثهما المشترك في ديترويت وصورتهما الثقافية القوية يمكن أن تجعل المهن اليدوية أكثر جاذبية للجيل الشاب. تؤكد كولر على أهمية رفع مستوى تصور هذه المهن وتسليط الضوء على قيمتها. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة في المهارات، ومن الضروري إغلاق هذه الفجوة لضمان مستقبل اقتصادي مزدهر للولايات المتحدة.

من المتوقع أن تستمر فورد وكارتهارت في تطوير برامجهما التدريبية وتوسيع نطاق شراكاتهما مع المؤسسات التعليمية والمنظمات المجتمعية. سيكون من المهم مراقبة تأثير هذه المبادرات على عدد العمال المهرة المتاحين في السوق، وكذلك على جودة التدريب الذي يتلقونه. ستكون البيانات المتعلقة بالتوظيف والرواتب والتقدم الوظيفي للمشاركين في هذه البرامج مؤشرات رئيسية على نجاحها.

شاركها.