يبدي حلفاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قلقهم المتزايد بشأن التحقيق الذي يجريه الكونجرس في تصرفات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث يخشون أن يعقد هذا التحقيق أي محاولة لإزاحة باول وتعيين بديل له هذا العام. وتتركز المخاوف حول إمكانية أن يؤدي التدقيق المكثف في قرارات باول إلى تأخير أو حتى إجهاض أي جهود لتعيين شخصية أكثر توافقاً مع رؤى ترامب للسياسة النقدية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. هذا التحقيق في رئيس الاحتياطي الفيدرالي يثير تساؤلات حول الاستقلالية المؤسسية للبنك المركزي.

التحقيق، الذي يقوده الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي، بدأ في مارس الماضي، ويستهدف بشكل أساسي استجابة مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتضخم المتزايد في عام 2022 و2023. ويشمل التحقيق مراجعة المراسلات بين باول وإدارة الرئيس بايدن، بالإضافة إلى طلب وثائق تتعلق بصنع القرار في البنك المركزي. الهدف المعلن هو تحديد ما إذا كان هناك أي تدخل سياسي غير لائق في السياسة النقدية.

مخاوف حلفاء ترامب بشأن التحقيق في رئيس الاحتياطي الفيدرالي

يعتقد بعض المقربين من ترامب أن باول كان مسؤولاً عن ارتفاع معدلات الفائدة، مما أضر بالاقتصاد وأضعف فرص إعادة انتخاب الرئيس السابق. ويرون أن شخصية أكثر مرونة في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون قادرة على تحفيز النمو الاقتصادي بشكل أفضل. ومع ذلك، فإن إقالة أو عدم تجديد ولاية باول يتطلب موافقة مجلس الشيوخ، وهو أمر قد يكون صعباً في ظل الانقسامات الحزبية الحالية.

التوقيت الحرج للتحقيق

التوقيت الحالي للتحقيق يمثل تحدياً إضافياً. فمع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، يصبح أي إجراء يتعلق برئيس الاحتياطي الفيدرالي أكثر حساسية سياسياً. قد يخشى بعض المشرعين من أن التصويت على إقالة باول قد يُنظر إليه على أنه محاولة لتقويض استقلالية البنك المركزي، مما قد يؤثر سلباً على الأسواق المالية.

صعوبة إيجاد بديل مقبول

بالإضافة إلى ذلك، يواجه حلفاء ترامب صعوبة في تحديد بديل مقبول لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فأي شخصية مقترحة من قبل ترامب قد تواجه معارضة شديدة من الديمقراطيين، الذين من المرجح أن يدافعوا عن استقلالية البنك المركزي. كما أن أي مرشح ذي خلفية سياسية قوية قد يثير شكوكاً حول قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة.

التحقيق يركز أيضاً على تبادل الرسائل بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية، حيث يسعى الجمهبيون إلى تحديد ما إذا كانت هناك أي ضغوط سياسية مارست على البنك المركزي. وفقاً لتقارير إعلامية، فإن بعض الرسائل التي تم الحصول عليها تشير إلى مناقشات حول تأثير السياسة النقدية على أسعار الفائدة وسوق العمل.

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن التحقيق هو محاولة لتقويض مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتسييس السياسة النقدية. ويؤكدون أن باول تصرف بشكل مستقل ونزيه في سعيه للسيطرة على التضخم. كما أنهم يشيرون إلى أن الاقتصاد الأمريكي أظهر مرونة ملحوظة في ظل قيادة باول، على الرغم من التحديات العالمية.

الجدير بالذكر أن ولاية جيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تنتهي في فبراير 2028. ومع ذلك، يمكن للرئيس الحالي، جو بايدن، أن يقرر عدم تجديد ولايته، مما يفتح الباب أمام تعيين رئيس جديد. هذا القرار سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

الوضع الاقتصادي الحالي، بما في ذلك معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، يلعب دوراً حاسماً في هذه القضية. إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد يزداد الضغط على باول لتبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، إذا بدأ التضخم في الانخفاض، فقد يجد باول نفسه في موقف أقوى للدفاع عن استقلاليته.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات في السياسة النقدية العالمية، مثل قرارات البنوك المركزية الأخرى بشأن أسعار الفائدة، يمكن أن تؤثر على الضغوط التي تواجه باول. فإذا بدأت البنوك المركزية الأخرى في خفض أسعار الفائدة، فقد يجد باول نفسه مضطراً إلى فعل الشيء نفسه، حتى لو كان يعتقد أن ذلك غير مناسب للاقتصاد الأمريكي. هذه العوامل الخارجية تزيد من تعقيد الوضع.

التحقيق في الاستقلالية المالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يثير أيضاً تساؤلات حول دور البنوك المركزية في الديمقراطيات الحديثة. فهل يجب أن تكون البنوك المركزية مستقلة تماماً عن التأثير السياسي، أم يجب أن تكون هناك درجة معينة من المساءلة أمام البرلمان أو الجمهور؟ هذا سؤال لا يزال قيد النقاش.

الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار مجلس النواب في مراجعة الوثائق وتقديم طلبات إضافية للحصول على معلومات. قد يتم استدعاء جيروم باول للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس في الأشهر المقبلة. من غير الواضح ما إذا كان هذا التحقيق سيؤدي إلى أي إجراءات ملموسة، مثل إقالة باول أو تغيير السياسة النقدية. ومع ذلك، فإنه من المؤكد أن يظل موضوعاً ساخناً في واشنطن في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية.

شاركها.