وقّعت الحكومة المصرية، يوم الأحد، اتفاقيات رئيسية لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة، وذلك باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار دولار. تشمل هذه الاتفاقيات إنشاء محطات طاقة شمسية ضخمة ومصنع لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة، مما يعكس التزام مصر بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. تهدف هذه الخطوة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
مشاريع الطاقة الشمسية وتخزينها: مستقبل الطاقة في مصر
تعتبر مشاريع الطاقة المتجددة التي تم توقيعها مؤخرًا جزءًا من رؤية استراتيجية أوسع تتبناها مصر لزيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني. أحد أبرز هذه المشاريع هو “إنرجي ڤالي”، الذي تقوده شركة “سكاتك” النرويجية، والذي يتضمن إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1.7 غيغاوات في محافظة المنيا. بالإضافة إلى ذلك، سيتم دعم المحطة بأنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 4 غيغاوات/ساعة، موزعة في مواقع مختلفة مثل المنيا وقنا والإسكندرية.
يهدف مشروع “إنرجي ڤالي” إلى توفير إمدادات طاقة كهربائية مستقرة وموثوقة للشبكة القومية والمناطق الصناعية في المنيا على مدار الساعة، وفقًا لما صرح به مسؤولون حكوميون. يُعد هذا المشروع من بين الأكبر على مستوى العالم في مجال الطاقة الشمسية وتخزينها، مما يؤكد الجاذبية المتزايدة لمصر للاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.
توطين صناعة بطاريات التخزين
بالتوازي مع مشاريع توليد الطاقة، تسعى مصر إلى توطين صناعة المكونات الأساسية للطاقة المتجددة، وعلى رأسها بطاريات تخزين الطاقة. في هذا السياق، وقّعت شركة “صَنْجُرُو” الصينية عقدًا لإنشاء مصنع متطور لإنتاج هذه البطاريات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحديدًا في نطاق المطور الصناعي تيدا. يغطي المصنع مساحة 50 ألف متر مربع، ويمثل استثمارًا هامًا في البنية التحتية الصناعية لمصر.
من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 10 غيغاوات/ساعة سنويًا عند التشغيل الكامل، والذي من المقرر أن يبدأ في أبريل 2027. سيقوم المصنع بتوريد البطاريات اللازمة لمشروع “سكاتك” في المنيا، مما يجسد نموذج “التصنيع لأجل المشروعات القومية” الذي تروج له الحكومة المصرية. هذا التكامل بين الإنتاج والاستهلاك يقلل من تكاليف الاستيراد ويعزز القدرة التنافسية للمشاريع المحلية.
أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن هذه المشروعات تعكس التزام الدولة بتوطين الصناعات الخضراء وتعزيز أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن جذب هذه الاستثمارات النوعية يبرهن على ثقة الشركات العالمية في المناخ الاستثماري المصري. وأضاف أن الحكومة تعمل على تسهيل الإجراءات وتوفير الحوافز اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة.
من جانبه، أوضح وزير الكهرباء، محمود عصمت، أن الشراكة مع القطاع الخاص الأجنبي تساهم في نقل أحدث التقنيات لمراقبة الاستهلاك وتحسين كفاءة الشبكة القومية. هذا التحسين في الكفاءة سيساعد على تقليل الفاقد من الطاقة وتوفير التكاليف. كما أشار رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، إلى أن مصنع البطاريات الصيني يؤكد جاهزية منطقة السخنة الصناعية لاستقطاب الصناعات ذات البعد التكنولوجي الحديث.
تأتي هذه الاتفاقيات في وقت تشهد فيه مصر نموًا متزايدًا في الطلب على الكهرباء، مدفوعًا بالتوسع العمراني والنمو الصناعي. تعتبر الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مصادر الطاقة النظيفة الأخرى مثل طاقة الرياح، حلاً مستدامًا لتلبية هذا الطلب المتزايد وتقليل الانبعاثات الكربونية. كما أن توطين صناعة بطاريات التخزين سيساهم في تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تعتبر الاستثمارات في الطاقة المتجددة جزءًا من خطة أوسع لتحديث البنية التحتية للطاقة في مصر، والتي تشمل أيضًا تطوير شبكات النقل والتوزيع وتحسين كفاءة محطات توليد الكهرباء التقليدية. تهدف الحكومة المصرية إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030، وفقًا لـ “الرؤية مصر 2030”.
الخطوة التالية المتوقعة هي البدء الفعلي في أعمال الإنشاء لمحطة الطاقة الشمسية ومصنع البطاريات، بالإضافة إلى استكمال الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات والتراخيص. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذه المشاريع، والتحديات التي قد تواجهها، والتأثير المحتمل على قطاع الطاقة المصري والاقتصاد الوطني بشكل عام. كما يجب متابعة التطورات في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة، والفرص الجديدة التي قد تظهر في المستقبل.
