:

تجري حاليًا مفاوضات بين الولايات المتحدة وتايوان بشأن اتفاقية تجارية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتخفيض الرسوم الجمركية. الجانب الأهم في هذه الصفقة المحتملة هو التزام شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، عملاق صناعة الرقائق في تايوان، ببناء المزيد من مصانع التصنيع في الولايات المتحدة، مما يعزز بشكل كبير صناعة أشباه الموصلات في أمريكا. ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة، حسبما أفادت مصادر مطلعة.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم نقصًا عالميًا في الرقائق، وتزيد فيه التوترات الجيوسياسية حول تايوان. تهدف الصفقة إلى تقليل الاعتماد الأمريكي على آسيا في مجال الرقائق، وتنويع سلاسل التوريد، وتعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا. وتشمل المناقشات أيضًا قضايا أخرى مثل حماية الملكية الفكرية والاستثمار.

أهمية اتفاقية التجارة الجديدة لـ صناعة أشباه الموصلات

تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة خطوة استراتيجية للولايات المتحدة لضمان إمدادات مستقرة من أشباه الموصلات، وهي مكونات أساسية في مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية والأسلحة. تعتمد الولايات المتحدة حاليًا بشكل كبير على تايوان وكوريا الجنوبية في إنتاج الرقائق المتقدمة. تسعى واشنطن إلى إعادة بعض هذا الإنتاج إلى الأراضي الأمريكية لتقليل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

وفقًا لوزارة التجارة الأمريكية، فإن الاستثمار في إنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة سيخلق الآلاف من الوظائف عالية الأجر ويعزز الابتكار التكنولوجي. كما سيساعد في حماية سلاسل التوريد من الاضطرابات المحتملة الناجمة عن الكوارث الطبيعية أو التوترات السياسية. تأتي هذه الجهود في إطار قانون الرقائق (CHIPS Act) الذي يهدف إلى توفير حوافز مالية للشركات لتصنيع الرقائق في الولايات المتحدة.

التزام TSMC بالتوسع في الولايات المتحدة

يعد التزام TSMC ببناء المزيد من المصانع في الولايات المتحدة جزءًا أساسيًا من هذه الاتفاقية. أعلنت الشركة بالفعل عن خطط لبناء مصنع في ولاية أريزونا بتكلفة تقدر بـ 12 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2024. وتشير التقارير إلى أن TSMC قد تفكر في بناء مصنع آخر في ولاية تكساس.

هذا التوسع الأمريكي لـ TSMC من شأنه أن يزيد بشكل كبير من قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الرقائق المتقدمة. كما أنه سيعزز التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة وتايوان، على الرغم من التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة. تعتبر TSMC شركة حيوية للاقتصاد العالمي، وتلعب دورًا رئيسيًا في تطوير التكنولوجيا الحديثة.

تخفيض الرسوم الجمركية وتأثيرها

بالإضافة إلى التزام TSMC، تتضمن الاتفاقية تخفيضات في الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة التجارة والاستثمار بين البلدين. وتشمل المنتجات التي قد تخضع لتخفيضات الرسوم الجمركية الإلكترونيات والآلات والمواد الكيميائية.

من المتوقع أن يؤدي تخفيض الرسوم الجمركية إلى خفض تكاليف الإنتاج للمصنعين الأمريكيين وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية. ومع ذلك، قد يثير هذا أيضًا مخاوف بشأن تأثيره على الصناعات المحلية في تايوان. تدرس الحكومة التايوانية بعناية الآثار المحتملة لهذه الاتفاقية على اقتصادها.

الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التكنولوجيا هو هدف رئيسي للولايات المتحدة، وتسعى هذه الصفقة إلى تحقيق ذلك من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية للشركات التايوانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التعاون في مجال البحث والتطوير سيساعد في الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في مجال الابتكار التكنولوجي.

في المقابل، تسعى تايوان إلى ضمان استمرار وصولها إلى السوق الأمريكية والحفاظ على علاقاتها التجارية القوية مع الولايات المتحدة. تعتبر الولايات المتحدة شريكًا تجاريًا رئيسيًا لتايوان، وتمثل جزءًا كبيرًا من صادراتها. تهدف الاتفاقية إلى تعزيز هذه العلاقات وتوفير المزيد من الاستقرار لسلاسل التوريد التايوانية.

التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة وتايوان له تاريخ طويل، وقد أدى إلى العديد من التطورات الهامة في مجال التكنولوجيا. تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة فرصة لتعزيز هذا التعاون وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.

في حين أن التفاصيل النهائية للاتفاقية لا تزال قيد التفاوض، فإن هناك توافقًا عامًا بين الجانبين على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض القضايا العالقة التي تحتاج إلى حل، مثل حماية الملكية الفكرية والوصول إلى الأسواق.

الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان رسمي عن التوصل إلى اتفاقية، يليه تصديق البرلمانات في كلا البلدين عليها. من المتوقع أن يستغرق هذا الإجراء عدة أشهر. سيراقب المراقبون عن كثب كيفية تنفيذ الاتفاقية وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية، والتجارة بين الولايات المتحدة وتايوان، والابتكار في مجال التكنولوجيا. كما سيتابعون التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على هذه العلاقة الاقتصادية الهامة.

شاركها.