أعلنت شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا، عن تعيين دينا باول ماكورميك كرئيسة تنفيذية ونائبة رئيس مجلس الإدارة، في خطوة لفتت الأنظار نظراً لخلفيتها السياسية. يأتي هذا التعيين بعد فترة قصيرة من انضمامها لمجلس إدارة ميتا ثم استقالتها منه في وقت سابق، ويُعدّ مؤشراً على توجه الشركة نحو تعزيز علاقاتها مع المؤسسات الحكومية والجهات الفاعلة في واشنطن. هذا التعيين يثير تساؤلات حول مستقبل ميتا واستراتيجياتها في ظل التحديات التنظيمية المتزايدة.

يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تعيين ميتا لـ سي جي ماهوني بمنصب كبير المستشارين القانونيين، وهو أيضاً مسؤول سابق في إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقد أشاد الرئيس ترامب بتعيين ماكورميك على منصة Truth Social، واصفاً إياه بأنه “خيار رائع من مارك زوكربيرج!”.

دينا باول ماكورميك: مسيرة مهنية متنوعة في قلب السياسة والأعمال

تتمتع دينا باول ماكورميك بخبرة واسعة النطاق تمتد عبر قطاعات السياسة والأعمال. قبل انضمامها إلى ميتا، شغلت منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، حيث لعبت دوراً محورياً في صياغة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

ولدت ماكورميك في القاهرة، مصر، حيث كان والدها ضابطاً في الجيش المصري. انتقلت عائلتها إلى دالاس، تكساس، في عام 1977. هذه الخلفية الثقافية والسياسية ساهمت في تشكيل رؤيتها وفهمها للعلاقات الدولية.

خلال فترة عملها في إدارة ترامب، أشرفت ماكورميك على صفقة أسلحة أمريكية سعودية بقيمة 200 مليار دولار، وقادت الجولة الشرق أوسطية التي قام بها الرئيس ترامب، وكانت مرشحة محتملة لتولي منصب كبير الموظفين في البيت الأبيض أو تمثيل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.

لكن مسيرتها المهنية لم تقتصر على العمل في الإدارات الجمهورية. فقد شغلت أيضاً مناصب رفيعة المستوى في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، بدءاً من منصب في قسم الموظفين، ثم ارتقت إلى منصب مساعد رئيسي للبيت الأبيض ووكيل وزير الخارجية.

في عام 2007، كانت ماكورميك أعلى مسؤول عربي أمريكي في إدارة بوش عند استقالتها.

خبرة طويلة في القطاع المالي

بعد مغادرتها الإدارة الأمريكية، انضمت ماكورميك إلى بنك جولدمان ساكس، حيث عملت كمدير عام.

صعدت ماكورميك بسرعة في جولدمان ساكس، وأصبحت شريكة في غضون ثلاث سنوات. وقد أثارت هذه الزيادة السريعة في مكانتها بعض الاستياء بين موظفي البنك، وفقاً لتقارير في صحيفة نيويورك تايمز ومجلة Vanity Fair.

خلال فترة عملها في جولدمان ساكس، أطلقت ماكورميك برنامج “10,000 امرأة” الذي يهدف إلى دعم ريادة الأعمال النسائية، وأشرفت أيضاً على برنامج “10,000 مشروع صغير” وشغلت منصب رئيس مؤسسة جولدمان ساكس.

غادرت ماكورميك جولدمان ساكس في عام 2023، لتفتح فصلاً جديداً في مسيرتها المهنية.

علاقات سياسية قوية من خلال الزواج

دينا باول ماكورميك متزوجة من السيناتور ديف ماكورميك، الذي يمثل ولاية بنسلفانيا في مجلس الشيوخ الأمريكي.

تزوج الزوجان في عام 2019، ومنذ ذلك الحين لعبت ماكورميك دوراً نشطاً في دعم حملة زوجها الانتخابية. وقد شاركت في زيارات إلى مار-آ-لاجو مع زوجها وظهرت في العديد من الإعلانات الانتخابية.

في عام 2022، خسر ديف ماكورميك الترشيح الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا أمام الدكتور مهيمت أوز. لكنه فاز في انتخابات عام 2024، ليصبح سيناتوراً عن الولاية. وقد رافقت ماكورميك زوجها إلى حفل تنصيبه، الذي أقيم بحضور نائب الرئيس كامالا هاريس.

يعكس تعيين دينا باول ماكورميك في ميتا تحولاً استراتيجياً للشركة، حيث تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن والتنقل في المشهد السياسي المعقد. من المتوقع أن تستفيد ميتا من خبرة ماكورميك الواسعة في كل من القطاعين العام والخاص، خاصةً في ظل التدقيق المتزايد من قبل الجهات التنظيمية بشأن قضايا مثل الخصوصية ومكافحة الاحتكار.

في المستقبل القريب، سيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير ماكورميك على استراتيجية ميتا، وما إذا كانت ستنجح في بناء جسور مع صانعي السياسات في واشنطن. كما سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت ميتا ستواصل تعيين مسؤولين سابقين في إدارات جمهورية في مناصب قيادية رئيسية.

شاركها.