شهدت عملة مونيرو (Monero) الرقمية، وهي عملة مشفرة تركز على الخصوصية، ارتفاعًا قياسيًا جديدًا، متجاوزة حاجز 579 دولارًا في منتصف يوم التداول في هونغ كونغ. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتحول المستثمرين نحو العملات الرقمية التي توفر مستوى أعلى من السرية، بالإضافة إلى زيادة الإقبال على الأصول ذات المخاطر العالية في السوق.

ويعكس هذا الارتفاع المفاجئ نموًا تدريجيًا استمر لعدة أشهر، وتسارع بشكل ملحوظ خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث ارتفعت قيمة العملة بأكثر من 20%، متفوقةً بذلك على عملتي البيتكوين والإيثريوم. كما شهدت عملات رقمية أخرى تركز على الخصوصية، مثل زكاش (Zcash) وأصول مثل كانتون (Canton) مكاسب مماثلة، بدأت في التراكم منذ نهاية ديسمبر مع تحسن الظروف السيولة في الأسواق.

ارتفاع مونيرو وتأثيره على سوق العملات الرقمية

سجلت عملة سولانا (Solana) أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة رمزها، SOL، بنسبة 5٪ خلال الـ 24 ساعة الماضية، مواكبةً بذلك الاتجاه العام الصعودي للعملات الرقمية البديلة (altcoins). ومع ذلك، لم تتمكن سولانا من تحقيق اختراق حاسم نحو الأعلى، حيث ظل أداءها مقيدًا بمستويات مقاومة رئيسية على الرغم من تحسن المشاعر العامة في السوق.

وفقًا لتحليل شركة 10x Research، فإن مونيرو استفادت من زيادة الاهتمام بالخصوصية وتوقعات التحديثات البروتوكولية القادمة، مما أعاد إحياء الطلب على العملة على الرغم من المخاطر التنظيمية المستمرة التي تواجه هذا القطاع. وأضافت الشركة أن سولانا لا تزال تجذب اهتمامًا مؤسسيًا من خلال الإيداعات والتحديثات الشبكية المخطط لها، على الرغم من أن أداء سعرها لا يزال محدودًا بالمستويات الفنية الرئيسية، مما يعزز التباين بين قوة السرد المحيط بها والإقناع السوقي قصير الأجل.

التحركات المتناقضة في السوق

يأتي هذا النشاط في السوق في تناقض مع الضوضاء السياسية المتزايدة حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تشير التوقعات في الأسواق إلى أن احتمالات إقالة جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، قبل نهاية ولايته في مايو المقبل لا تزال منخفضة، على الرغم من الأنباء التي أفادت بتلقي وزارة العدل الأمريكية استدعاءات، وتحذيرات باول العلنية بشأن الضغوط السياسية.

ويبدو أن هذه التطورات لا تمثل تهديدًا حقيقيًا للقيادة الفيدرالية أو السياسة النقدية قصيرة الأجل، بل هي جزء من مواجهة سياسية مستمرة لا تصل إلى تغيير النتائج المؤسسية، بحسب خبراء السوق.

وفي المقابل، لم يشهد السوق حركة مماثلة في صعود البيتكوين. بقي سعر البيتكوين مستقرًا نسبيًا خلال نفس الفترة، مما يؤكد ديناميكية مألوفة تتمثل في ارتفاع العملات البديلة نتيجة لعمليات إعادة التمركز (rotation) بدلاً من دفعة اتجاهية جديدة من البيتكوين نفسه. وسجلت عملة الإيثريوم مكاسب متواضعة، ولكنها لم تضاهِ قوة الارتفاع في أصول الخصوصية.

وفي مذكرة عبر تطبيق تليجرام، أوضح صانع السوق Flowdesk أن الارتفاع يعكس حقيقة أن المتداولين قد فوجئوا بعد فترة العطلات، حيث كانت معدلات التمويل (funding rates) منخفضة في ديسمبر الماضي، مما مهد الطريق لتغطية المراكز القصيرة وإعادة التمركز نحو المخاطر بمجرد عودة السيولة العامة. وفي هذا السياق، شهدت العملات متوسطة وكبيرة الحجم، مثل مونيرو وزكاش وسولانا، تحركات سريعة حتى مع استقرار البيتكوين في نطاق محدود.

وأضاف Flowdesk أن حركة سعر البيتكوين على المدى القريب تتأثر بشكل متزايد بتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بدلاً من إقناع المتداولين، مما يترك السوق دون سرد ​​مكرو اقتصادي واضح. وعكست أسواق التقلب هذا عدم اليقين، حيث قام المتداولون بتأجيل الرهانات الصعودية إلى الأمام في المنحنى الزمني مع عدم تحقق المكاسب قصيرة الأجل.

كما أشارت الشركة إلى أن تدفقات العملات المستقرة (stablecoin) كانت متقلبة أيضًا، حيث تم تداول عملة Tether (USDT) بخصم طفيف في بعض الأحيان، مما يشير إلى دوران رأس المال داخل وخارج السوق بدلاً من الالتزام به بشكل حاسم. العملات المشفرة (cryptocurrencies) وسوق بلوكشين (blockchain) بشكل عام تشهد تقلبات ملحوظة هذه الأيام.

النتيجة الحالية هي سوق مستعد لمطاردة القيمة النسبية والصفقات الموضوعية مثل عملات الخصوصية، بينما ينتظر البيتكوين محفزًا قويًا بما يكفي لتحريره من نطاقه الضيق الحالي.

من المتوقع أن يستمر السوق في مراقبة التطورات التنظيمية وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بحثًا عن إشارات حول الاتجاه المستقبلي للبيتكوين والعملات الرقمية الأخرى. وتعتبر تحديثات بروتوكول مونيرو القادمة أيضًا نقطة مراقبة رئيسية للمهتمين بالخصوصية في مجال العملات الرقمية.

شاركها.