أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن احتمال رفع المزيد من العقوبات المفروضة على فنزويلا بدءًا من الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تسهيل مبيعات النفط ودعم جهود إعادة الإعمار الاقتصادي. يأتي هذا الإعلان في ظل سعي واشنطن لإعادة الاستقرار إلى البلاد وتشجيع عودة الاستثمارات، خاصة في قطاع النفط الحيوي. كما كشف بيسنت عن مباحثثات مرتقبة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن إعادة الانخراط مع كاراكاس.
تخفيف العقوبات على فنزويلا وفتح الباب أمام مبيعات النفط
تأتي هذه الخطوة كجزء من تحول ملحوظ في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بعد سنوات من فرض عقوبات مشددة. وتهدف إلى السماح بتدفق عائدات النفط إلى فنزويلا، مما يمكن الحكومة من تمويل الخدمات الأساسية ودعم الاقتصاد المتدهور. وفقًا لبيسنت، تدرس وزارة الخزانة تعديلات لتسهيل إعادة عائدات مبيعات النفط المخزن، والذي يمثل جزءًا كبيرًا من الأصول الفنزويلية المجمدة.
إطلاق الأصول المجمدة في صندوق النقد الدولي
أشار بيسنت إلى إمكانية استخدام ما يقرب من 5 مليارات دولار من الأصول النقدية الفنزويلية المجمدة لدى صندوق النقد الدولي، والمتمثلة في حقوق السحب الخاصة (SDRs)، للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي. وتعتبر هذه الخطوة ذات أهمية خاصة، حيث أن فنزويلا تعاني من نقص حاد في السيولة الأجنبية. وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك حوالي 3.59 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، تعادل تقريبًا 4.9 مليار دولار أمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، وقع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا يمنع الحجز على عائدات النفط الفنزويلي المودعة في حسابات وزارة الخزانة الأمريكية، مؤكدًا على ضرورة حماية هذه الأموال لدعم الاستقرار والسلام في فنزويلا. هذا القرار يهدف إلى طمأنة المستثمرين المحتملين وضمان وصول الأموال إلى الشعب الفنزويلي.
التعاون مع المؤسسات المالية الدولية
أكد بيسنت أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتسهيل إعادة الانخراط مع فنزويلا. وقد تواصلت المؤسستان بالفعل مع وزارة الخزانة الأمريكية بشأن هذا الموضوع. وتشمل الخطط تحويل حقوق السحب الخاصة التي تمتلكها فنزويلا إلى دولارات أمريكية لاستخدامها في جهود إعادة الإعمار. النفط الفنزويلي يمثل ركيزة أساسية في هذه الجهود.
صندوق النقد الدولي لم يجرِ تقييمًا رسميًا للاقتصاد الفنزويلي منذ عام 2004، بينما سددت البلاد آخر قروضها للبنك الدولي في عام 2007. إعادة بناء العلاقات مع هذه المؤسسات المالية الدولية تعتبر خطوة حاسمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل في فنزويلا.
عودة الاستثمارات الخاصة و دور الشركات
يتوقع بيسنت أن الشركات الخاصة الصغيرة ستكون الأسرع في العودة إلى قطاع النفط الفنزويلي. على الرغم من أن بعض الشركات الكبرى، مثل إكسون موبيل، قد تكون مترددة بسبب تجارب سابقة في تأميم الأصول، إلا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالفرص المتاحة في فنزويلا. الاستثمار الأجنبي ضروري لإعادة إحياء قطاع النفط.
تشير التقارير إلى أن شركة شيفرون، التي لها وجود طويل الأمد في فنزويلا، ستواصل عملياتها وربما تزيد من التزامها. كما أشار بيسنت إلى دور محتمل لبنك التصدير والاستيراد الأمريكي في ضمان تمويل مشاريع قطاع النفط الفنزويلي. قطاع الطاقة في فنزويلا يحتاج إلى استثمارات ضخمة.
ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه فنزويلا، بما في ذلك الديون الخارجية الضخمة وعدم الاستقرار السياسي. وتعتبر إعادة هيكلة الديون التي تقدر بنحو 150 مليار دولار خطوة أساسية لعودة رؤوس الأموال الخاصة إلى البلاد.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول العقوبات التي سيتم رفعها في الأسبوع المقبل. وينبغي مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي عن كثب. كما يجب متابعة تطورات عودة الشركات الخاصة إلى قطاع النفط الفنزويلي وتقييم تأثير هذه الخطوات على الاقتصاد الفنزويلي بشكل عام.
