حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد، كوبا من مغبة عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هافانا ربما تكون على وشك مواجهة أزمة اقتصادية حادة. وأشار ترامب إلى أن كوبا لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال من فنزويلا، مما يمثل ضربة كبيرة للاقتصاد الكوبي الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الفنزويلي. هذا التطور يأتي في أعقاب عملية أمنية أمريكية في كاراكاس أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المتهم بجرائم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، وتهديدات بشأن مستقبل النفط الفنزويلي.

أدلى ترامب بهذا التحذير عبر منصته للتواصل الاجتماعي “Truth Social”، مؤكداً أن كوبا كانت تستفيد لسنوات من إمدادات النفط والأموال من فنزويلا مقابل خدمات أمنية قدمتها للنظامين الفنزويليين السابقين. ومع ذلك، يرى ترامب أن هذا الوضع قد تغير بشكل جذري، وأن كوبا الآن تواجه خطر الانهيار الاقتصادي. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد التقى مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الأمريكية بترامب لمناقشة خطة استثمار محتملة بقيمة 100 مليار دولار في قطاع النفط الفنزويلي.

تداعيات توقف إمدادات النفط الفنزويلي على كوبا

يمثل فقدان الوصول إلى النفط الفنزويلي تحديًا كبيرًا لكوبا، التي تعاني بالفعل من صعوبات اقتصادية. تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن كوبا تستورد ما بين 30 ألفًا و 35 ألف برميل من النفط يوميًا من فنزويلا، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة. هذا الاعتماد يجعل الجزيرة عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في إمدادات النفط.

الوضع الاقتصادي الهش في كوبا

تواجه كوبا أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك العقوبات الأمريكية، وتراجع السياحة، وسوء إدارة الموارد. تفتقر البلاد إلى العملات الأجنبية اللازمة لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود. توقف إمدادات النفط الفنزويلي سيؤدي إلى تفاقم هذه المشاكل، وقد يؤدي إلى نقص حاد في الطاقة وارتفاع الأسعار.

عملية القبض على مادورو وتأثيرها

جاء تحذير ترامب بعد عملية أمنية نفذتها الولايات المتحدة في كاراكاس أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. تتهمه السلطات الأمريكية بالضلوع في تهريب المخدرات والأسلحة، وقد أصدرت بحقه مذكرة توقيف. أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 من مواطنيها لقوا حتفهم خلال هذه العملية، مما أثار غضبًا في هافانا.

تزامن ذلك مع مناقشات بين إدارة ترامب ومسؤولين تنفيذيين من شركات النفط الكبرى حول إمكانية استثمار 100 مليار دولار في قطاع النفط الفنزويلي. يهدف هذا الاستثمار إلى زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، والذي انخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب سوء الإدارة والفساد. ومع ذلك، يبدو أن الشركات النفطية مترددة في العودة إلى فنزويلا قبل إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة.

صرح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” أن كوبا تبدو “على وشك الانهيار”، مشيرًا إلى أنها فقدت مصدر دخلها الرئيسي من النفط الفنزويلي. وأضاف أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى اتخاذ إجراء عسكري في كوبا، وأن البلاد “ستنهار من تلقاء نفسها”.

وفي منشورها على “Truth Social”، أكدت إدارة ترامب على دورها كحامية لفنزويلا، مشيرة إلى أن معظم أفراد الأمن الكوبيين المتمركزين في كاراكاس قد قتلوا خلال العملية الأمنية. هذا التصريح يهدف إلى إظهار قوة الولايات المتحدة وتصميمها على مواجهة الأنظمة التي تعتبرها معادية.

تعتبر العلاقة بين كوبا وفنزويلا ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة للبلدين. فقد قدمت فنزويلا على مدى سنوات طويلة دعمًا اقتصاديًا كبيرًا لكوبا، بما في ذلك إمدادات النفط بأسعار تفضيلية. في المقابل، قدمت كوبا خدمات أمنية وطبية وتعليمية لفنزويلا.

تأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وكوبا وفنزويلا. تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية صارمة على كوبا وفنزويلا، وتتهمهما بدعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.

من المتوقع أن تتخذ إدارة ترامب خطوات إضافية للضغط على كوبا وفنزويلا في الأيام والأسابيع القادمة. قد تشمل هذه الخطوات فرض عقوبات جديدة، وزيادة الدعم للمعارضة، والتهديد بإجراءات عسكرية. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الدول لا يزال غير مؤكد، ويعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل الداخلية والخارجية.

يجب مراقبة رد فعل الحكومة الكوبية على هذه التطورات، وكذلك موقف الشركات النفطية من الاستثمار في فنزويلا. كما يجب الانتباه إلى أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. الوضع الحالي يتسم بالتقلب وعدم اليقين، وقد يؤدي إلى مزيد من التدهور في العلاقات بين هذه الدول. السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا وكوبا ستظل نقطة مراقبة رئيسية. كما أن مستقبل الاقتصاد الكوبي يعتمد بشكل كبير على هذه التطورات.

شاركها.