أعلنت الهيئة الوطنية للصرف الأجنبي في الصين عن ارتفاع ملحوظ في احتياطيات النقد الأجنبي لتصل إلى 3.3579 تريليون دولار أمريكي بنهاية ديسمبر 2025. يمثل هذا زيادة قدرها 11.5 مليار دولار، أو 0.34%، مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس ديناميكية متزايدة في إدارة الأصول والتعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية. هذا الارتفاع في احتياطيات النقد الأجنبي يضع الصين في موقع قوة على الساحة الاقتصادية الدولية.
يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات مستمرة، حيث تساهم عدة عوامل في تشكيل المشهد المالي. وفقًا للهيئة، يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى التغيرات في أسعار الصرف وتقييم الأصول المالية العالمية، بالإضافة إلى ضعف مؤشر الدولار الأمريكي. وتعتبر هذه العوامل جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
تحليل ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي
يعكس ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي قدرة الصين على مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة والحفاظ على استقرار العملة المحلية. وتشير بعض التقارير إلى أن هذا الارتفاع قد يكون نتيجة لتدخلات الحكومة في سوق الصرف لتعزيز قيمة اليوان، لكن الهيئة لم تؤكد ذلك بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفائض التجاري المستمر للصين يساهم أيضًا في تراكم هذه الاحتياطيات الكبيرة.
العوامل المؤثرة في الأسواق العالمية
تأثرت أسعار الأصول المالية العالمية مؤخرًا ببيانات الاقتصاد الكلي والسياسات النقدية المتبعة في الاقتصادات الكبرى. في حين تبنت بعض الدول سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم، اتجهت أخرى نحو سياسات أكثر مرونة لدعم النمو الاقتصادي. وقد أدت هذه التباينات في السياسات إلى زيادة التقلبات في الأسواق.
كما أن أداء الاقتصاد الأمريكي، وتحديداً قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، له تأثير كبير على أسعار الصرف العالمية وحركة رؤوس الأموال. وانخفاض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يشير إلى انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى، يساهم بشكل مباشر في زيادة قيمة احتياطيات الصين المقومة بالدولار.
بالتوازي مع ذلك، قام بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) بضخ سيولة كبيرة في النظام المصرفي من خلال عمليات إعادة الشراء العكسية المباشرة، بلغت قيمتها 1.1 تريليون يوان صيني (حوالي 157 مليار دولار أمريكي). تهدف هذه الخطوة إلى ضمان توفر سيولة كافية ومستقرة لدعم النشاط الاقتصادي وتجنب أي ضغوط على أسعار الفائدة.
تُجرى عمليات إعادة الشراء العكسية المباشرة من خلال عطاءات أسعار الفائدة، حيث يتم تحديد العطاءات الفائزة عند مستويات سعرية متعددة. ووفقًا لوكالة أنباء شينخوا، فإن مدة هذه العملية الحالية هي ثلاثة أشهر. وتعد هذه الأداة جزءًا من ترسانة البنك المركزي لإدارة السيولة في النظام المصرفي الوطني، حيث تم إدخالها في أكتوبر 2024.
تعتبر هذه الإجراءات مكملة لإدارة العملات الأجنبية، حيث تهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين يلعب أيضاً دوراً في تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي على المدى الطويل.
الآثار المحتملة لارتفاع الاحتياطيات
ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي قد يسمح للصين بزيادة استثماراتها في البنية التحتية العالمية، وتعزيز مبادرات الحزام والطريق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تستخدم هذه الاحتياطيات لدعم الشركات الصينية العاملة في الخارج، وزيادة نفوذها الاقتصادي.
ومع ذلك، فإن الاحتفاظ بهذه الكمية الكبيرة من الاحتياطيات قد يحمل أيضًا بعض التكاليف، مثل تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في مشاريع أخرى داخل الصين. كما أن ارتفاع الاحتياطيات قد يزيد من الضغط على الصين لتبني سياسات مالية أكثر توسعًا.
في المقابل، يراقب المستثمرون والجهات الحكومية في جميع أنحاء العالم عن كثب التطورات في السياسة النقدية الصينية وإدارة الأصول الخارجية، حيث أن لها تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي.
من المتوقع أن يستمر بنك الشعب الصيني في تنفيذ عمليات إعادة الشراء العكسية المباشرة بشكل دوري للحفاظ على استقرار السيولة في النظام المصرفي. في الوقت نفسه، ستواصل الهيئة الوطنية للصرف الأجنبي مراقبة وتقييم التطورات الاقتصادية العالمية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية احتياطيات الصين وتعزيز مكانتها الاقتصادية. وتبقى التحديات المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي العالمي هي العوامل الرئيسية التي ستشكل مسار السياسة النقدية الصينية في المستقبل القريب.
