أظهرت محاضر الاجتماع الأخير للبنك الوطني السويسري أن صناع السياسة النقدية يتوقعون عودة التضخم تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، مما يدعم قرارهم الحالي بالاحتفاظ بـأسعار الفائدة دون تغيير. يأتي هذا في ظل استمرار البنك في الحفاظ على أدنى مستوى لأسعار الفائدة بين البنوك المركزية الكبرى، مع تقييم دقيق للوضع الاقتصادي العالمي والمحلي.

القرار، الذي اتُخذ في 11 ديسمبر 2025، يتماشى مع التوقعات على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن المحاضر تكشف عن نظرة أكثر تفصيلاً حول العوامل التي تؤثر على قرارات البنك، بما في ذلك التوقعات المستقبلية للتضخم وتأثير السياسات التجارية الدولية على الاقتصاد السويسري.

توقعات البنك الوطني السويسري بشأن التضخم وأسعار الفائدة

على الرغم من تباطؤ التضخم في الفترة الأخيرة، يرى البنك المركزي السويسري أن توقعاته على المدى الطويل لا تزال متوافقة مع هدفه المتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار، والذي يتراوح بين 0% و 2%. تشير التقديرات الصادرة في ديسمبر إلى أن متوسط التضخم قد يصل إلى 0.3% في عام 2026 و 0.6% في عام 2027.

تحليل أسباب توقعات ارتفاع التضخم

وفقًا لمحضر الاجتماع، من المرجح أن يشهد التضخم ارتفاعًا مجددًا خلال فترة التوقعات، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف لاستقرار الأسعار. يعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك التعافي الاقتصادي العالمي المستمر وزيادة الطلب على السلع والخدمات.

بالنظر إلى هذه التوقعات، أكد البنك أنه لا يرى حاليًا مبررًا لرفع أو خفض أسعار الفائدة. هذا الموقف الحيادي يعكس حذر البنك في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

تأثير السياسات التجارية على الاقتصاد السويسري

أشار البنك الوطني السويسري أيضًا إلى أن التوقعات الاقتصادية قد تحسنت بشكل طفيف بفضل تخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع السويسرية، من 39% إلى 15%. هذا التخفيض من شأنه أن يعزز الصادرات السويسرية إلى الولايات المتحدة، وبالتالي يدعم النمو الاقتصادي.

شهد الاقتصاد السويسري تقلبات في عام 2025، حيث سارعت الشركات إلى زيادة الصادرات إلى أمريكا قبل تطبيق الرسوم الجمركية، مما أدى إلى تسجيل الناتج المحلي الإجمالي قراءة سلبية في الربع الثالث. ومع ذلك، فإن تخفيض الرسوم الجمركية من المتوقع أن يخفف من هذه التقلبات.

الآثار المترتبة على سعر صرف الفرنك السويسري

بالإضافة إلى ذلك، يراقب البنك عن كثب تطورات سعر صرف الفرنك السويسري، حيث أن التقلبات في سعر الصرف يمكن أن تؤثر على التضخم والنمو الاقتصادي. يظل البنك ملتزمًا بالتدخل في سوق العملات إذا لزم الأمر للحفاظ على استقرار سعر الصرف.

يرى الخبير الاقتصادي كارستن يونيوس من «جيه. سافرا ساراسين» أن المحاضر تشير إلى أن البنك لا يميل إلى تغيير أسعار الفائدة في المستقبل القريب. ويتوقع يونيوس عدم حدوث أي تغيير في السياسة النقدية خلال الـ 18 شهرًا المقبلة.

الاستثمار في سويسرا قد يشهد استقرارًا نسبيًا في ظل هذه السياسات، مع توقعات بنمو معتدل في القطاعات الرئيسية. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية عن كثب.

من المتوقع أن يعقد البنك الوطني السويسري اجتماعه القادم في مارس 2026، حيث سيقوم بتقييم الوضع الاقتصادي الجديد واتخاذ القرارات المناسبة بشأن السياسة النقدية. سيعتمد القرار على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك تطورات التضخم، وأداء الاقتصاد العالمي، وتأثير السياسات التجارية الدولية. من المهم متابعة بيانات التضخم القادمة ومؤشرات النمو الاقتصادي لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية السويسرية.

شاركها.