يثير انتشار فيروس الحمى القلوية (African swine fever) قلقًا متزايدًا على مستوى العالم، ليس فقط في المزارع الأمريكية، بل وفي مناطق أخرى مختلفة. يشكل هذا الفيروس تهديدًا كبيرًا لقطاع تربية الخنازير، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة وتأثيرات على الأمن الغذائي. وقد تم رصد حالات تفشٍ جديدة في دول أوروبية وآسيوية وأفريقية خلال الأشهر الأخيرة، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية عاجلة.

بدأ القلق يتصاعد مع اكتشاف حالات إصابة بفيروس الحمى القلوية في مزارع أمريكية في عدة ولايات خلال عام 2024، بعد أن كان محصورًا في مناطق أخرى من العالم. تتسبب هذه التفشيات في ذبح أعداد كبيرة من الخنازير المصابة لمنع انتشار المرض، مما يؤثر على إنتاج اللحوم وأسعارها. تراقب السلطات البيطرية الأمريكية الوضع عن كثب وتعمل على احتواء الفيروس.

فيروس الحمى القلوية: انتشار عالمي وتحديات متزايدة

لا يقتصر انتشار فيروس الحمى القلوية على الولايات المتحدة. فقد سجلت دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا حالات تفشٍ في السنوات الأخيرة، غالبًا ما تكون مرتبطة بحركة الحيوانات البرية المصابة، مثل الخنازير البرية. تتسبب هذه التفشيات في خسائر كبيرة للمزارعين وتفرض قيودًا على حركة الخنازير ومنتجاتها.

تفشيات في آسيا وأفريقيا

شهدت مناطق في آسيا، مثل الصين وفيتنام، تفشيات واسعة النطاق من فيروس الحمى القلوية منذ عام 2018، مما أدى إلى ذبح ملايين الخنازير. تسببت هذه الأزمة في ارتفاع أسعار اللحوم عالميًا وتأثيرات كبيرة على صناعة الأعلاف. وفي أفريقيا، يعتبر الفيروس مستوطنًا في العديد من البلدان جنوب الصحراء الكبرى، حيث يمثل تحديًا مستمرًا لقطاع تربية الخنازير.

ينتقل فيروس الحمى القلوية بسهولة بين الخنازير، سواء كانت برية أو مستأنسة، من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر مع سوائل الجسم المصابة، مثل الدم واللعاب والبراز. كما يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الحشرات الناقلة، مثل القراد، والأدوات الملوثة، مثل الملابس والأحذية والمعدات الزراعية. يتميز الفيروس بقدرته العالية على البقاء على قيد الحياة في البيئة، مما يزيد من صعوبة مكافحته.

تتراوح أعراض الإصابة بفيروس الحمى القلوية بين الحمى وفقدان الشهية والضعف العام والنزيف الداخلي. غالبًا ما تكون الإصابة قاتلة للخنازير، خاصةً الخنازير الصغيرة. لا يوجد علاج فعال أو لقاح معتمد حاليًا للوقاية من فيروس الحمى القلوية، مما يجعل الوقاية والسيطرة على الانتشار أمرًا بالغ الأهمية.

تعتمد جهود السيطرة على الفيروس على مجموعة من التدابير، بما في ذلك تطبيق إجراءات صارمة للرقابة البيطرية، وحجر الخنازير المصابة، وذبح الحيوانات المصابة، وتعقيم المزارع والمعدات. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على منع دخول الفيروس إلى المناطق غير المصابة من خلال تشديد الرقابة على حركة الخنازير ومنتجاتها. تعتبر المراقبة المستمرة وتحديد البؤر الجديدة أمرًا ضروريًا لاحتواء انتشار المرض.

الأمن الغذائي هو أحد الجوانب المتأثرة بشكل كبير بانتشار الفيروس. فقدان أعداد كبيرة من الخنازير يؤدي إلى نقص في المعروض من لحوم الخنزير، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأثيرات على القدرة على توفير الغذاء للسكان. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الفيروس على سبل عيش المزارعين والعاملين في قطاع تربية الخنازير.

التجارة الدولية هي مجال آخر يتأثر بانتشار الفيروس. تفرض العديد من الدول قيودًا على استيراد الخنازير ومنتجاتها من المناطق المصابة، مما يؤثر على التجارة العالمية. تتطلب السيطرة على الفيروس التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الدول لضمان فعالية جهود المكافحة.

في المقابل، يركز الباحثون على تطوير لقاح فعال ضد فيروس الحمى القلوية. تجري العديد من الدراسات في مختلف أنحاء العالم، ولكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى لقاح معتمد يوفر حماية كاملة. تعتبر هذه المهمة صعبة بسبب التنوع الجيني للفيروس وقدرته على التكيف.

تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) استمرار مراقبة الوضع عن كثب خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تحديد وتقييم المخاطر المحتملة. من المتوقع أيضًا زيادة الاستثمار في البحث والتطوير لإيجاد حلول فعالة للوقاية من الفيروس ومكافحته. سيتم تقييم فعالية التدابير الوقائية الحالية وتعديلها حسب الحاجة. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتطلب اليقظة المستمرة والتعاون الدولي لمواجهة هذا التهديد المتزايد.

شاركها.