شهدت بورصة لندن تراجعًا ملحوظًا في مستويات التداول يوم الخميس، حيث تأثرت المؤشرات الرئيسية بضعف أداء قطاع الطاقة. على الرغم من ذلك، سجل قطاع الدفاع ارتفاعًا قياسيًا، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة وزيادة الإنفاق العسكري العالمي. هذا التباين يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق المالية العالمية، وتأثير الأحداث السياسية على الاستثمارات في مختلف القطاعات. تعتبر هذه التقلبات في سوق الأسهم اللندنية مؤشرًا على المخاطر التي تواجه المستثمرين.
انخفض مؤشر FTSE 100 بنسبة 0.3%، بينما تراجع مؤشر FTSE 250، الذي يضم الشركات ذات رأس المال المتوسط، بنسبة 0.4%. يعكس هذا الانخفاض العام قلق المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الضغوط على أسعار النفط. شهدت الأسواق الأوروبية والأمريكية اتجاهات مشابهة للارتفاع في أسهم الدفاع، على خلفية دعوات لتعزيز القدرات العسكرية.
أداء قطاع الطاقة وتأثيره على سوق الأسهم اللندنية
كان قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسي للانخفاض في بورصة لندن. تراجعت أسهم شركة شل بنسبة 2.6% بعد تعديلها لتوقعات إنتاج الغاز الطبيعي المسال للربع الرابع، وتحذيرها من خسائر محتملة في قطاع الكيماويات. يتأثر أداء شل ارتباطًا وثيقًا بأسعار الطاقة العالمية والطلب عليها.
انخفضت أسهم شركة بي بي أيضًا بنسبة 0.6%، مما ساهم في الضغط على مؤشر FTSE 100. تشير التوقعات إلى احتمال وجود فائض في المعروض النفطي بحلول أوائل عام 2026، مما يثير مخاوف بشأن أسعار النفط وتأثيرها على أرباح شركات الطاقة الكبرى. هذا الفائض المتوقع قد يعود لعدة عوامل منها زيادة الإنتاج في بعض الدول وتراجع الطلب العالمي.
صعود أسهم الدفاع في ظل التوترات الجيوسياسية
في المقابل، شهد قطاع الدفاع انتعاشًا قويًا، حيث قفز سهم شركة BAE Systems بنسبة 6.1%. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسهم شركتي Chemring و Avon Protection بشكل ملحوظ. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على الأسلحة والأنظمة الدفاعية نتيجة للتصعيد الجيوسياسي.
يعتبر الارتفاع في أسهم شركات الدفاع، بشكل جزئي، نتيجة للضربات العسكرية الأخيرة في فنزويلا، والتي زادت من حدة المخاوف بشأن الاستقرار العالمي. هذه المخاوف أدت إلى زيادة ميزانيات التسلح في العديد من الدول حول العالم، مما انعكس إيجابًا على أداء الشركات العاملة في هذا القطاع. فالاستثمارات في القطاع العسكري أصبحت أكثر جاذبية في الفترة الحالية.
تباطؤ سوق العقارات البريطانية
على الصعيد المحلي، أظهرت بيانات صادرة عن Halifax للتمويل العقاري أن أسعار المنازل البريطانية نمت بنسبة 0.3% فقط على أساس سنوي حتى ديسمبر. يمثل هذا النمو أبطأ وتيرة منذ شهر مارس 2024، مما يشير إلى تراجع في نشاط سوق العقارات.
يرجع هذا التباطؤ إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والضريبي التي خيمت على السوق في نهاية العام. يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة أيضًا على القدرة الشرائية للمستهلكين، مما يقلل من الطلب على المنازل. يتوقع المحللون استمرار هذا التباطؤ في الأشهر القادمة.
أداء الأسهم الفردية
شهدت مجموعة الأسهم الفردية تقلبات واسعة اليوم. هوى سهم مجموعة Associated British Foods بنسبة 11.3% بعد تحذيرات من انخفاض الأرباح السنوية بسبب تباطؤ الطلب في قطاعي الأزياء والأغذية، مما أثر سلبًا على سهم الشركة.
تراجع سهم شركة Greggs بنسبة 7.7% على الرغم من تحقيق مبيعات قوية خلال فترة عيد الميلاد. وقد يعزى هذا التراجع إلى مخاوف بشأن تراجع ثقة المستهلك وتأثيرها على الإنفاق المستقبلي.
كما انخفض سهم Tesco بنسبة 4.9% على الرغم من تحقيق مبيعات جيدة خلال فترة الأعياد وتوقعات بأرباح عند الحد الأقصى للتقديرات. يظهر هذا التباين أن المستثمرين يميلون إلى أخذ أرباح سريعة بعد أداء قوي للشركات.
بشكل عام، يعكس أداء الأسهم البريطانية اليوم حالة من الحذر والترقب في الأسواق. يتوقع المحللون أن تستمر التقلبات في المدى القصير، مع انتظار بيانات اقتصادية جديدة وتطورات سياسية واضحة.
من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم ومعدلات الفائدة في الأسابيع المقبلة، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الأوضاع الجيوسياسية. ستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد اتجاه الاستثمار في البورصة خلال الفترة القادمة، وستؤثر على تقييمات الشركات وقرارات المستثمرين.
