أعلن وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور، أن رسالته بشأن النظام الغذائي واضحة: “تناولوا الطعام الحقيقي”. جاء ذلك خلال إيجاز صحفي في البيت الأبيض بشأن “الإرشادات الغذائية للأمريكيين” الجديدة التي صدرت يوم الأربعاء. تركز هذه الإرشادات على أهمية الدهون الصحية في النظام الغذائي.
تتميز الإرشادات الجديدة بهرم مقلوب، حيث تعتبر البروتينات ومنتجات الألبان و”الدهون الصحية” بمثابة الأساس الجديد للنظام الغذائي الأمريكي. ويأتي هذا التغيير في وقت تشهد فيه البلاد تزايداً في معدلات السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي.
ما هي الدهون الصحية؟ دليل للمستهلكين
أكد كينيدي أن البروتينات والدهون الصحية ضرورية، وأنها كانت تُثبط بشكل خاطئ في الإرشادات الغذائية السابقة. ومع ذلك، يكمن التحدي في تحديد ما تعنيه “الدهون الصحية” بالضبط، فهي ليست مجرد نوع من الدهون، بل هي مرتبطة بشكل وثيق بمصدرها وتركيبها الغذائي العام.
عادةً ما تشير الخبراء عندما يتحدثون عن الدهون الصحية إلى المصادر التي تحتوي على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة مقارنة بالدهون المشبعة. كما أنها تحتوي غالبًا على عناصر غذائية أخرى مفيدة مثل الألياف والفيتامينات والمعادن. على سبيل المثال، زيت الزيتون هو دهون صحية يتفق عليها الجميع.
بذور الشيا هي مثال آخر؛ فهي غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي ضرورية لصحة الإنسان ولا يمكن للجسم إنتاجها بنفسه. بالإضافة إلى ذلك، فهي منخفضة في الدهون المشبعة وتحتوي على كميات جيدة من البروتين والألياف.
تُظهر الجوز أيضاً هذا المفهوم. فبعد أن كان يُعتقد أنها ضارة بالقلب بسبب نسبة الدهون العالية فيها، تبين أن الدهون الموجودة فيها هي في الغالب دهون غير مشبعة مفيدة لصحة القلب.
الدهون المشبعة: نظرة متوازنة
أشار كينيدي إلى “نهاية الحرب على الدهون المشبعة” مع الكشف عن الإرشادات الجديدة. وهذا يعني اعترافاً متزايداً بأن الدهون المشبعة، الموجودة في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، ليست بالضرورة ضارة بالصحة بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً.
اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان غنية بالعناصر الغذائية مثل فيتامين ب 12 والحديد، والتي قد يكون من الصعب الحصول عليها من المصادر النباتية وحدها. ومع ذلك، لا يزال الخبراء يوصون بالاعتدال في استهلاك الدهون المشبعة، لأن الإفراط فيها قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن التركيز المفرط على اللحوم والمنتجات الحيوانية قد يكون غير مناسب، خاصة وأن هذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة وقد تزيد من الالتهابات في الجسم.
كيف تترجم هذه الإرشادات إلى نظام غذائي صحي؟
لذلك، ما الذي يجب أن تتناوله على العشاء؟ يوصي الخبراء باستبدال الزبدة بزيت الزيتون عند الطهي. وهذا يمكن أن يضيف المزيد من الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي.
أهم تغيير يمكنك القيام به هو تقليل تناول الوجبات الخفيفة المصنعة. غالبًا ما تحتوي الكعكات والبسكويتات المعبأة على نسبة عالية من الدهون المشبعة من الزيوت المكررة. إن اختيار وجبة عشاء غنية بالبروتين والدهون الصحية، وتجنب الوجبات الخفيفة غير الصحية، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على صحتك.
لا تخف من الدهون، لكن لا تجعلها محور نظامك الغذائي. التوازن هو المفتاح.
من المتوقع أن تستمر النقاشات حول هذه الإرشادات الجديدة، مع التركيز على كيفية تفسير “الدهون الصحية” وتأثيرها المحتمل على الصحة العامة. سيراقب الخبراء عن كثب التغييرات في عادات الأكل واتجاهات الأمراض المزمنة في السنوات القادمة لتقييم فعالية هذه التوجيهات.
