شهد سعر الذهب ارتفاعًا ملحوظًا اليوم، الإثنين، الموافق 15 ديسمبر 2025، وذلك بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة. وقد وصل سعر الذهب الفوري إلى 4273.41 دولار للأوقية، بينما سجلت الفضة ارتفاعًا تاريخيًا جديدًا. ويراقب المستثمرون عن كثب حركة أسعار الذهب مع توقعات استمرار التغيرات في السياسة النقدية الأمريكية.

هذا الارتفاع يأتي في أعقاب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث تم الإعلان عن خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية. وقد انعكس هذا القرار بشكل إيجابي على أداء المعادن الثمينة في الأسواق العالمية، حيث يميل المستثمرون إلى البحث عن ملاذات آمنة في فترات عدم اليقين الاقتصادي. تُظهر البيانات الأولية أن العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير ارتفعت بنسبة 0.1% لتصل إلى 4262.60 دولار للأوقية.

تأثير خفض الفائدة على سعر الذهب

يعتبر خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي من العوامل الرئيسية التي تدعم ارتفاع أسعار الذهب. فعندما تنخفض أسعار الفائدة، تصبح الاستثمارات البديلة مثل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث لا تقدم عوائد ثابتة مثل السندات. ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الذهب، وبالتالي ارتفاع سعره.

العوامل المساهمة في ارتفاع أسعار الذهب

بالإضافة إلى قرار خفض الفائدة، هناك عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع أسعار الذهب. من بين هذه العوامل التوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، والتي تزيد من الطلب على الملاذات الآمنة. كما أن التوقعات بتراجع النمو الاقتصادي العالمي تساهم في زيادة الإقبال على الذهب كأصل يحافظ على قيمته.

ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هناك عوامل معاكسة قد تحد من ارتفاع أسعار الذهب. على سبيل المثال، قوة الدولار الأمريكي يمكن أن تجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى تقليل جاذبية الذهب.

ارتفعت الفضة أيضًا بشكل كبير، لتصل إلى مستوى قياسي جديد، مدفوعة بالطلب الصناعي المتزايد والتوقعات بتحسن الأداء الاقتصادي. ويرى المحللون أن الفضة تستفيد من دورها المزدوج كمعادن ثمينة وصناعية، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين.

تتأثر أسعار المعادن الثمينة أيضًا بتطورات سوق الاستثمار بشكل عام، بما في ذلك أداء أسواق الأسهم وتدفقات رؤوس الأموال. وقد لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة في تدفقات رؤوس الأموال نحو المعادن الثمينة، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن المخاطر الاقتصادية والسياسية.

أشارت تقارير حديثة إلى أن البنوك المركزية حول العالم تواصل زيادة احتياطياتها من الذهب، مما يدعم الطلب على المعدن الأصفر. ويعتبر الذهب أصلًا استراتيجيًا للبنوك المركزية، حيث يساعد على تنويع محافظها الاستثمارية وتقليل تعرضها لمخاطر العملات الأجنبية.

في المقابل، يراقب خبراء الاقتصاد عن كثب تأثير هذه التطورات على التضخم. ففي حين أن خفض أسعار الفائدة قد يحفز النمو الاقتصادي، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة التضخم إذا لم يتم التحكم في المعروض النقدي. وتعتبر إدارة التضخم من أهم التحديات التي تواجه البنوك المركزية في الوقت الحالي.

تعتبر أسواق المعادن الثمينة من الأسواق الحساسة للغاية للتغيرات في السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية والسياسية. لذلك، من المهم للمستثمرين متابعة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. ويوصي العديد من الخبراء بتنويع المحافظ الاستثمارية لتوزيع المخاطر.

من الجدير بالذكر أن أسعار الذهب والفضة قد تشهد تقلبات في الفترة القادمة، اعتمادًا على تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية. ويتوقع المحللون أن يستمر الطلب على المعادن الثمينة في النمو على المدى الطويل، مدفوعًا بالعوامل المذكورة أعلاه.

الخطوة التالية المتوقعة هي بيانات التوظيف الأمريكية التي ستصدر في نهاية الشهر، والتي قد تقدم المزيد من المؤشرات حول مسار الاقتصاد الأمريكي وسياسة البنك المركزي. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار الذهب والفضة. يبقى المستقبل غير مؤكد، ويتطلب تقييمًا مستمرًا للظروف المتغيرة.

شاركها.