أعلنت شركة فورد للسيارات عن تطوير قدرات القيادة الذاتية، بما في ذلك تقنيات القيادة بدون تدخل بشري، والتي من المتوقع أن تكون جاهزة للطرق العامة بحلول عام 2028. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الشركة لخفض التكاليف وتسريع وتيرة الابتكار في مجال القيادة الذاتية. وتهدف فورد إلى أن تكون هذه التقنيات متاحة على نطاق واسع بفضل خفض التكاليف.

جاء الإعلان خلال فعاليات معرض CES في لاس فيغاس، حيث أكدت فورد أن تطوير هذه التقنيات داخليًا سيكون أرخص بنسبة 30٪ مقارنة بالاعتماد على موردين خارجيين. ويشمل ذلك تطوير أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS) التي تعتبر حجر الزاوية في تحقيق القيادة الذاتية الكاملة.

تطوير القيادة الذاتية داخليًا: استراتيجية فورد الجديدة

تعتبر هذه الخطوة تحولًا كبيرًا لشركة فورد، التي كانت تعتمد سابقًا على شراكات مع شركات متخصصة مثل Mobileye لتطوير برمجيات أنظمة ADAS الخاصة بها، والمعروفة باسم BlueCruise. لكن الشركة ترى الآن أن امتلاك التكنولوجيا بالكامل يمنحها مرونة أكبر وتحكمًا أفضل في عملية التطوير.

خفض التكاليف وزيادة الكفاءة

وفقًا لسامي العمري، رئيس قسم ADAS ونظام المعلومات والترفيه في شركة فورد، فإن تطوير التكنولوجيا داخليًا يسمح للشركة بمراقبة أفضل لكيفية استخدام أجهزة الاستشعار ودمجها في المركبات. هذا يتيح لها تحقيق أعلى أداء بأقل تكلفة ممكنة.

أوضح العمري أن فورد قادرة الآن على الجمع بين المعلومات من جميع أجهزة الاستشعار بشكل أكثر فعالية من حيث التكلفة، مما يساهم في الوصول إلى السعر المستهدف. هذا يمثل ميزة تنافسية كبيرة في سوق السيارات المتنامي الذي يشهد طلبًا متزايدًا على تقنيات القيادة الذاتية.

تبسيط الأنظمة وتحسين الأداء

من جهته، قال بول كوستا، رئيس فريق الهندسة الكهربائية في فورد، والذي انضم للشركة سابقًا من أبل، إن الشركة تستطيع تقليل عدد وحدات الكمبيوتر المنفصلة داخل سياراتها. بدلاً من وجود وحدات منفصلة لنظام ADAS ونظام المعلومات والترفيه ونظام الصوت وشبكة الاتصال، يمكن دمجها جميعًا في وحدة كمبيوتر واحدة دون المساس بالأداء.

وأشار كوستا إلى أن فورد لديها “موردون رائعون”، لكن الاعتماد على أطراف ثالثة لا يسمح بدمج الوحدات بشكل كامل، كما أن حجم أجهزة الكمبيوتر نفسها يكون أكبر. يوفر الدمج الداخلي حجمًا أصغر وتكلفة أقل وأداء أعلى.

تتبع فورد هنا توجهًا مشابهًا لشركات السيارات الكهربائية الرائدة في الولايات المتحدة، مثل تسلا وRivian، اللتين اعتمدتا أيضًا على تطوير تقنيات القيادة الذاتية الخاصة بهما. حيث أعلنت Rivian في وقت سابق من ديسمبر أنها صممت شريحة سيليكون خاصة بها لتشغيل جهاز الكمبيوتر الخاص بالقيادة الذاتية في مركباتها المستقبلية.

ومع ذلك، أكد كوستا أن فورد ليست مهتمة بتصنيع شرائح السيليكون الخاصة بها، وأن الشركة راضية عن مورديها الحاليين. وقال: “نحن لسنا مهتمين بـ ‘حرب TOPS'”، في إشارة إلى مقياس شائع تستخدمه شركات تصنيع الشرائح للتباهي بقدراتها. وأضاف: “بصراحة، أنا لا أريد سيليكون مخصص. إذا تمكنت من الحصول على حجم إنتاج الآخرين من السيليكون الذي أحتاجه، فهذا جيد لتعميم الاستخدام.”

تعتبر أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS) من التقنيات الأساسية التي تمهد الطريق للقيادة الذاتية الكاملة. وتشمل هذه الأنظمة مجموعة واسعة من الميزات، مثل نظام تثبيت السرعة التكيفي، ونظام المساعدة في الحفاظ على المسار، ونظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ. وتساهم هذه التقنيات في تحسين السلامة وتقليل الحوادث المرورية.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع السيارات تحولًا جذريًا نحو الكهربة والقيادة الذاتية. وتستثمر شركات السيارات العالمية مليارات الدولارات في تطوير هذه التقنيات، بهدف تقديم مركبات أكثر أمانًا وراحة وكفاءة. وتشير التوقعات إلى أن سوق القيادة الذاتية ستشهد نموًا كبيرًا في السنوات القادمة.

في الختام، تهدف فورد إلى إحداث ثورة في مجال القيادة الذاتية من خلال تطوير تقنيات متقدمة داخليًا. الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء اختبارات مكثفة على الطرق العامة بحلول عام 2028، مع التركيز على السلامة والموثوقية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، مثل تطوير البنية التحتية اللازمة، وضمان الامتثال للوائح والقوانين، وكسب ثقة الجمهور في هذه التقنيات الجديدة. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال، والتطورات التكنولوجية، والتغيرات التنظيمية في السنوات القادمة.

شاركها.