شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية قوية في ختام عام 2025، حيث اجتذبت استثمارات كبيرة بلغت 26.54 مليار دولار في الأسبوع الأخير من العام. يعزى هذا الإقبال على الاستثمار في الأسهم بشكل أساسي إلى التفاؤل المتزايد بشأن الأداء القوي لشركات التكنولوجيا التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توقعات إيجابية لأرباح الشركات بشكل عام، مما شجع المستثمرين على تحمل المزيد من المخاطر. تأتي هذه التطورات في ظل عام شهد فيه مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة العالمي أداءً متميزاً.

تدفقات رأس المال نحو صناديق الأسهم العالمية في عام 2025

ارتفع مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة العالمي بنسبة 20.6% خلال عام 2025، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2019. يُعزى هذا الارتفاع إلى النمو القوي في اقتصادات الأسواق الناشئة وزيادة الثقة في قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة. تتوقع التحليلات نمو أرباح الشركات بنسبة 12.11% في عام 2026، وهو ما يتماشى مع توقعات النمو لعام 2025 البالغة 12.32%، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وخلال العام بأكمله، جذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات صافية تقدر بنحو 239.76 مليار دولار، على الرغم من أنها أقل من التدفقات التي شهدها عام 2024 والتي بلغت 453.58 مليار دولار. يعكس هذا الانخفاض جزئياً حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي بدأت في الظهور في النصف الثاني من العام، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

الأسهم الأمريكية والأوروبية تقود التدفقات

شهدت صناديق الأسهم الأمريكية أكبر حصة من التدفقات النقدية خلال الأسبوع الأخير من عام 2025، حيث تدفق إليها 16.89 مليار دولار، مما يشير إلى استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي. وقد سجلت هذه الصناديق الآن أسبوعين متتاليين من صافي المشتريات.

بالتوازي مع ذلك، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بقيمة 5.75 مليار دولار، بينما تدفقت 2.67 مليار دولار إلى صناديق الأسهم الآسيوية. تعكس هذه التدفقات اهتماماً متزايداً بالأسواق الأوروبية والآسيوية، مدفوعاً بتوقعات النمو الاقتصادي في هذه المناطق.

لاحظ المحللون أيضاً أداءً قوياً لصناديق الأسهم القطاعية، حيث تدفقت 1.73 مليار دولار إضافية في الأسبوع الأخير. كما شهدت القطاعات المالية والعقارية والصناعية تدفقات صافية كبيرة، بلغت على التوالي 574 مليون دولار و413 مليون دولار و337 مليون دولار. في المقابل، شهد قطاع الرعاية الصحية خروجاً صافياً بلغت قيمته 510 ملايين دولار.

تراجع مؤقت في صناديق السندات

على الرغم من الإقبال على صناديق الأسهم، شهدت صناديق السندات العالمية تدفقات خارجة بقيمة 1.97 مليار دولار في الأسبوع الأخير، وهي أول مبيعات أسبوعية لها منذ منتصف أبريل. ربما يكون هذا التراجع مرتبطاً بزيادة العائد على السندات الحكومية وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

إلا أن صناديق السندات ظلت قوية بشكل عام خلال عام 2025، حيث استقطبت تدفقات صافية بلغت 891.74 مليار دولار، بعد أن جذبت 1.05 تريليون دولار في عام 2024. شهدت صناديق السندات قصيرة الأجل عمليات سحب بقيمة 5.23 مليار دولار، بينما شهدت صناديق السندات المقومة باليورو وسندات الشركات والسندات الحكومية تدفقات داخلة.

كما شهدت صناديق سوق المال الآمنة استثماراً بقيمة 79.4 مليار دولار، منهية بذلك ثلاثة أسابيع من عمليات البيع. وفي الوقت نفسه، استمر الإقبال على صناديق الذهب والمعادن النفيسة، حيث سجلت تدفقات صافية أسبوعية بلغت 2.03 مليار دولار، وهو الأسبوع الثامن على التوالي من الزيادة.

وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة، تراجعت صناديق السندات واستقطبت تدفقات خارجة بلغت 1.1 مليار دولار بعد خمسة أسابيع من الشراء. لكن صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة لا تزال جذابة، حيث تدفق إليها 242 مليون دولار.

بشكل عام، يشير هذا الأداء إلى تحول في تفضيلات المستثمرين نحو الأصول الأكثر خطورة في نهاية عام 2025. ومع ذلك، من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية في الأشهر القادمة، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على هذه التدفقات. سيراقب المستثمرون عن كثب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية المتعلقة بالنمو والتضخم. من المتوقع أن يكون لقرارات هذه الجهات تأثير كبير على اتجاهات الاستثمار في عام 2026.

(رويترز)

شاركها.