تستهدف الحكومة المصرية خفض دين الموازنة العامة من خلال مجموعة من الإجراءات المالية الجديدة، بما في ذلك تنويع مصادر الاقتراض وزيادة الإيرادات غير النفطية. تهدف وزارة المالية إلى أن تمثل آليات التمويل الجديدة والميسرة ما لا يقل عن 60٪ من إجمالي الاقتراض الخارجي السنوي، في محاولة للحد من التكاليف المرتبطة بالخدمة الدين.
أعلنت وزارة المالية عن هذه الاستراتيجية في خطة المالية العامة متوسطة الأجل، والتي تغطي الفترة من 2026-2027 إلى 2029-2030. وتأتي هذه الخطوات في ظل ارتفاع الدين العام المصري، حيث بلغ الدين الخارجي 161.2 مليار دولار في نهاية يونيو 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. كما بلغ الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه، بزيادة قدرها 3.5%.
خطة مصر لخفض دين الموازنة العامة
تعتمد خطة الحكومة على عدة محاور رئيسية. أولاً، السعي لإجراء صفقات مبادلة الديون مقابل استثمارات، وهو ما يهدف إلى تحقيق فوائد اقتصادية متبادلة. ثانياً، تخصيص ما لا يقل عن 50٪ من عائدات بيع الأصول والعمليات الأخرى لخفض حجم الدين المستحق. هذه الاستراتيجية تعكس التزامًا متزايدًا بإدارة الدين العام بشكل أكثر فعالية.
استهداف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي
تهدف الحكومة إلى خفض نسبة دين الموازنة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ. فمن المتوقع أن تنخفض النسبة من 84٪ في العام المالي 2024-2025، إلى 80٪ في العام المالي الحالي 2025-2026، ثم إلى 70٪ بحلول العام المالي 2028-2029، وصولاً إلى 68٪ في العام المالي 2029-2030. يعتبر هذا المسار الانخفاضي هدفًا رئيسيًا لتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.
الحد من تكلفة خدمة الدين
تسعى وزارة المالية أيضًا إلى خفض فاتورة خدمة الدين، والتي تمثل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة. تهدف الخطة إلى أن تصل هذه الفاتورة إلى 35٪ من إجمالي المصروفات الحكومية في المستقبل. في أول خمسة أشهر من العام المالي الحالي، استهلكت فوائد الديون ما يقرب من 57.9٪ من إجمالي المصروفات، مما يسلط الضوء على أهمية هذا الهدف.
تنويع مصادر التمويل
بالإضافة إلى ذلك، تركز الحكومة على تنويع مصادر التمويل وأدواته، مع التركيز على الاقتراض الخارجي الميسر مثل قروض دعم الموازنة والقروض المدعومة تجاريًا. يهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على الاقتراض التجاري ذي التكلفة العالية. كما تعمل الحكومة على خفض تكلفة الاقتراض المحلي وتقليل حجم الضمانات المطلوبة مقابل القروض.
تسعى الحكومة المصرية إلى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات الضريبية لتحقيق الاستدامة المالية. وتريد توحيد الرسوم المختلفة مثل رسوم التنمية والخدمات لتسهيل الإجراءات على المستثمرين المحليين والأجانب. وتخطط الوزارة لتقسيم هذه الرسوم إلى فئات تشغيلية وتراخيص وتأسيس، مما يسهل على الشركات فهم التزاماتها المالية.
خلال السنوات القادمة، تهدف الحكومة لزيادة نسبة الإيرادات الضريبية من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 15.2% بحلول العام المالي 2029-2030، مقارنة بـ 12.3% في العام المالي 2024-2025. وتعتزم استخدام أي إيرادات استثنائية لتحقيق تخفيضات إضافية في الدين العام.
من المتوقع أن تستمر الحكومة في تنفيذ هذه الإجراءات خلال العامين المقبلين، مع التركيز على تحقيق أهدافها المتعلقة بالدين العام. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة يعتمد على عوامل خارجية مثل الأوضاع الاقتصادية العالمية وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى التحديات الداخلية مثل جمع الضرائب وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في خفض الدين العام وتأثيره على الاقتصاد المصري.
