شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في تعاملات الثلاثاء، حيث استوعب المستثمرون التقدم المحتمل نحو حل دبلوماسي للحرب في أوكرانيا. يأتي هذا الانخفاض في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى وجود فائض محتمل في المعروض العالمي من النفط، مما زاد الضغط على الأسعار. ويترقب السوق عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على ديناميكيات العرض والطلب.

انخفض خام برنت القياسي، تسليم شهر مارس، بنسبة 1.7% ليصل إلى 60.7 دولارًا للبرميل. في الوقت نفسه، سجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضًا بنسبة 2%، مستقرًا عند 60.7 دولارًا للبرميل، مما محا المكاسب التي حققها في اليوم السابق. يعكس هذا التراجع تحولًا في معنويات السوق نحو توقعات بتوفر أكبر للنفط في الأشهر المقبلة.

تطورات أوكرانيا وفنزويلا تؤثر على أسعار النفط

تشير التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وحلفاء أوكرانيا يقتربون من اتفاق بشأن تقديم ضمانات أمنية لكييف. يعتبر هذا التقدم خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع الدائر، وقد يؤدي إلى رفع القيود المفروضة على إمدادات النفط الروسية، مما يزيد من المعروض في السوق العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في فنزويلا، حيث تشير الأنباء إلى استعداد شركات النفط الكبرى للدخول في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل قطاع الطاقة في البلاد. ووفقًا لعدة مصادر، فإن عودة فنزويلا إلى سوق النفط قد تساهم في زيادة المعروض، ولكن من المرجح أن يكون تأثيرها محدودًا في البداية بسبب البنية التحتية المتدهورة.

المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

في غضون ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط قائمة، مع استمرار الاحتجاجات في إيران. ومع ذلك، قلل بن لاكوك، الرئيس العالمي للنفط في “ترافيغورا جروب”، من أهمية تأثير هذه الأحداث على أسعار النفط، مشيرًا إلى أن أي زيادة في المعروض من فنزويلا ستكون “قليلة جدًا جدًا”.

التركيز يتجه نحو أساسيات سوق النفط

يبدو أن السوق قد عادت للتركيز على الأساسيات، بما في ذلك مستويات العرض والطلب العالمية، ومخزونات النفط، والقرارات الإنتاجية التي تتخذها الدول المنتجة. وأشار داريل فليتشر، المدير الإداري للسلع في “بانوكبيرن كابيتال ماركتس”، إلى أن السوق “عادت إلى اتجاه هبوطي” بعد رد فعل خافت على الأخبار الأخيرة. هذه التوجهات تتزامن مع تخفيضات متتالية في أسعار خام النفط من قبل السعودية لعملائها في آسيا، وهو ما يعكس رغبة المملكة في الحفاظ على حصتها في السوق.

وتشير تقديرات “مورغان ستانلي” إلى أن فائض المعروض العالمي من النفط سيتوسع في النصف الأول من العام 2024، ويصل إلى ذروته في منتصف العام. وقد دفعت هذه التوقعات الشركة إلى خفض توقعاتها لأسعار النفط للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026. يذكر أن العام الماضي شهد أكبر انخفاض سنوي في أسعار النفط منذ عام 2020، بعد زيادة إنتاج “أوبك+” والدول المنتجة الأخرى.

استئناف الإنتاج الفنزويلي وتأثيره المحتمل

على المدى الطويل، قد يؤدي استئناف الإنتاج الفنزويلي الكامل إلى زيادة كبيرة في المعروض، مما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض. ومع ذلك، فإن البنية التحتية المتدهورة لقطاع الطاقة في فنزويلا، التي يعود سببها إلى سنوات من نقص الاستثمار، قد تعيق تحقيق هذا الهدف. تعتبر شركة “شيفرون كورب” هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا بموجب ترخيص خاص. وقد بدأت بالفعل في إرسال سفن لنقل النفط الفنزويلي.

وشدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على أنه سيلتقي بشركات النفط لمناقشة زيادة الإنتاج المحلي، مما قد يؤدي أيضًا إلى خفض أسعار النفط. وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه سوق الطاقة من حالة من عدم اليقين، حيث يتأثر المستثمرون بتطورات الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية.

في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار مراقبة تطورات الأوضاع في أوكرانيا وفنزويلا والشرق الأوسط. يجب على المستثمرين متابعة عن كثب بيانات العرض والطلب العالمية، والقرارات الإنتاجية التي تتخذها “أوبك+”، وأي تطورات جديدة في السياسات التجارية والطاقة. من المقرر عقد اجتماع قادم لـ “أوبك+” في [تحديد تاريخ محتمل] لتقييم الوضع الحالي واتخاذ القرارات اللازمة بشأن مستويات الإنتاج.

شاركها.