تراجعت صادرات النفط الفنزويلية إلى أدنى مستوى لها في 17 شهرًا في ديسمبر الماضي، مما يثير مخاوف بشأن استقرار الاقتصاد الفنزويلي وقدرته على توفير الإيرادات اللازمة. يعزى هذا الانخفاض إلى فرض الولايات المتحدة حظرًا بحريًا يهدف إلى وقف التجارة غير المشروعة للنفط، لكن البيانات التفصيلية تشير إلى تعقيدات أعمق تتجاوز مجرد الحظر.

فقد أظهرت بيانات تحميل شحنات النفط أن السفن قامت بتحميل حوالي 423 ألف برميل يوميًا، وهو رقم أقل بكثير من المستويات السابقة. ومع ذلك، فإن ما هو مقلق للغاية هو أن أكثر من نصف هذا الكمية لا تزال عالقة في المياه الفنزويلية، بسبب التهديد بالمصادرة من قبل السلطات الأمريكية، وفقًا لتقارير الشحن وبيانات شركة “كيبلر” بالإضافة إلى حركة السفن التي تتابعها وكالة “بلومبرغ”.

تأثير الحصار البحري على صادرات النفط الفنزويلية

لا يزال مصير هذه السفن، التي تحمل ما مجموعه 7.33 مليون برميل من النفط، غير واضح. تؤكد الولايات المتحدة استمرار الحظر البحري، على الرغم من التغييرات السياسية الأخيرة في فنزويلا. هذا التأخير في الشحن يعيق قدرة فنزويلا على استئناف تدفق الإيرادات من بيع النفط، خاصة إلى الصين، الوجهة الرئيسية لصادراتها.

بدأت عمليات تراكم السفن قرب السواحل الفنزويلية قبل 10 ديسمبر، وهو التاريخ الذي أطلقت فيه الولايات المتحدة حملة الاستيلاء على السفن التي تخضع للعقوبات. تم الاستيلاء على الناقلة “سكيبر” كأول خطوة في هذه الحملة، ثم صعدت القوات الأمريكية على متن ناقلة أخرى. بينما تمكنت ناقلة ثالثة من الفرار، دفع التواجد العسكري الأمريكي المكثف في منطقة الكاريبي ما لا يقل عن 12 سفينة أخرى إلى تغيير مسارها والابتعاد عن فنزويلا.

الوضع أمام السفن والحلول الممكنة

بعض السفن المتوقفة تخضع للعقوبات الأمريكية، بينما ينتمي البعض الآخر إلى ما يعرف بـ “الأسطول الشبحي”، والذي يتخذ تكتيكات لإخفاء مساره عن طريق إطفاء أجهزة الإرسال أو تعديل إشارات التتبع. تأثير ذلك هو تعقيد عملية تحديد السفن التي تستهدفها الولايات المتحدة بدقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

بالإضافة إلى ذلك، أدى تعذر تصدير كميات كبيرة من النفط إلى اضطرار شركة “بتروليوس دي فنزويلا” إلى إغلاق بعض الآبار في حوض أورينوكو، وهو منطقة حيوية لإنتاج النفط في البلاد. تشير بيانات الشركة إلى انخفاض في الإنتاج بنسبة 25% بحلول نهاية العام مقارنة بنهاية منتصف ديسمبر. هذا الانخفاض يعكس الضغط المتزايد على البنية التحتية النفطية الفنزويلية نتيجة للعقوبات والحصار.

تداعيات انخفاض صادرات النفط على الاقتصاد الفنزويلي

يعد النفط المورد الرئيسي للإيرادات في فنزويلا، وانخفاض صادرات النفط له تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى نقص العملات الأجنبية، يواجه الاقتصاد الفنزويلي تحديات في توفير السلع الأساسية والخدمات للمواطنين، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة الفنزويلية لتنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة.

تشكل أزمة النفط الفنزويلية جزءًا من سياق أوسع يشمل التوترات الجيوسياسية في المنطقة والصراع العالمي على الطاقة. العقوبات الأمريكية على فنزويلا، والتي تهدف إلى إجبار الرئيس نيكولاس مادورو على الاستقالة، لها آثار جانبية على أسعار النفط العالمية وعلى استقرار إمدادات الطاقة. تتطلب معالجة هذه القضية نهجًا متعدد الأوجه يشمل الحوار الدبلوماسي والحلول الاقتصادية.

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة صادرات النفط الفنزويلية عن كثب في الأسابيع والأشهر المقبلة. سيراقب المحللون عن كثب أي تغييرات في السياسة الأمريكية أو في سلوك السفن المتوقفة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون من المهم متابعة تطورات الإنتاج النفطي في فنزويلا، وما إذا كانت الشركة ستتمكن من استئناف عملياتها بشكل كامل. استمرار حالة عدم اليقين يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الفنزويلي ولأسواق الطاقة العالمية.

شاركها.