تستعد شركة باتريا، أكبر شركة دفاعية في فنلندا، لتوسيع إنتاجها من المركبات العسكرية المدرعة بشكل كبير في مصنعها في هيمينلينّا، في ظل زيادة الطلب من دول أوروبية عدة. ويشمل هذا التوسع إنتاج مركبة النقل المدرعة ذات العجلات 6×6، والتي أثبتت فعاليتها في أوكرانيا، ومركبات أخرى مخصصة لأسواق متنوعة. هذه الزيادة في الإنتاج تأتي استجابة للظروف الجيوسياسية المتغيرة والاحتياجات الأمنية المتزايدة في أوروبا.

بدأت عمليات التوسع في المصنع بالفعل، وشملت تفجير الصخور لإفساح المجال لخطوط تجميع جديدة. وتهدف شركة باتريا إلى مضاعفة إنتاجها تقريبًا، لتلبية الطلب المتزايد على مركباتها المدرعة من دول مثل اليابان والسويد وسلوفاكيا وغيرها. الجدير بالذكر أن الإنتاج لا يتوقف حتى أثناء عمليات البناء والتوسعة، مما يدل على قدرة الشركة على مواصلة العمل في ظل الظروف الصعبة.

مركبة النقل المدرعة 6×6: صعود نجم في سوق المركبات العسكرية

حظيت مركبة باتريا 6×6، وهي مركبة نقل مدرعة ذات عجلات، باهتمام متزايد من مختلف الدول الأوروبية، خاصةً في شمال وغرب القارة. بدأت هذه المركبة كمشروع مشترك بين فنلندا ولاتفيا، تحت اسم نظام المركبات المدرعة المشتركة (CAVS)، بهدف تطوير مركبة مدرعة فعالة من حيث التكلفة وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة.

وقد قامت لاتفيا بإرسال ما لا يقل عن 42 من هذه المركبات إلى أوكرانيا في العام الماضي، مجهزة بمدافع رشاشة ثقيلة. وتتميز المركبة بقدرتها على التنقل في التضاريس الوعرة، بما في ذلك مناطق التندرا والأنهار، وتوفير حماية للجنود ضد الألغام والمدفعية. وتستطيع المركبة حمل ما يصل إلى 10 جنود بالإضافة إلى طاقمها.

في ديسمبر الماضي، أعلنت السويد عن طلب شراء 415 مركبة 6×6، على أن يتم تسليمها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بقيمة 1.75 مليون دولار لكل مركبة. كما وقعت ألمانيا عقدًا ل شراء 876 مركبة بقيمة 2.3 مليار دولار، ستشمل أربعة أنواع مختلفة، بما في ذلك نسخة مجهزة بمدفع هاون.

بالإضافة إلى ذلك، قدمت الدنمارك طلبًا لشراء 129 مركبة، بينما تجري المملكة المتحدة والنرويج مفاوضات نهائية لطلب شراء عدد إضافي من المركبات. هذا النمو في الطلب يعكس الثقة المتزايدة في قدرات هذه المركبة وتصميمها.

المواصفات الفنية و الميزات القتالية

تتسع مركبة CAVS 6×6 لحوالي 10 جنود بالإضافة إلى طاقم يتكون من شخصين أو ثلاثة. وهي مجهزة بدروع من المستوى الرابع وفقًا لمعايير حلف الناتو، والتي توفر حماية ضد النيران المباشرة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة والانفجارات الناتجة عن الألغام والقذائف المدفعية.

تتميز المركبة بقدرتها على العمل في درجات حرارة منخفضة جدًا تصل إلى -40 درجة مئوية، بفضل نظام التدفئة والتهوية المتطور. كما أنها قادرة على عبور الخنادق بعرض يصل إلى أربعة أقدام وتسلق العوائق التي يبلغ ارتفاعها حوالي قدمين.

وتضم بعض النسخ الحديثة من المركبة نظامًا للدفع الرباعي، مما يسمح لها بالتحرك في المياه الضحلة عن طريق تفعيل مراوح خاصة. وبحسب شركة باتريا، يمكن تكييف المركبة لتلبية الاحتياجات الخاصة لكل عميل، مع توفير خيارات إضافية مثل أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار.

التركيز على التضاريس القاسية و التهديدات الحديثة

تعتبر فنلندا من الدول الرائدة في تطوير المركبات العسكرية المصممة للعمل في التضاريس القاسية، مثل المناطق القطبية الشمالية. وقد اكتسبت الشركة خبرة واسعة في هذا المجال من خلال تاريخها الطويل في مواجهة التحديات البيئية الفريدة في المنطقة.

يشكل التهديد المتزايد من الطائرات بدون طيار تحديًا كبيرًا للمركبات العسكرية، حيث يمكن لهذه الطائرات أن تحمل متفجرات وتقوم بهجمات انتحارية. لذلك، تعمل باتريا على دمج أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار في مركباتها، بما في ذلك أنظمة التشويش التي تعطل إشارات التحكم.

في الوقت نفسه، تواصل الشركة البحث والتطوير في مجال التقنيات الجديدة، مثل الأسلحة الحركية التي يمكنها إسقاط الطائرات بدون طيار. ومع ذلك، تشير باتريا إلى أن تطور التهديدات الجوية يتطلب استجابة مستمرة وتحديثًا مستمرًا للأنظمة.

من المتوقع أن يكتمل بناء المنشأة الجديدة بحلول عام 2027، مما سيسمح لشركة باتريا بزيادة إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد. ويعتبر هذا التوسع خطوة مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية ل فنلندا ودول حلف الناتو في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الشركة، بما في ذلك ضمان توافر المواد الخام والاعتماد على سلسلة إمداد عالمية معقدة.

شاركها.