أظهر مسح حديث للأعمال أن قطاع التصنيع في تركيا شهد انكماشًا في نشاطه خلال شهر ديسمبر، إلا أن وتيرة هذا الانكماش تباطأت مقارنة بالأشهر السابقة. يمثل هذا تباطؤًا في الانكماش تحسنًا نسبيًا، حيث سجل المؤشر أعلى مستوى له في عام، مما يشير إلى استقرار طفيف في الظروف التشغيلية مع نهاية عام 2025. يأتي هذا التطور في ظل تحديات اقتصادية مستمرة تواجهها تركيا.

ووفقًا لمؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع التصنيع التركي الذي نشرته غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع ستاندرد آند بورز غلوبال، فقد ارتفع المؤشر إلى 48.9 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ 48.0 نقطة في نوفمبر. على الرغم من بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، إلا أنه يمثل ثاني شهر على التوالي يشهد فيه المؤشر تحسنًا.

تحسن طفيف في أداء قطاع التصنيع في تركيا

يعكس هذا التحسن في المؤشر تباطؤًا في وتيرة التراجع في عدة مؤشرات رئيسية، بما في ذلك الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط المشتريات. تشير البيانات إلى أن الشركات المصنعة التركية بدأت في التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، مع توقعات بتحسن محتمل في الأشهر القادمة.

تراجع الطلبات الجديدة بوتيرة أبطأ

أظهر المسح أن الطلبات الجديدة تراجعت بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في مارس 2024، مع ملاحظة بعض الشركات تحسنًا في طلبات العملاء. ومع ذلك، لا يزال إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير الجديدة يعاني من التباطؤ، مما يعكس ضعف الطلب العالمي وتأثيره على الصادرات التركية.

الإنتاج والتوظيف

شهد الإنتاج انخفاضًا في وتيرته، ولكنه ظل أقل حدة مقارنة بشهر نوفمبر. كما سجل التوظيف انخفاضًا طفيفًا، مما يشير إلى أن الشركات تتردد في التوسع في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي. في المقابل، تباطأ نشاط المشتريات أيضًا، مما يعكس انخفاضًا في المخزون لدى الشركات.

ضغوط التكاليف والتضخم في الصناعة التركية

أشار المسح إلى ارتفاع تكاليف المدخلات بشكل ملحوظ، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة أسعار المواد الخام. هذا الارتفاع في التكاليف أجبر الشركات المصنعة على رفع أسعار البيع للحفاظ على هوامش الربح.

أكد أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد أن هدأت في نوفمبر، لكنها لا تزال أقل من الذروات التي شهدها القطاع في فترات سابقة. يعد التضخم أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد التركي، وقد اتخذ البنك المركزي التركي عدة إجراءات للسيطرة عليه.

بالإضافة إلى التضخم، تواجه الشركات التركية تحديات أخرى مثل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الصرف. تؤثر هذه العوامل سلبًا على الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تأثيرات على سلسلة التوريد

أظهر المسح أيضًا بعض التحسن في أوقات تسليم الموردين، مما يشير إلى تخفيف بعض الضغوط على سلاسل التوريد. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المشكلات المتعلقة بتوفر المواد الخام، خاصة تلك المستوردة.

يُعد القطاع الصناعي التركي محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في البلاد، ويمثل جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، فإن أي تحسن في أداء هذا القطاع له تأثير إيجابي على الاقتصاد ككل.

من المتوقع أن يستمر البنك المركزي التركي في مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار. كما من المرجح أن تركز الحكومة على دعم الشركات المصنعة من خلال توفير حوافز ضريبية وتسهيل الوصول إلى التمويل.

في الختام، يشير مسح مديري المشتريات لشهر ديسمبر إلى تحسن نسبي في أداء قطاع التصنيع في تركيا، على الرغم من استمرار الانكماش. من المهم مراقبة التطورات المستقبلية، بما في ذلك تطورات التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف، لتقييم مدى استدامة هذا التحسن.

شاركها.