استهلّت المعادن النفيسة العام الجديد بأداء قوي، حيث شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، مواصلاً بذلك زخم الصعود الذي حققه في عام 2025. يأتي هذا الأداء الإيجابي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مما عزز الطلب على الأصول الآمنة كملاذ للاستثمار.
سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 1.5% ليصل إلى 4378.75 دولاراً للأونصة، وذلك في الساعة 05:53 بتوقيت غرينتش. وكان الذهب قد بلغ مستوى قياسياً سابقاً عند 4549.71 دولاراً للأونصة في 26 ديسمبر، قبل أن يشهد تراجعاً طفيفاً في الأيام الأخيرة. وتشير هذه التحركات إلى استمرار تقلبات السوق، ولكن الاتجاه العام يظل صعودياً.
أداء الذهب التاريخي في عام 2025
اختتم الذهب عام 2025 بأكبر مكاسب سنوية له منذ عام 1979، حيث ارتفع بنسبة مذهلة بلغت 64%. يعزى هذا الارتفاع القوي إلى عدة عوامل متضافرة، بما في ذلك توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، والطلب المتزايد من البنوك المركزية على الذهب كاحتياطي استراتيجي.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب في تعزيز الطلب على المعدن الثمين. وتشير البيانات إلى أن المستثمرين يرون في الذهب وسيلة فعالة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
تأثير بيانات سوق العمل الأمريكية
على الرغم من أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة أظهرت انخفاضاً في عدد طلبات إعانة البطالة، إلا أن هذا لم يؤثر بشكل كبير على توقعات خفض أسعار الفائدة. ويرى المحللون أن سوق العمل لا يزال يعاني من بعض الضعف، مما يدعم السيناريو القائم على خفض الفائدة.
ويتوقع المستثمرون حالياً أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الحالي، وهو ما يعتبر عاملاً إيجابياً يدعم أداء الذهب والأصول الأخرى غير المدرة للدخل.
الفضة تحقق قفزة نوعية
تفوقت الفضة على الذهب في الأداء، حيث سجلت قفزة كبيرة بنسبة 3.7% لتصل إلى 73.90 دولاراً للأونصة. وكانت الفضة قد وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولاراً للأونصة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
أنهت الفضة عام 2025 على ارتفاع بنسبة 147%، مسجلة أفضل عام في تاريخها. يعزى هذا الأداء الاستثنائي إلى تصنيف الفضة كمعدن حيوي في بعض الصناعات، بالإضافة إلى قيود المعروض وانخفاض المخزونات، والطلب المتزايد من القطاعين الصناعي والاستثماري. الاستثمار في الفضة أصبح أكثر جاذبية للمستثمرين.
البلاتين والبلاديوم يواصلان الصعود
واصل كل من البلاتين والبلاديوم تحقيق مكاسب ملحوظة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.5% ليصل إلى 2105.48 دولاراً للأونصة، بعد أن بلغ مستوى قياسياً عند 2478.50 دولاراً للأونصة في وقت سابق. وسجل البلاتين أكبر مكاسب سنوية له على الإطلاق بارتفاع قدره 127%.
كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.1% ليصل إلى 1639.12 دولاراً للأونصة، بعد أن أنهى العام الماضي على مكاسب بلغت 76%، وهي الأفضل له منذ 15 عاماً. يعكس هذا الأداء القوي الطلب المتزايد على هذه المعادن في صناعة السيارات، خاصة في أنظمة التحكم في الانبعاثات.
بشكل عام، من المتوقع أن يستمر أداء المعادن النفيسة في التأثر بالتطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية للبنوك المركزية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم ومؤشرات النمو الاقتصادي لتقييم التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة وتحديد أفضل استراتيجيات الاستثمار في المعادن الثمينة. من المرجح أن يشهد الربع الأول من العام الحالي استمرار التقلبات في الأسواق، مع التركيز على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
