بدأت الأسهم الأوروبية عام 2026 بداية قوية، مسجلة مستويات قياسية جديدة مع استمرار زخم الصعود الذي اكتسبته في نهاية عام 2025. يأتي هذا الأداء الإيجابي في ظل توقعات بسنة مليئة بالتحديات والفرص، تشمل اختبار قوة الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وتغييرات محتملة في السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي، وتأثيرات الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة. هذا الارتفاع في الأسهم الأوروبية يعكس ثقة المستثمرين في قدرة المنطقة على التكيف مع هذه التطورات.
شهد مؤشر فوتسي 100 في المملكة المتحدة اختراق حاجز الـ 10,000 نقطة لأول مرة على الإطلاق، بينما سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الشامل لأكبر الشركات أداءً قياسيًا، مواصلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي. تأتي هذه النتائج مدعومة بأداء قوي لقطاعات رئيسية، مثل التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية.
توقعات الأسهم الأوروبية في ظل التطورات العالمية
يأتي أداء الأسهم الأوروبية المتميز في نهاية عام 2025 في أعقاب فترة من التراجع النسبي مقارنة بالأسهم الأمريكية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الفائدة في المنطقة، والتحديات الجيوسياسية، والتباطؤ في النمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن تحسن الأوضاع الاقتصادية وانحسار التوترات ساهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين.
أداء الأسواق العالمية الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الأسهم الأوروبية، حيث شهدت أسواق آسيا أيضًا أداءً إيجابيًا. سجلت أسواق هونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة مستويات قياسية جديدة، على الرغم من إغلاق الأسواق في اليابان والصين. يعكس هذا التوجه انتعاشًا عالميًا في الاستثمار، مدفوعًا بتوقعات بتحسن النمو الاقتصادي العالمي.
المعادن النفيسة تحافظ على زخمها
واصلت المعادن النفيسة صعودها اللافت، مدفوعةً بالطلب المتزايد عليها كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.6% ليصل إلى 4,384 دولارًا للأونصة، بينما قفزت الفضة الفوري بنسبة 4.3% إلى 74.37 دولارًا للأونصة. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذا الارتفاع يعكس أيضًا تحوطًا من مخاطر تراجع قيمة الدولار.
في عام 2025، حقق الذهب أكبر ارتفاع له منذ 46 عامًا، بينما سجلت الفضة والبلاتين أكبر مكاسبهما على الإطلاق. يعزى هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، وزيادة عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية، وتدفقات الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الأسهم العالمية
يشهد الاقتصاد الأمريكي قوة نسبية، مما أثار تساؤلات حول مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي. من المتوقع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية المؤجلة قريبًا، والتي قد تؤثر على قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة. تشير التوقعات الحالية إلى احتمال تخفيض أسعار الفائدة بوتيرة بطيئة خلال العام، مع وجود احتمال بنسبة 15% لتخفيض في اجتماع هذا الشهر.
يرى المحللون أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية سيكون له تأثير كبير على الأسواق العالمية. فإذا قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بشكل أسرع، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز الاستثمار وزيادة المخاطرة. ومع ذلك، إذا تبنى البنك المركزي سياسة نقدية أكثر تشددًا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليل جاذبية الأسهم.
الدولار والعملات الرئيسية الأخرى
استقر الدولار الأمريكي بشكل عام، مع انخفاض طفيف لليورو مقابل الدولار. وأظهر الجنيه الإسترليني بعض التذبذب، ولكنه حافظ على استقراره نسبيًا. في المقابل، ظل الين الياباني قريباً من المستويات التي تثير قلق المستثمرين بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
تأثر الدولار الأمريكي خلال عام 2025 بانخفاض سنوي كبير، وهو الأكبر منذ ثماني سنوات. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك السياسات التجارية غير المتوقعة التي يتبعها الرئيس ترامب، والمخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي. الأسهم الأوروبية استفادت من ضعف الدولار، مما أدى إلى زيادة جاذبيتها للمستثمرين الأجانب.
شهدت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا يوم الجمعة بعد تسجيلها أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، حيث انخفضت عقود خام برنت وخام أمريكا. يعكس هذا الانخفاض تباطؤًا في الطلب العالمي على النفط، بالإضافة إلى زيادة المعروض من بعض المنتجين.
في الختام، تتجه الأنظار نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، وقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، وتطورات الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتقييم المسار المستقبلي للأسهم الأوروبية. من المهم مراقبة هذه العوامل، حيث أنها قد تؤثر بشكل كبير على أداء الأسواق المالية العالمية خلال الأشهر القادمة. من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات، وأن يظل المستثمرون بحاجة إلى توخي الحذر واتخاذ قرارات مستنيرة.
