أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت عن قيام الولايات المتحدة بعملية مداهمة في فنزويلا، أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، بالإضافة إلى شخصيات بارزة في مجالات الأعمال والسياسة الخارجية. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة النطاق من مختلف الأطراف المعنية، حيث تتراوح الآراء بين الدعم والتحذير من تداعياتها المحتملة. يراقب المحللون والسياسيون عن كثب تطورات الأوضاع في فنزويلا، خاصة فيما يتعلق بـ مستقبل الاستثمار في فنزويلا، وبالنظر إلى الأثر المحتمل على الاستقرار الإقليمي.

وقعت المداهمة بعد تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث اتهمت واشنطن مادورو بتقويض الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان. وتأتي هذه العملية في سياق جهود أمريكية أوسع نطاقًا للضغط على حكومة مادورو، والتي تواجه أزمة اقتصادية وسياسية حادة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، حيث كانت واشنطن تتبع في السابق نهجًا يعتمد بشكل أساسي على العقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي.

ردود الفعل على عملية القبض على مادورو

توالت ردود الفعل من مختلف الشخصيات والجهات المعنية، حيث أعرب العديد منهم عن قلقهم أو دعمهم للعملية. تشارلز مايرز، رئيس شركة Signum Global Advisors للاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية، صرح بأن الاستثمار الأجنبي في قطاعات النفط والسياحة والبناء سيكون حجر الزاوية في تعافي فنزويلا المالي. وأضاف أنه يتوقع أن يشهد اقتصاد البلاد نموًا أسرع مما يتوقعه الكثيرون في العامين المقبلين، وذلك بفضل حجم الاستثمار الأجنبي المتوقع.

مايرز، الذي شغل سابقًا منصب رئيس قسم الاستشارات الاستثمارية في Evercore، يخطط لزيارة فنزويلا في مارس القادم على رأس وفد يضم 15 إلى 20 مستثمرًا، بهدف تحديد فرص الاستثمار المتاحة. يذكر أن Signum Global Advisors قد نظمت رحلات مماثلة لمجموعات من المستثمرين إلى سوريا وأوكرانيا.

من جانبه، علق إيان بريمر، مؤسس شركة Eurasia Group للأبحاث والاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية، على العملية عبر منصة LinkedIn، قائلاً إن “الافتراض الأمريكي هو أن القادة الفنزويليين الجدد سيفعلون ما تريده الولايات المتحدة، بعد أن رأوا ‘ما سيحدث إن لم يفعلوا ذلك'”. وأرفق بريمر تعليقه بصورة كاريكاتورية تظهر حصانًا، تم رسم الجزء الخلفي منه بدقة، بينما تم رسم الرأس بشكل بسيط، في إشارة إلى التخطيط غير المتقن للمرحلة القادمة في فنزويلا.

وأضاف بريمر أن “القانون الدولي أصبح أشبه بغابة، حيث البقاء للأقوى.”

وجهات نظر أمريكية بارزة

أعرب الملياردير بيل أكمان، مدير صندوق التحوط، عن دعمه للعملية في تغريدة عبر منصة X، مشيرًا إلى أنها ستؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما يصب في مصلحة الولايات المتحدة ويضر بروسيا. وتابع أن إضعاف الاقتصاد الروسي سيزيد من احتمالية انتهاء الحرب في أوكرانيا بشكل أسرع وبشروط أكثر ملاءمة لأوكرانيا.

أما هنري جاو، الزميل الباحث في Center for International Governance Innovation وأستاذ القانون في جامعة سنغافورة للإدارة، فقد وصف المداهمة بأنها “بداية عالم جديد في القانون الدولي”. واستطرد قائلاً إن “القبض على مادورو أدى إلى أكبر إحياء للقانون الدولي منذ غروتيوس، وحول الجميع على منصة X إلى خبراء في القانون الدولي، متلهفين لمقارنة حالة فنزويلا بتايوان”.

لكن جاو أكد أن الصين لم تتعامل أبدًا مع قضية تايوان على أنها مسألة قانون دولي، بل دائمًا ما اعتبرتها شأنًا داخليًا، واصفًا تايوان بأنها مقاطعة منشقة. وأوضح أن سبب عدم اتخاذ الصين إجراءات مماثلة هو افتقارها للقدرات اللازمة، وليس لعدم وجود مبرر قانوني. وبالتالي، فإن العمليات الأمريكية في فنزويلا لا توفر للصين أي مبرر قانوني إضافي للتدخل.

في المقابل، أعربت السيناتورة إليزابيث وارن عن قلقها من العملية، واصفًا إياها بأنها “غير دستورية” و”تهدد بإغراق الولايات المتحدة في صراعات إقليمية أخرى”. وكتبت وارن في تغريدة عبر منصة X: “ماذا يعني أن ‘تدير’ الولايات المتحدة فنزويلا، وماذا سيفعل ترامب بعد ذلك في جميع أنحاء العالم؟”. وأضافت أن الشعب الأمريكي صوت لصالح خفض التكاليف، وليس لمغامرات عسكرية خطيرة في الخارج.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي Tesla و SpaceX، أبدى دعمه للعملية، ونشر عدة تغريدات تشيد بالإدارة الأمريكية والعمليات العسكرية في فنزويلا، معربًا عن “ارتياحه لرؤية العديد من الفنزويليين يحتفلون بتحرير بلادهم من طاغية وحشي”.

التوقعات المستقبلية

من المتوقع أن تشهد فنزويلا في الأيام والأسابيع القادمة فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وسيكون من الضروري مراقبة ردود الفعل الدولية، وخاصة من دول أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع على الأرض. من بين الأمور التي يجب متابعتها عن كثب هو تشكيل حكومة انتقالية، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وبدء عملية إصلاح اقتصادي شاملة. الاستثمار في فنزويلا يعتمد بشكل كبير على هذه التطورات. كما أن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وتأثير هذه العملية على الاستقرار الإقليمي، يمثلان قضايا رئيسية يجب مراقبتها.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى تحقيق الاستقرار في فنزويلا، أم أنها ستؤدي إلى تفاقم الأزمة. الوضع لا يزال متقلبًا، ويتطلب حذرًا شديدًا في التعامل معه.

شاركها.