أعلنت الصين اليوم عن قائمة الشركات المعتمدة لتصدير معادن التنجستن والأنتيمون والفضة خلال العامين القادمين 2026 و 2027. يأتي هذا الإعلان في ظل سياق عالمي متزايد الأهمية للمعادن الاستراتيجية، وتحديداً التنجستن، حيث تسعى بكين لتعزيز سيطرتها على سلسلة التوريد لهذه المواد الحيوية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة رد على القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، سيُسمح لـ 44 شركة بتصدير الفضة، و 15 شركة بتصدير التنجستن، و 11 شركة بتصدير الأنتيمون. يمثل هذا زيادة طفيفة في عدد الشركات المسموح لها بتصدير الفضة مقارنة بعام 2025، بينما لم يشهد عدد الشركات المعتمدة لتصدير التنجستن والأنتيمون أي تغيير.

قيود التصدير الصينية والتأثير على أسواق التنجستن

تأتي هذه القيود في إطار جهود الصين الأوسع نطاقاً لتعزيز الأمن القومي والسيطرة على صادرات المعادن الحيوية. فقد بدأت بكين في فرض قيود على صادرات بعض المعادن، بما في ذلك الأنتيمون والتنجستن، في العامين الماضيين، وذلك استجابة للقيود التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة أشباه الموصلات.

الأسباب الكامنة وراء القيود

تعتبر الصين من أكبر منتجي ومستهلكي المعادن الاستراتيجية في العالم. تهدف القيود إلى ضمان حصول الصناعات المحلية على إمدادات كافية من هذه المعادن، وتعزيز مكانة الصين في سلاسل التوريد العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى بكين إلى ردع أي محاولات لتقويض استقرارها الاقتصادي من خلال استهداف صادراتها الاستراتيجية.

في سبتمبر 2024، أدرجت الصين بعض منتجات الأنتيمون على قائمة مراقبة الصادرات، وأضافت إليها منتجات التنجستن في فبراير الماضي. هذه الخطوة تعكس قلق الصين المتزايد بشأن الأمن القومي والحفاظ على قدرتها التنافسية في الصناعات الحيوية.

تداعيات القيود على الأسعار والأسواق العالمية

أدت القيود الصينية إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الأنتيمون والتنجستن في الأسواق العالمية. يستخدم هذان المعدنان في مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الدفاع والطاقة النظيفة والإلكترونيات. ونتيجة لضيق المعروض، ارتفعت تكلفة هذه المواد الخام، مما أثر على الصناعات التي تعتمد عليها.

كما شهدت أسعار الفضة ارتفاعاً قياسياً، مدفوعة بإدراجها على قائمة المعادن الحيوية الأمريكية، وقيود العرض، وانخفاض المخزونات، بالإضافة إلى الطلب المتزايد من القطاعات الصناعية والاستثمارية. يعتبر الأنتيمون مكوناً رئيسياً في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، بينما يستخدم التنجستن في صناعة سبائك الصلب عالية القوة.

بالإضافة إلى ذلك، أدت هذه القيود إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات المعادن الحيوية بشكل عام، مما دفع الشركات والمستثمرين إلى البحث عن مصادر بديلة وتنويع سلاسل التوريد الخاصة بهم. وتشير التقارير إلى أن بعض الدول بدأت في استكشاف مشاريع تعدين جديدة لتقليل اعتمادها على الصين.

تأثيرات على الصناعات المختلفة

تتأثر العديد من الصناعات بهذه القيود، بما في ذلك صناعة السيارات الكهربائية، وصناعة الدفاع، وصناعة الإلكترونيات. قد تواجه الشركات في هذه الصناعات صعوبات في الحصول على المواد الخام اللازمة لإنتاجها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخير التسليم.

الأنتيمون، على وجه الخصوص، يشكل تحدياً كبيراً لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، حيث يعتبر عنصراً أساسياً في عملية التصنيع. قد يؤدي نقص الأنتيمون إلى تباطؤ نمو هذه الصناعة وتقليل القدرة على تلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية.

الفضة، بالإضافة إلى استخداماتها الصناعية، تعتبر أيضاً ملاذاً آمناً للاستثمار. لذلك، فإن ارتفاع أسعار الفضة قد يجذب المزيد من المستثمرين، مما يزيد من الضغط على المعروض ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

من المهم ملاحظة أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين. تؤثر التوترات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي على أسواق المعادن وتزيد من المخاطر.

من المتوقع أن تواصل الصين مراقبة وتعديل سياسات التصدير الخاصة بها بناءً على التطورات في الأسواق العالمية والاعتبارات الأمنية القومية. سيراقب المراقبون عن كثب أي تغييرات إضافية في القائمة المعتمدة للشركات المصدرة، وأي قيود جديدة على صادرات المعادن الحيوية. من المرجح أن تستمر هذه القضية في التأثير على أسواق المعادن العالمية في الأشهر والسنوات القادمة.

شاركها.