أنهى الدولار الأميركي عام 2025 على أكبر تراجع سنوي له منذ ثماني سنوات، مسجلاً انخفاضاً ملحوظاً في قيمته. ويتوقع محللون ومستثمرون استمرار هذا الاتجاه الهبوطي، خاصةً في حال اختار الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي اتباع سياسة أكثر تساهلاً فيما يتعلق بأسعار الفائدة. هذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل الدولار وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 8% خلال العام، ويعكس هذا الانحدار ضغوطاً متزايدة على العملة الأمريكية. يعزو الخبراء هذا الضعف إلى عدة عوامل، بما في ذلك قرارات السياسة النقدية المتوقعة وتغييرات محتملة في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تراجع الدولار والبيئة الاقتصادية الحالية

بدأ ضعف الدولار في الظهور بعد تطبيق تعريفات “يوم التحرير” التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترمب في شهر أبريل. ومع ذلك، فإن الحملة الحالية لتعيين شخصية ذات توجه تيسيري في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تُزيد من حدة الضغوط على الدولار، بحسب ما ذكره يوسوكي مياري، استراتيجي العملات الأجنبية في “نومورا”.

تتجه السياسة النقدية الأمريكية نحو تخفيض أسعار الفائدة، مع توقعات بحدوث انخفاضين على الأقل في العام المقبل. يمثل هذا تحولاً عن سياسات بعض الدول المتقدمة الأخرى، مما يقلل من جاذبية الدولار كأصل استثماري.

أظهرت بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) زيادة في رهانات المتداولين على انخفاض الدولار في الأسبوع المنتهي في 23 ديسمبر. وتشير توقعات الخيارات إلى استمرار ضعف الدولار في شهر يناير، مع توقعات ببعض الاستقرار في الأشهر اللاحقة.

اليورو والدينار مقابل الدولار: نظرة مقارنة

في المقابل، شهد اليورو ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الدولار، مدعوماً بتراجع معدلات التضخم في منطقة اليورو، بالإضافة إلى اقتراب موجة الإنفاق الدفاعي في أوروبا. يُعتقد أن هذه العوامل تساهم في دعم قيمة اليورو.

بينما يراهن متداولو أسعار الفائدة في كندا والسويد وأستراليا على زيادات جديدة في معدلات الفائدة، مما قد يُعزز عملاتهم المحلية. لم يشهد مؤشر الدولار تغييرات كبيرة يوم الأربعاء، على الرغم من ارتفاعه المبدئي بنسبة 0.2% بعد بيانات وزارة العمل الأمريكية التي أظهرت انخفاضاً في طلبات إعانات البطالة.

دراما تعيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي

ينصب التركيز حالياً على من سيتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل. ألمح الرئيس السابق دونالد ترمب إلى وجود مرشح مفضل لديه، لكنه لم يكشف عن هويته بعد، كما أنه لم يستبعد إمكانية إقالة الرئيس الحالي للبنك المركزي.

يعتبر كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، من أبرز المرشحين المحتملين، بينما أبدى ترمب أيضاً اهتماماً بكيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يشمل قائمة المنافسين أيضاً كريستوفر والر وميشيل بومان، عضوي المجلس، بالإضافة إلى ريك ريدر من “بلاك روك”.

يرى أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية في “مونكس” أن تعيين هاسيت سيكون “مسعراً في السوق” نظراً لتوقعاته الكبيرة، لكن تعيين وارش أو والر قد لا يؤدي إلى خفض سريع للفائدة، وهو ما قد يدعم قيمة الدولار.

تحليل بلومبرغ إيكونوميكس

تقول سكيلار مونتغومري كونينغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي في “بلومبرغ إيكونوميكس”، إن “الاتجاه الصعودي الطويل للدولار، إلى جانب ما بدا أنه مبالغة في تقييمه خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى توقعات باستمرار ضعفه مقابل اليورو حتى عام 2026”.

لكنها تضيف: “مع ذلك، انخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار في ست من تلك السنوات، مما يُظهر أن التقييم ليس مؤشراً دقيقاً لحركة الأسعار وأن إجماع التوقعات غالباً ما يتأخر عن الواقع”.

في الختام، من المتوقع أن يستمر ضعف الدولار في المدى القصير إلى المتوسط، خاصةً مع تزايد التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة وتكثيف التكهنات حول هوية الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. من الأهمية بمكان مراقبة قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات المشهد السياسي لتقييم المسار المستقبلي لـ الدولار وتأثيره على الأسواق العالمية. سيتم الإعلان عن قرارات مهمة في اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة في يناير ومارس، مما قد يوفر المزيد من الوضوح بشأن مستقبل العملة الأمريكية.

شاركها.