يتجه المستثمرون نحو إعادة تقييم استثماراتهم في قطاع التكنولوجيا مع اقتراب عام 2026، بعد أن شهد عام 2025 صعودًا ملحوظًا في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مصحوبًا بتزايد المخاوف بشأن استدامة هذا النمو وحتى احتمال حدوث فقاعة في السوق. بينما استمرت الشركات الكبرى في تحقيق مكاسب، برزت قطاعات فرعية مثل تصنيع رقائق الذاكرة ومحركات الأقراص الصلبة كفرص استثمارية واعدة، في حين واجهت شركات البرمجيات تحديات متزايدة بسبب المنافسة الشديدة.

شهدت الأسواق المالية الأمريكية، وعلى رأسها وول ستريت، عامًا رابعًا على التوالي يشهد ارتفاعًا في قيم الأسهم، لكن هذا الصعود أثار تساؤلات حول مدى قدرة الإنفاق الضخم على الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي على الاستمرار، وهل ستكون العوائد كافية لتبرير هذه الاستثمارات الكبيرة. أدت هذه المخاوف إلى زيادة التدقيق في الشركات الناشئة والعملاقة على حد سواء، بحثًا عن مؤشرات تدل على الاستقرار المالي والقدرة على تحقيق النمو المستدام.

مخاوف متزايدة بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي

أبدى خبراء الاقتصاد قلقهم بشكل متزايد بشأن التقييمات المرتفعة للعديد من شركات الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن العديد من هذه الشركات لا تزال غير مربحة وتعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي. وقد أثار أداء بعض الشركات الناشئة في مجال الحوسبة السحابية الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل OpenAI و CoreWeave و Nebius، شكوكًا حول مدى واقعية هذه التقييمات.

على سبيل المثال، أثار التدقيق المتزايد في عدم ربحية OpenAI تساؤلات حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الضخمة، بما في ذلك اتفاقية الحوسبة السحابية مع Oracle والتي تقدر بنحو 300 مليار دولار على مدى خمس سنوات. وقد انعكس هذا القلق على سعر سهم Oracle، الذي انخفض بنسبة 45% منذ ذروته في سبتمبر، بسبب المخاوف بشأن تعرضها لمخاطر متعلقة بـ OpenAI.

صرح آدم ريتش، نائب رئيس قسم الاستثمار في شركة Vaughan Nelson، قائلاً: “هناك مخاوف كبيرة بشأن OpenAI والتزاماتها. نحن لا نزال في مرحلة جمع المعلومات، وطالما ظل الوضع كذلك، سيكون من الصعب على شركات مثل Oracle استعادة زخمها السابق.”

بالإضافة إلى ذلك، واجهت Oracle تحديات أخرى، مثل ارتفاع تكاليف استئجار مراكز البيانات وتأخيرات في بعض مشاريعها، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن وضعها المالي. في المقابل، خسرت CoreWeave حوالي ثلثي قيمتها السوقية منذ يونيو، بينما انخفض سهم Nebius بأكثر من 42% عن ذروته في أكتوبر.

تأثير المخاوف على سوق الأسهم

أدت هذه المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي إلى حالة من التقلبات في أسواق الأسهم، مع موجة بيع في أسهم شركات التكنولوجيا. تسعى الشركات إلى إثبات قدرتها على تحقيق الأرباح المستدامة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على أسعار الأسهم.

الفرص في “الشركات المملة”

في خضم التركيز على شركات الذكاء الاصطناعي، اكتشف المستثمرون فرصًا استثمارية واعدة في قطاعات فرعية أخرى، والتي أطلق عليها البعض “الشركات المملة”. وقد تصدرت شركات مثل Sandisk و Western Digital و Seagate Technology Holdings و Micron Technology قائمة الشركات الأفضل أداءً في مؤشر Standard & Poor’s 500.

تستفيد هذه الشركات من زيادة الطلب على رقائق الذاكرة ومحركات الأقراص الصلبة، وهما مكونان أساسيان في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. يتوقع المحللون أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2026 مع استمرار نمو الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تراجع قطاع البرمجيات

على النقيض من ذلك، شهد قطاع البرمجيات تراجعًا ملحوظًا في عام 2025، حيث تضررت أسهم شركات البرمجيات كخدمة بشكل خاص. يعكس هذا الضعف المخاوف المتزايدة من أن الذكاء الاصطناعي قد يعطل هذا القطاع من خلال تقليل الطلب على بعض الخدمات أو الضغط على أسعارها.

يعتبر الذكاء الاصطناعي “منافسة وجودية” لبعض شركات البرمجيات، وفقًا لمحللي RBC Capital Markets، لأن “هيمنة روبوتات الدردشة والمساعدين المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت ساحة المعركة الأساسية”. وقد كانت شركات مثل ServiceNow و Adobe و Salesforce من بين الشركات الأضعف أداءً في قطاع التكنولوجيا.

هل هناك فرصة للتعافي؟

على الرغم من هذا التراجع، يعتقد بعض خبراء وول ستريت أن أسهم شركات البرمجيات كخدمة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، وأنها قد تشهد تعافيًا في عام 2026. كتب محللو KeyBanc Capital Markets: “تُتداول أسهم شركات البرمجيات كخدمة بخصم يتراوح بين 30% و40% مقارنةً بما تشير إليه أساسياتها”.

أسهم ذات تقييمات مرتفعة تصمد في وجه المخاطر

على الرغم من المخاوف المتعلقة بالتقييمات المرتفعة، تمكنت بعض الشركات المصممة على الاستثمار بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي من تحقيق أداء قوي في عام 2025. فقد برزت Palantir Technologies كواحدة من أفضل الشركات أداءً، على الرغم من تداول أسهمها بأكثر من 200 ضعف الأرباح المتوقعة.

كما تمكنت Tesla من صمودها في وجه التحديات والشكوك المتعلقة بتقييمها المرتفع، وسجلت أسهمها رقمًا قياسيًا هذا الأسبوع، مما يعكس ثقة المستثمرين في رؤيتها لمستقبل السيارات الكهربائية ذاتية القيادة.

يتوقع أن يشهد عام 2026 استمرار هذه الاتجاهات، مع زيادة التركيز على ربحية شركات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحقيق النمو المستدام. سيكون من المهم مراقبة التطورات في مجال الحوسبة السحابية، ومراقبة أداء الشركات التي تقدم خدمات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تقييم التحديات التي تواجه قطاع البرمجيات.

شاركها.