:

أعلن جهاز التخطيط في الصين عن خطة استثمارية مبكرة لعام 2026 بقيمة 295 مليار يوان (حوالي 42.21 مليار دولار) من الميزانية المركزية، وذلك لدعم الاستثمار في مشاريع بنية تحتية رئيسية. تأتي هذه الخطوة في إطار “المشروعين الرئيسيين” الذي يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وضمان الاستقرار في ظل تحديات اقتصادية عالمية. وتُشير هذه الخطة إلى تركيز الصين على تطوير البنية التحتية الاستراتيجية لتعزيز مكانتها الاقتصادية.

صرحت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC) بأنها وافقت مؤخرًا على عدة مشاريع ضخمة، بما في ذلك مطار جديد في غوانغتشو، ومنشآت لإدارة موارد المياه، بالإضافة إلى منصات أبحاث علمية واسعة النطاق. ويبلغ إجمالي الاستثمارات المتوقعة لهذه المشاريع أكثر من 400 مليار يوان، مما يعكس التزامًا قويًا من الحكومة الصينية بتنشيط الاقتصاد.

خطة الصين للاستثمار في البنية التحتية لعام 2026

تهدف الخطة الاستثمارية المبكرة لعام 2026 إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى قبل نهاية العام الحالي، وضمان استمرار الإنفاق الحكومي بوتيرة ثابتة. يأتي هذا في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا، وهناك انخفاض في الطلب المحلي الصيني. وبحسب تصريحات لي تشاو، المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، فإن هذه المشاريع ستلعب دورًا حاسمًا في بناء نظام بنية تحتية حديث ومتكامل في الصين.

الأمن الاقتصادي كأولوية

يُعتبر برنامج “المشروعين الرئيسيين” جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها الصين لتعزيز الأمن الاقتصادي وبناء القدرات الاستراتيجية. فقد خصصت الحكومة الصينية 800 مليار يوان لهذا البرنامج في عام 2025، مع التركيز على المشاريع ذات الأهمية الوطنية وتلك التي تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الطاقة والموارد والبنية التحتية. هذا التوجه يعكس قلق الصين المتزايد بشأن سلاسل الإمداد العالمية والتأثيرات الجيوسياسية.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاستثمارات إلى دعم انطلاقة سلسة للخطة الخمسية الخامسة عشرة، والتي ستحدد الأهداف والسياسات الاقتصادية للصين خلال السنوات الخمس القادمة. ويُتوقع أن تركز هذه الخطة على الابتكار التكنولوجي، والتنمية المستدامة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

تأثير الاستثمارات على قطاعات رئيسية

إن تخصيص جزء كبير من الاستثمارات لمشاريع البنية التحتية مثل المطار الجديد في غوانغتشو سيؤدي إلى تحفيز قطاع الطيران والنقل بشكل عام. هذا بدوره سيساهم في تعزيز السياحة والتجارة الداخلية والخارجية. كما أن الاستثمار في منشآت إدارة موارد المياه أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بتغير المناخ وشح المياه في بعض المناطق الصينية.

علاوة على ذلك، فإن دعم منصات الأبحاث العلمية الكبرى يعكس التزام الصين بتعزيز قدراتها في مجال البحث والتطوير، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. تُعتبر هذه الاستثمارات حيوية لضمان بقاء الصين في طليعة التقدم التكنولوجي العالمي. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الاستثمارات إيجابًا على قطاع الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

وليس هذا فحسب، بل تعمل هذه الاستثمارات أيضًا على خلق فرص عمل جديدة، وبالتالي المساهمة في الحد من البطالة وتوفير دخل أفضل للمواطنين. كما أنها ستدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد بشكل كبير على المشاريع الحكومية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة تأتي في وقت حاسم، حيث تسعى الصين جاهدة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. فقد شهد الاقتصاد الصيني تباطؤًا في النمو في السنوات الأخيرة، بسبب عوامل مثل الديون المتراكمة، والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتفشي جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى ضعف قطاع العقارات.

من ناحية أخرى، هناك بعض المخاوف بشأن فعالية هذه الاستثمارات وقدرتها على تحقيق النتائج المرجوة. يتساءل البعض عما إذا كانت المشاريع المختارة ستساهم بالفعل في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، أم أنها مجرد محاولة لتحفيز الاقتصاد على المدى القصير.

بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن الاستثمار المكثف في البنية التحتية قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة الديون المحلية، خاصة إذا لم تكن هذه المشاريع قادرة على توليد إيرادات كافية لتغطية تكاليفها.

في الختام، تمثل خطة الاستثمار المبكرة لعام 2026 التي أعلن عنها جهاز التخطيط في الصين محاولة جادة لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن الاستراتيجي. ومن المتوقع أن يستمر التركيز على هذا البرنامج خلال الفترة المقبلة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تساهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل للصين. وينبغي مراقبة تنفيذ هذه الخطة عن كثب، لتقييم مدى فعاليتها وتحديد التحديات التي قد تواجهها.

الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل أكثر تحديدًا للمشاريع المدرجة في الخطة، بما في ذلك الجداول الزمنية والميزانيات التفصيلية. كما سيكون من المهم متابعة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مثل معدل النمو، والاستثمار، والإنتاج الصناعي، لتقييم تأثير هذه الاستثمارات على الاقتصاد الصيني.

شاركها.