شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا في آخر يوم تداول من عام 2025، وذلك بعد مكاسب قياسية على مدار العام، لكن يظل المعدنان على مسار تسجيل أكبر مكاسب سنوية لهما منذ حوالي نصف قرن. يأتي هذا التراجع في ختام عام استثنائي للمعادن الثمينة، مدفوعًا بتقلبات في نهاية العام وزيادة متطلبات الهامش.

استقر سعر الذهب الفوري عند مستويات قريبة من 4320 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت الفضة إلى حوالي 71 دولارًا. تأثر كلا المعدنين بتقلبات حادة في التداول إثر عطلة نهاية العام، حيث شهدا هبوطًا حادًا يوم الاثنين، ثم تعافيا جزئيًا يوم الثلاثاء، قبل العودة للتراجع مجددًا يوم الأربعاء. ودفعت هذه التحركات العنيفة مجموعة CME Group إلى رفع متطلبات الهامش مرتين، بهدف تهدئة الأسواق.

العام الذهبي: أداء استثنائي للذهب والفضة

يتجه الذهب والفضة نحو تحقيق أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979، مدفوعين بشكل رئيسي بالطلب المتزايد على أصول الملاذ الآمن في ظل المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، بالإضافة إلى قرارات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما ساهمت ما يشار إليه بـ “تجارة تآكل القيمة” – الناجمة عن مخاوف التضخم وتزايد أعباء الديون في الاقتصادات المتقدمة – في تسريع وتيرة هذا الارتفاع الملحوظ في أسعار المعادن الثمينة.

شهد سعر الذهب ارتفاعًا بنسبة تقارب 63% خلال العام الحالي. وفي شهر سبتمبر، تجاوز أعلى مستوى له مُعدّلاً بالتضخم منذ 45 عامًا، والذي كان قد سجل في عام 1980 مع وصول الأسعار إلى 850 دولارًا للأونصة. ولكن في أكتوبر من العام 2025، اخترقت الأسعار حاجز الألف دولار لتتجاوز 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى.

ومن جانبه، صرح جون ريد، خبير أسواق المعادن ورئيس الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، بأن هذا الأداء لم يسبق له مثيل خلال مسيرته المهنية، مؤكدًا على العدد غير المسبوق من القمم القياسية الجديدة التي سجلها الذهب، وعلى تفوق أدائه في هذا العام لتوقعات العديد من المحللين.

الفضة تلمع في ظل الطلب الصناعي والمضاربات

حققت الفضة مكاسب أكبر، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 140% خلال العام، مدفوعة بالمضاربات النشطة بالإضافة إلى الطلب الصناعي القوي. تُستخدم الفضة على نطاق واسع في صناعات مثل الإلكترونيات والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية.

في شهر أكتوبر، ارتفعت الفضة إلى مستوى قياسي جديد بفعل المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية المحتملة على الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى تشديد في سوق لندن وزيادة الضغط على الأسعار. واستمرت موجة الصعود في الشهر التالي، مع قرار خفض الفائدة الأمريكية وتزايد الحماس المضاربي، لتصل إلى ذروتها فوق 80 دولارًا للأونصة، مدفوعة جزئيًا بالزيادة الملحوظة في عمليات الشراء في الصين.

أسباب التراجع الأخير في أسعار الذهب

شهدت الأسواق تحولًا سريعًا في نهاية العام، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 9% يوم الاثنين قبل أن تشهد تقلبات خلال اليومين التاليين. ردًا على هذه التقلبات الحادة، قامت مجموعة CME Group برفع متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة للمرة الثانية، مما يتطلب من المتداولين إيداع سيولة أكبر للحفاظ على مراكزهم المفتوحة. ويحتمل أن يضطر بعض المضاربين إلى تقليل حجم صفقاتهم أو الخروج منها تمامًا، مما يمارس ضغوطًا إضافية على الأسعار.

أوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع Metals Daily المتخصص في تسعير وتحليل المعادن، أن السبب الرئيسي وراء هذه التحركات هو رفع CME Group للهامش للمرة الثانية في غضون أيام قليلة. وأضاف أن متطلبات الضمانات الأعلى “تساهم في تهدئة الأسواق”.

أداء البلاتين والبلاديوم

لم يقتصر التفاؤل على الذهب والفضة فحسب، بل امتد ليشمل جميع معادن المجموعة النفيسة في عام 2025. حيث تمكن البلاتين من الخروج من نطاق الاستقرار الذي دام لسنوات، مسجلاً قمة تاريخية جديدة. يتجه هذا المعدن لتسجيل عجز سنوي ثالث على التوالي، وذلك في أعقاب اضطرابات في جنوب أفريقيا (أحد أكبر منتجي البلاتين في العالم). ومن المرجح أن تظل الإمدادات محدودة حتى تتبين الرؤية بشأن الرسوم الجمركية المحتملة التي قد تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي.

في المقابل، تراجعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم يوم الأربعاء، على الرغم من عدم وجود مؤشرات على تراجع عام في الزخم الصعودي. وأشارت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الأسواق في Saxo Markets بسنغافورة، إلى أن المفاجأة في العام 2025 كانت تحول معادن الملاذ الآمن إلى صفقات ذات زخم كبير، وخاصة الفضة.

حتى الساعة 3:20 مساءً بتوقيت نيويورك، انخفضت الفضة بنسبة 7.1% لتصل إلى 70.83 دولارًا للأونصة، بينما انخفض الذهب بنسبة 0.5% ليصل إلى 4317.41 دولارًا للأونصة. في الوقت نفسه، سجل مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري تغييرًا طفيفًا.

ومع اقتراب نهاية العام، يترقب المستثمرون والمحللون البيانات الاقتصادية المقبلة واتجاهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية. من غير الواضح ما إذا كانت قوة الذهب والفضة ستستمر في عام 2026، ولكن الهامش المتزايد، والتقلبات الأخيرة، وتشديد السياسة النقدية المحتمل، تعني أن الاستمرار في مكاسب الأسعار ليس مضمونًا.

شاركها.