استقر سعر الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء مع ترقب المستثمرين لمحضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر ديسمبر. من المتوقع أن يكشف المحضر عن خلافات داخل البنك المركزي الأمريكي حول مسار السياسة النقدية في العام المقبل، مما قد يؤثر على أداء العملة الأمريكية مقابل العملات الرئيسية الأخرى. يأتي هذا في ظل سيولة محدودة بالأسواق بسبب عطلات نهاية العام.
شهدت أسواق العملات هدوءًا نسبيًا، حيث يستعد المتعاملون لإنهاء عام شهد ضعفًا في أداء الدولار. ونتيجة لذلك، يتجه اليورو والجنيه الإسترليني لتحقيق أفضل مكاسب سنوية لهما منذ عام 2017، مدفوعين بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
أداء العملات الرئيسية وسعر الدولار الأمريكي
سجل اليورو 1.177225 دولارًا أمريكيًا، في طريقه لتحقيق مكاسب سنوية بنسبة 13.7%. فيما بلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.3509 دولارًا أمريكيًا، مع توقعات بزيادة قيمته بنسبة 8% خلال العام القادم. هذا الارتفاع يعكس تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي.
في المقابل، من المتوقع أن يشهد مؤشر الدولار انخفاضًا سنويًا بنسبة 9.6%، وهو أكبر تراجع له منذ ثماني سنوات. يعزى هذا الانخفاض إلى توقعات خفض أسعار الفائدة، وتقلص الفروقات في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ودول أخرى، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وعدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على العملات
يركز المستثمرون حاليًا على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر. ومع ذلك، حذر الفيدرالي من إمكانية تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب. هذا التحذير أثار بعض القلق في الأسواق.
تشير التقديرات إلى وجود انقسام بين صانعي السياسات في الفيدرالي حول المستوى الأمثل لأسعار الفائدة في عام 2026. وتتوقع الأسواق حاليًا خفضين إضافيين في أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في قيمة الدولار الأمريكي.
حركة الين الياباني والدولار الأسترالي
سجل الين الياباني 156.07 مقابل الدولار الأمريكي، مبتعدًا عن المستويات التي أثارت تحذيرات من المسؤولين في طوكيو بشأن احتمال تدخلهم في سوق العملات. تزايد الضغط على الحكومة اليابانية للتدخل لدعم عملتها.
ناقش صانعو السياسات في بنك اليابان ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة على الرغم من الزيادة التي تمت في ديسمبر. واقترح أحدهم رفع الفائدة كل بضعة أشهر، مع التركيز على الضغوط التضخمية المستمرة في اليابان.
أما الدولار الأسترالي، فقد بلغ 0.6693 دولارًا أمريكيًا، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 شهرًا يوم الاثنين. من المتوقع أن يحقق الدولار الأسترالي مكاسب سنوية بنسبة 8%، وهو أفضل أداء له منذ عام 2020. يعزى هذا الأداء القوي إلى ارتفاع أسعار السلع الأولية.
سجل الدولار النيوزيلندي 0.5806 دولارًا أمريكيًا، في طريقه لتحقيق زيادة سنوية بنسبة 3.7% بعد أربع سنوات من الخسائر.
وفقًا لبعض المحللين، أصبح أداء الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني مرتبطًا بشكل أكبر بتوقعات النمو الاقتصادي بدلاً من السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن الين يحتاج إلى نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي لتعزيز قوته. سعر الصرف يتأثر بشكل كبير بالبيانات الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن أسعار العملات تتأثر أيضًا بالتوترات الجيوسياسية العالمية والتغيرات في أسعار النفط.
من المتوقع أن يستمر التركيز على محضر اجتماع الفيدرالي في الأيام القادمة، حيث يبحث المستثمرون عن مزيد من الإشارات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية. سيراقب السوق عن كثب أي تغييرات في لهجة الفيدرالي أو أي تلميحات حول توقيت الخفض المستقبلي لأسعار الفائدة. تظل حالة عدم اليقين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي هي العامل الرئيسي الذي سيحدد حركة الدولار الأمريكي في المستقبل القريب.
(رويترز)
