يتجه سوق النفط لتسجيل أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2020، مع انخفاض أسعار الخام وسط توقعات بفائض كبير في المعروض العالمي. هذا الهبوط يضع ضغوطاً على المنتجين، بينما يوفر بعض الراحة لصناع السياسات النقدية الذين يسعون للسيطرة على التضخم. وتراقب الأسواق عن كثب التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بالإضافة إلى قرارات محتملة من أوبك+.

في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، تراجع سعر خام برنت تسليم شهر مارس بنحو 0.1% ليصل إلى 61.25 دولاراً للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 57.87 دولاراً للبرميل بانخفاض مماثل. يعكس هذا التراجع المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الطلب والمعروض في الأسواق العالمية.

فائض المعروض يسيطر على توقعات أسعار النفط

يعود تراجع أسعار النفط هذا العام إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الإنتاج من قبل دول أوبك+ والمنتجين خارجها، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي انخفاض الطلب على الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن السوق قد يشهد فائضًا كبيرًا في المعروض العام المقبل، على الرغم من أن أمانة أوبك لا تزال تحتفظ بنظرة أكثر تفاؤلاً.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث فائض ضخم في المعروض، بينما ترى أوبك أن الفائض سيكون متواضعًا. ومع استمرار انخفاض الأسعار، قد تضطر شركات الحفر إلى تقليص الاستثمارات في مشاريع جديدة، مما قد يؤدي إلى نقص محتمل في المعروض على المدى الطويل.

صرحت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس” في سنغافورة، بأن تأجيل الاستثمارات الحالي يزيد من احتمالية حدوث ارتفاع حاد وغير منتظم في أسعار النفط في المستقبل. وأضافت أن السوق تواجه معضلة بين الشعور بالراحة على المدى القصير بسبب تراكم المخزونات، والقلق بشأن احتمال حدوث فجوة في الإمدادات لاحقًا.

انتظار قرارات أوبك+ وبيانات المخزونات الأمريكية

يُركز أنظار المتعاملين حاليًا على اجتماع مرتقب لأعضاء أوبك+ في الرابع من يناير. وتشير التوقعات إلى أن المجموعة قد تلتزم بخطة تجميد أي زيادات إضافية في الإنتاج، في محاولة لدعم الأسعار وتجنب تفاقم مشكلة فائض المعروض. وذكر ثلاثة مندوبين أن هذا هو الاتجاه السائد في المناقشات الأولية.

بالإضافة إلى ذلك، راقب السوق عن كثب بيانات معهد البترول الأمريكي، التي أشارت إلى ارتفاع مفاجئ في مخزونات الخام بمقدار 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي. وإذا تأكد هذا الارتفاع في الأرقام الرسمية التي ستصدر لاحقًا يوم الأربعاء، فستكون أكبر زيادة منذ منتصف نوفمبر. كما أظهر التقرير زيادة في مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق

علاوة على ذلك، تضيف التوترات الجيوسياسية طبقة إضافية من الضبابية إلى المشهد. أعلنت الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو رئيسي في أوبك+ إلى جانب السعودية، عن سحب قواتها من اليمن في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، يراقب المتعاملون عن كثب الحصار الأمريكي الجزئي على شحنات النفط من فنزويلا، بعد الكشف عن عملية عسكرية سرية استهدفت منشأة يُزعم أنها تستخدم في تهريب المخدرات. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو.

لا يزال الوضع في أوكرانيا أيضًا موضع اهتمام، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا قد تشدد موقفها التفاوضي ردًا على مزاعم الهجوم على مقر إقامة رئاسي، وهو ما نفاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

تأثيرات متباينة على التضخم والاقتصاد العالمي

يأتي هبوط أسعار النفط في توقيت مناسب لتخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما يساعد البنوك المركزية في جهودها للسيطرة على ارتفاع الأسعار. وقد خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، وتشير محاضر اجتماعه الأخير إلى إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات.

في المقابل، يمثل هذا التراجع تحديًا للدول المنتجة للنفط، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل ميزانياتها. فقد توقعت المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا العام عجزًا في الميزانية بنسبة 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير التقديرات السابقة.

شهدت التداولات اليوم نشاطًا محدودًا بسبب غياب العديد من المستثمرين. ومن المتوقع أن تشهد الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق النفط، إغلاقًا واسع النطاق يوم غد الخميس بمناسبة عطلة رأس السنة.

(تم تحديث الأسعار لتعكس آخر التطورات في السوق)

شاركها.