اختتمت أسواق الأسهم الأمريكية أولى جلسات التداول بعد عطلة عيد الميلاد يوم الجمعة على وقع استقرار نسبي، مع بقاء المؤشرات الرئيسية قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق. شهدت الجلسة تداولات هادئة بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها الأسواق خلال الأيام الخمسة الماضية، مما يعكس حالة ترقب بين المستثمرين مع اقتراب نهاية العام. ويراقب المحللون عن كثب أداء السوق الأمريكي خلال ما يعرف بـ “ارتفاع سانتا كلوز” بحثًا عن مؤشرات إيجابية لعام 2026.
تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.03% ليغلق عند 6,930 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.09% ليصل إلى 23,593.1 نقطة. كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.04% ليغلق عند 48,711.46 نقطة. ومع ذلك، حققت جميع المؤشرات الثلاثة مكاسب أسبوعية، مما يشير إلى استمرار الزخم الإيجابي على الرغم من التباطؤ اللحظي.
نظرة على أداء السوق الأمريكي في نهاية العام
يستعد المستثمرون لمراقبة الأيام القليلة المتبقية من التداول في عام 2023، والتي تشهد تقليديًا ما يُعرف بـ “ارتفاع سانتا كلوز”. تشير هذه الظاهرة الموسمية إلى ميل أسواق الأسهم للارتفاع خلال الأيام الخمسة الأخيرة من العام ويومين في بداية العام الجديد. يعتبر هذا الارتفاع تاريخيًا مؤشرًا إيجابيًا على أداء الأسهم في العام التالي، وفقًا لتحليلات سوقية متعددة.
تقلبات السوق والتحديات الجيوسياسية
شهد عام 2023 تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية، مدفوعة بمجموعة من العوامل بما في ذلك المخاوف بشأن الرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، والنمو السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي. أدت هذه العوامل إلى تقلبات حادة في أسعار الأسهم، مما تطلب من المستثمرين توخي الحذر وإدارة المخاطر بفعالية.
على الرغم من هذه التحديات، من المتوقع أن تسجل المؤشرات الرئيسية الثلاثة مكاسب سنوية بنسب مئوية من رقمين، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الشركات على التكيف مع الظروف المتغيرة. ويرجع جزء كبير من هذا الأداء القوي إلى قطاع التكنولوجيا، الذي قاده بشكل خاص شركات الذكاء الاصطناعي.
توقعات المحللين لعام 2026
يرى المحللون أن التقلبات ستظل جزءًا لا يتجزأ من الأسواق المالية في المستقبل القريب. وحذر رايان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة كارسون، من أن عام 2026 قد لا يكون خاليًا من التقلبات والأخبار السلبية، مشيرًا إلى أن المستثمرين يجب أن يكونوا مستعدين لمواجهة هذه التحديات.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء الاستثمار إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل الاعتماد على قطاع واحد أو أصل واحد. يساعد التنويع في تقليل المخاطر الإجمالية للمحفظة وزيادة فرص تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل. كما أن مراقبة الأخبار الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية أمر ضروري لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
من الجدير بالذكر أن أداء الأسواق المالية يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك السياسات النقدية للبنوك المركزية، ومعدلات النمو الاقتصادي، وأسعار الفائدة، وأسعار النفط، والأحداث الجيوسياسية غير المتوقعة. لذلك، من الصعب التنبؤ بدقة بأداء الأسواق في المستقبل، ويتطلب الأمر تحليلًا دقيقًا وتقييمًا مستمرًا للمخاطر والفرص المتاحة.
مع بقاء ثلاثة أيام تداول فقط حتى نهاية العام، يتوقع المحللون أن يستمر التركيز على “ارتفاع سانتا كلوز” ومراقبة أي تطورات جديدة قد تؤثر على معنويات المستثمرين. كما أنهم يراقبون عن كثب بيانات التضخم ومعدلات البطالة، والتي يمكن أن توفر مؤشرات حول المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي.
في الختام، يختتم السوق الأمريكي عامًا مليئًا بالتحديات والفرص، مع نظرة إيجابية بشكل عام لعام 2024. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يظلوا حذرين ومستعدين لمواجهة أي تقلبات قد تحدث في المستقبل، وأن يركزوا على بناء محافظ استثمارية متنوعة ومستدامة.
