افتتحت أسواق الأسهم الأمريكية، وعلى رأسها وول ستريت، تداولاتها يوم الأربعاء على وقع هدوء نسبي قبل عطلة عيد الميلاد، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أداء سوق الأسهم وما إذا كان سيستمر في تحقيق مكاسب ملحوظة مع نهاية العام. يأتي هذا بعد فترة شهدت أداءً قوياً للأسواق المالية الأمريكية، مدفوعة بتوقعات حول مستقبل أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
استقرار وول ستريت في ظل ترقب “ارتفاع سانتا كلوز”
في بداية التداولات، سجل مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا طفيفًا بلغ 42.67 نقطة، أو ما يعادل 0.09%، ليصل إلى 38,688.33 نقطة. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.70 نقطة، أو 0.01%، مسجلاً 4,769.89 نقطة. في الوقت نفسه، انخفض مؤشر ناسداك المركب بمقدار 25.58 نقطة، أو 0.06%، ليغلق على 19,542.31 نقطة. يعكس هذا الاستقرار النسبي حالة من التريث بين المستثمرين قبل العطلة.
يأتي هذا الأداء بعد أن أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مستوى قياسي جديد يوم الثلاثاء، مدفوعًا بتقييم المستثمرين لمجموعة من البيانات الاقتصادية المتضاربة. تشير هذه البيانات إلى تباطؤ في بعض القطاعات، ولكنها في الوقت نفسه تظهر مرونة في الاقتصاد الأمريكي بشكل عام.
البيانات الاقتصادية وتأثيرها على التوقعات
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة، صدرت يوم الثلاثاء بعد تأخير بسبب الإغلاق الحكومي الجزئي الذي استمر 43 يومًا، نموًا اقتصاديًا قويًا للولايات المتحدة في الربع الثالث من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو له منذ عامين. ومع ذلك، فقد أثر تراجع ثقة المستهلكين في ديسمبر، بالإضافة إلى استقرار إنتاج المصانع في نوفمبر، على تفاؤل بعض المحللين.
على صعيد سوق العمل، كشفت بيانات صدرت يوم الأربعاء عن انخفاض غير متوقع في طلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي. وفقًا لنانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، فإن هذه البيانات، على الرغم من التقلبات الموسمية، تشير إلى استقرار نسبي في سوق العمل، ولا تغير من التوقعات الحالية بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
تأثير “ارتفاع سانتا كلوز” على سوق الأسهم
تثير المكاسب الأخيرة في سوق الأسهم الأمريكية آمالًا في حدوث ما يُعرف بـ “ارتفاع سانتا كلوز”، وهي ظاهرة تاريخية تشهد ارتفاعًا في أسعار الأسهم خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في العام، بالإضافة إلى أول يومين من شهر يناير. يعتمد هذا التفاؤل على عوامل موسمية ونفسية للمستثمرين.
بدأت هذه الفترة يوم الأربعاء، وتشير المؤشرات الأولية إلى أن المستثمرين قد يكونون حذرين بعض الشيء، مع انخفاض طفيف في المؤشرات الرئيسية. في الوقت نفسه، استقر مؤشر “الخوف” (VIX) بالقرب من أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2024، مما يعكس شعورًا عامًا بالهدوء والثقة في الأسواق.
من الجدير بالذكر أن حجم التداول من المتوقع أن يظل منخفضًا خلال هذه الفترة، حيث من المقرر أن تغلق أسواق الأسهم الأمريكية أبوابها في وقت مبكر يوم الأربعاء، وأن تظل مغلقة يوم الخميس بسبب عيد الميلاد. هذا الانخفاض في حجم التداول قد يزيد من تقلبات الأسعار.
تتجه الأنظار الآن نحو البيانات الاقتصادية التي ستصدر في بداية العام الجديد، وخاصةً بيانات التضخم ومعدلات البطالة، لتقييم المسار المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على سوق الأسهم. كما يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية وأي تغييرات في السياسات الحكومية التي قد تؤثر على أداء الشركات والأفراد. التقلبات في أسعار النفط والعملات الأجنبية تعتبر أيضًا من العوامل التي يجب متابعتها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أرباح الشركات في الربع الأول من العام 2025 ستكون مؤشرًا هامًا على صحة الاقتصاد وقدرة الشركات على النمو. من المتوقع أن تشهد بعض القطاعات، مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية، نموًا قويًا، بينما قد تواجه قطاعات أخرى تحديات بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والتباطؤ الاقتصادي العالمي. الاستثمار في الأسهم يتطلب دراسة متأنية وتحليلًا شاملاً للعوامل المؤثرة.
(رويترز)
