أصدرت محكمة فدرالية أمريكية أمرًا قضائيًا أوليًا لصالح شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وغوغل، مستندةً في حكمها إلى التعديل الأول للدستور الأمريكي. يتعلق الأمر بقانون جديد في ولاية تكساس يهدف إلى تقييد قدرة هذه الشركات على الإشراف على المحتوى على منصاتها. هذا الحكم يمثل انتصارًا مؤقتًا لشركات التكنولوجيا في معركتها القانونية ضد القيود المفروضة على حرية التعبير الرقمي، أو ما يُعرف بـ حرية الإنترنت.
جاء الأمر القضائي في 21 فبراير 2024، من المحكمة الجزئية الأمريكية لمنطقة غرب تكساس. ويوقف القانون مؤقتًا، بينما تواصل المحكمة النظر في القضية. تزعم شركات التكنولوجيا أن القانون ينتهك التعديل الأول، الذي يحمي حرية التعبير، من خلال إجبارها على استضافة محتوى تعتبره ضارًا أو غير قانوني.
ما هو التحدي القانوني لـ حرية الإنترنت في تكساس؟
في ديسمبر 2023، وقّع حاكم ولاية تكساس على قانون يهدف إلى منع شركات وسائل التواصل الاجتماعي من التمييز ضد المستخدمين بناءً على آرائهم السياسية. يهدف القانون إلى حماية “حرية التعبير” على الإنترنت، لكن شركات التكنولوجيا ترى أنه يفرض عليها التزامات غير معقولة تتعارض مع قدرتها على إدارة المحتوى وحماية مستخدميها.
تفاصيل القانون المثير للجدل
ينص القانون على أن شركات التواصل الاجتماعي التي تتجاوز عددًا معينًا من المستخدمين يجب أن تلتزم بمبادئ “الشفافية” و “النزاهة” في إشرافها على المحتوى. يتطلب القانون من الشركات تقديم تفسيرات مفصلة لأي إجراء تتخذه لإزالة أو تقييد المحتوى، ويسمح للمستخدمين بمقاضاة الشركات إذا شعروا بالتمييز.
تجادل شركات التكنولوجيا بأن هذه المتطلبات ستجبرها على استضافة محتوى غير قانوني أو ضار، مثل خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، مما يعرضها للمسؤولية القانونية ويضر بسمعتها.
أسس الحكم القضائي الأولي
استند القاضي روبرت بيتسكي إلى التعديل الأول في إصدار الأمر القضائي الأولي. وذكر أن القانون ينتهك الحق في حرية التعبير من خلال إجبار الشركات على استضافة محتوى لا ترغب في نشره.
وفقًا للحكم، فإن إجبار منصات التواصل الاجتماعي على استضافة جميع أنواع المحتوى، بغض النظر عن طبيعته، يمثل تدخلًا غير مبرر في حقوقها الدستورية.
يرى القاضي أن القانون يفرض قيودًا على قدرة الشركات على التعبير عن آرائها الخاصة من خلال اختيار المحتوى الذي تعرضه على منصاتها. وهذا يتعارض مع مبدأ حرية التعبير الذي يحمي ليس فقط الحق في التعبير عن الأفكار، بل أيضًا الحق في عدم التعبير عنها.
ردود الفعل على الحكم
أعربت شركات التكنولوجيا عن ارتياحها للحكم القضائي الأولي. وصفت آبل وغوغل القرار بأنه “انتصار لحرية التعبير” و “تأكيد على أهمية حماية الابتكار الرقمي”.
في المقابل، أعرب مسؤولون في ولاية تكساس عن خيبة أملهم من الحكم. وقالوا إن القانون يهدف إلى حماية حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية على الإنترنت، وإنهم سيواصلون الدفاع عن القانون في المحكمة.
يرى مؤيدو القانون أن شركات التكنولوجيا تمارس رقابة على المحتوى، وأنها تستخدم سلطتها لإسكات الأصوات المحافظة. ويقولون إن القانون ضروري لضمان وجود ساحة عامة رقمية حرة ومنفتحة.
تأثيرات محتملة على مستقبل حرية الإنترنت
يمثل هذا الحكم تطورًا هامًا في النقاش الدائر حول تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي وحماية حرية التعبير الرقمي. قد يكون له تأثير كبير على مستقبل منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة وخارجها.
إذا تم تأكيد الأمر القضائي الأولي من قبل محكمة الاستئناف، فقد يمنع القانون في تكساس من الدخول حيز التنفيذ. وهذا قد يشجع ولايات أخرى على تبني قوانين مماثلة، مما قد يؤدي إلى معركة قانونية طويلة الأمد بين شركات التكنولوجيا والحكومات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الحكم على النقاش الدائر حول تعديل القسم 230 من قانون اللياقة الرقمية، الذي يوفر حماية قانونية لشركات التكنولوجيا من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون. يدعو البعض إلى تعديل القسم 230 لإلزام شركات التكنولوجيا بتحمل المزيد من المسؤولية عن المحتوى الضار أو غير القانوني على منصاتها.
هذا الحكم يثير أيضًا تساؤلات حول دور شركات التكنولوجيا في تنظيم المحتوى على منصاتها. هل يجب أن تكون هذه الشركات مسؤولة عن ضمان عدم وجود محتوى ضار أو غير قانوني على منصاتها؟ أم يجب أن تقتصر مسؤوليتها على توفير منصة للمستخدمين للتعبير عن آرائهم بحرية؟ هذه أسئلة معقدة لا توجد لها إجابات سهلة.
الجدير بالذكر أن هذا القرار لا يزال أوليًا، وهناك احتمال كبير بأن يتم استئنافه من قبل ولاية تكساس. كما أن هناك قضايا مماثلة قيد النظر في محاكم أخرى في جميع أنحاء البلاد، مما يشير إلى أن هذا النقاش سيستمر في التطور في المستقبل المنظور.
من المتوقع أن تصدر محكمة الاستئناف حكمها بشأن استمرار تعليق القانون في غضون الأسابيع القليلة القادمة. سيراقب المراقبون عن كثب هذا الحكم، لأنه قد يكون له تداعيات كبيرة على مستقبل التنظيم الرقمي وحرية التعبير على الإنترنت.
