:
أعلنت الولايات المتحدة عن بدء تطبيق تعديلات على الرسوم الجمركية على الواردات من سويسرا وليختنشتاين، وذلك بموجب اتفاق تجاري تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي. هذا الإجراء المتعلق بالالرسوم الجمركية يأتي في إطار سعي واشنطن لتعزيز العلاقات التجارية مع هذه الدول، ويتضمن خفض الرسوم على بعض السلع مع زيادة الاستثمارات السويسرية في الاقتصاد الأمريكي. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التعديلات على قطاعات متعددة، تشمل الزراعة والأدوية والطيران.
بدأت السلطات الأمريكية في تطبيق هذه التعديلات بأثر رجعي اعتبارًا من 14 نوفمبر، وفقًا لإشعار نشر في السجل الفيدرالي. يتعلق الأمر بتعديل جدول الرسوم الجمركية بحيث يتم تطبيق إما معدل الدولة الأكثر تفضيلاً أو معدل ثابت قدره 15%، أيهما أعلى، على المنتجات المستوردة من سويسرا وليختنشتاين.
تأثيرات اتفاقية الرسوم الجمركية الجديدة على التجارة
يمثل هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تحرير التجارة بين الولايات المتحدة وبين سويسرا وليختنشتاين. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق قيد المراجعة النهائية، وستقوم الولايات المتحدة بتقييم التعديلات إذا لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بحلول نهاية شهر مارس.
السلع والقطاعات المتأثرة
تغطي التعديلات مجموعة واسعة من السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية، والموارد الطبيعية النادرة، والمكونات المستخدمة في صناعة الطائرات، والأدوية الجنيسة والمواد الكيميائية الأساسية. هذا التنوع يشير إلى أن الاتفاق يهدف إلى تسهيل التجارة في مجالات تعتبر ذات أهمية استراتيجية لكلا الطرفين. وتستفيد الشركات السويسرية بشكل خاص من هذه التعديلات.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل التعديلات رسومًا على بعض أنواع الأجهزة والمعدات المستخدمة في الصناعة، مما قد يؤثر على تكلفة الإنتاج للشركات التي تعتمد على استيراد هذه المكونات. ونظرًا لأهمية هذه القطاعات في الاقتصاد الأمريكي، فإن تأثير التعديلات قد يكون ملحوظًا.
الاستثمارات السويسرية في الولايات المتحدة
أحد الجوانب الرئيسية لهذا الاتفاق هو تعهد الشركات السويسرية باستثمار 200 مليار دولار داخل الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2028. يهدف هذا الاستثمار إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في مختلف القطاعات، مثل التكنولوجيا والصناعة والخدمات.
وقد أبدت العديد من الشركات السويسرية اهتمامًا بالاستثمار في الولايات المتحدة، وفقًا لتقارير وزارة التجارة الأمريكية. وتتضمن هذه الشركات أسماء بارزة في صناعة الأدوية والتكنولوجيا المالية والسلع الفاخرة.
في المقابل، وافقت الولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية على الواردات السويسرية من 39% إلى 15%، مما يمثل تخفيضًا كبيرًا في تكلفة الاستيراد للشركات السويسرية.
خلفية اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وسويسرا
تأتي هذه الاتفاقية في سياق الجهود المستمرة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي لتعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين. وتهدف هذه الجهود إلى خلق فرص اقتصادية جديدة للشركات الأمريكية وزيادة الصادرات. كذلك تعكس أهمية سويسرا وليختنشتاين كشركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة.
من الجدير بالذكر أن سويسرا وليختنشتاين ليستا جزءًا من الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن الولايات المتحدة يمكنها التفاوض على اتفاقيات تجارية ثنائية معهما بشكل مستقل. وهذا يسمح للولايات المتحدة بتخصيص الاتفاقيات لتلبية احتياجاتها الخاصة وتحديد أولوياتها التجارية. وتشمل العلاقات التجارية بين البلدين تبادلًا للمنتجات والخدمات والاستثمارات.
التحديات المحتملة
على الرغم من الإيجابيات المحتملة، إلا أن هناك بعض التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا الاتفاق. من بين هذه التحديات الحاجة إلى تنسيق الإجراءات الجمركية والتنظيمية بين الولايات المتحدة وسويسرا وليختنشتاين. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك بعض المعارضة من قبل بعض القطاعات التي قد تتأثر سلبًا بالتعديلات.
يزيد من تعقيد الوضع، احتمال عدم إتمام الاتفاق بشكل كامل بحلول الموعد النهائي المحدد في 31 مارس. وفي هذه الحالة، قد تضطر الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في التعديلات التي تم تطبيقها بالفعل. هناك أيضًا إمكانية وجود نزاعات تجارية مستقبلية بين الولايات المتحدة وبين سويسرا وليختنشتاين.
الرسوم الجمركية على الواردات تمثل جزءًا حيويًا من الإيرادات الحكومية، و أي تغييرات يجب أن تؤخذ في الاعتبار بعناية. التأثيرات طويلة الأجل لهذا الاتفاق على الاقتصاد الأمريكي والعالمي لا تزال غير مؤكدة، وتعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك الاستقرار الاقتصادي العالمي والسياسات التجارية المستقبلية. يتوقع مراقبون أن هذه التعديلات في الرسوم الجمركية ستحفز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة على المدى الطويل، خاصة مع زيادة التدفقات الاستثمارية من سويسرا.
وفي الختام، يتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بتقييم شامل لتأثير هذه التعديلات على الرسوم الجمركية بعد انتهاء المهلة المحددة في 31 مارس، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الاقتصادية والسياسية. ويجب على الشركات والمستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب لاتخاذ القرارات المناسبة.
