حافظ البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، في خطوة فاجأت بعض الأسواق. يأتي هذا القرار بالتزامن مع تعديل البنك لتوقعاته للنمو والتضخم، حيث رفعها بشكل طفيف. وقد فسرت هذه الخطوة من قبل البعض على أنها إشارة إلى نهاية دورة رفع أسعار الفائدة، بينما حذر مسؤولون آخرون من التسرع في استخلاص هذه النتائج، مؤكدين أن الوضع الاقتصادي لا يزال مليئًا بالمخاطر.
أكد البنك المركزي الأوروبي أن قراره يأتي بعد تقييم دقيق للوضع الاقتصادي في منطقة اليورو والعالم. وتشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ النمو العالمي، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وقد انعكس ذلك على أداء الاقتصاد الأوروبي، الذي يواجه تحديات في قطاعات رئيسية مثل التصنيع والتجارة.
مستقبل أسعار الفائدة: سيناريوهات محتملة
أشار مسؤولون من عدة دول أعضاء في منطقة اليورو، بما في ذلك فرنسا وهولندا وإسبانيا والنمسا وفنلندا، إلى أن القفز إلى استنتاجات نهائية بشأن مستقبل السياسة النقدية قد يكون سابقًا لأوانه. وأكدوا أن المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية “كبيرة وغير معتادة”، سواء على صعيد النمو أو التضخم.
المرونة في السياسة النقدية
أوضح وزير الاقتصاد النمساوي مارتن كوخر أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تسمح بالاعتماد على سيناريو واحد. وأضاف أن القرار القادم قد يكون خفضًا للفائدة إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية، أو حتى رفعًا جديدًا إذا ارتفعت معدلات التضخم بشكل غير متوقع. هذا التوازن في التقدير يعكس حالة عدم اليقين التي يواجهها صناع السياسات النقدية.
كما أكد محافظ البنك المركزي الإسباني خوسيه لويس إسكريفا أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة، وأن البنك المركزي الأوروبي سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي قرار. وتشير مصادر مطلعة إلى أن صناع القرار مرتاحون لتوقعات الأسواق باستقرار أسعار الفائدة حتى عام 2026، لكنهم يرفضون إرسال أي إشارة توحي بأن التيسير النقدي بات مستبعدًا.
التضخم والنمو: تقييم المخاطر
يرى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أن مخاطر النمو والتضخم متوازنة في الاتجاهين، لكنها كبيرة وقابلة للتغير السريع بفعل التطورات الجيوسياسية. فقد اقترب التضخم في منطقة اليورو من مستوى 2%، وهو ما يعتبره البنك هدفًا رئيسيًا. ومع ذلك، لا يعني هذا القرب من الهدف زوال المخاطر.
تبنى محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دو غالو، نبرة أكثر ميلاً للتيسير، داعيًا إلى أقصى قدر من المرونة. وأشار إلى أن مخاطر التضخم تميل حاليًا إلى الجانب النزولي، ما يستدعي الجاهزية للتحرك في أي من الاجتماعات المقبلة. السياسة النقدية تتطلب حذرًا شديدًا في هذه المرحلة.
كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع توقعاته لتضخم عام 2026 بسبب تسارع نمو الأجور وأسعار الخدمات. لكن البنك لا يزال يتوقع أن يقل التضخم الإجمالي عن مستهدفه خلال العامين المقبلين. ورغم أن انخفاض التضخم عادة ما يبرر خفض الفائدة، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التراجع يعود إلى عوامل مؤقتة مرتبطة بالطاقة.
في المقابل، واصلت أسعار الطاقة الانخفاض بعد تاريخ إعداد التوقعات، ما يثير مخاوف من تراجع توقعات التضخم على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت القراءات الشهرية الضعيفة. وحذر محافظ البنك المركزي الفنلندي أولي رين من أن التوترات الجيوسياسية والحرب التجارية العالمية قد تحمل مفاجآت سلبية لمنطقة اليورو، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين المحيطة بالتضخم أصبحت أعلى من المعتاد.
من المتوقع أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه القادم في [تاريخ الاجتماع القادم]، حيث سيقوم بتقييم الوضع الاقتصادي الجديد واتخاذ قرار بشأن مستقبل أسعار الفائدة. سيراقب المستثمرون والأسواق عن كثب أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأوروبي حول مسار السياسة النقدية، مع الأخذ في الاعتبار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
