أغلقت الاقتصادات الأوروبية الكبرى عامًا مليئًا بالتحديات بنمو متواضع، وفقًا لبيانات حديثة. تشير المؤشرات إلى أن المنطقة تمكنت من استيعاب الصدمات التجارية العالمية، لكن النمو الاقتصادي في أوروبا لا يزال ضعيفًا، مما يثير تساؤلات حول آفاق التعافي في عام 2026. البيانات الصادرة يوم الثلاثاء كشفت عن تباطؤ الزخم، على الرغم من أن منطقة اليورو أظهرت مرونة أكبر من المتوقع في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية.
وتعزى هذه المرونة إلى قدرة اقتصاد منطقة اليورو، الذي يضم 20 دولة، على تحمل بعض الضغوط الناجمة عن انخفاض الصادرات. هذا الصمود عزز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد أنهى دورة خفض أسعار الفائدة، على الأقل في الوقت الحالي. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الأوروبي عقبات كبيرة تعيق تحقيق نمو أقوى.
تباطؤ النشاط الصناعي وتأثيره على النمو الاقتصادي في أوروبا
أظهرت بيانات نشاط الأعمال تباطؤًا ملحوظًا في نهاية العام، حيث تعمق الانكماش في قطاع الصناعة، خاصة في ألمانيا. في المقابل، شهد قطاع الخدمات تباطؤًا في النمو. هذا التراجع يعكس حالة عدم اليقين التي لا تزال تخيم على المشهد الاقتصادي.
سجل المؤشر المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو 51.9 نقطة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مما يشير إلى أن النمو قد يكون بالكاد فوق مستوى الركود. هذا الانخفاض كان مدفوعًا بشكل أساسي بالأداء الضعيف للصناعة الألمانية، على الرغم من التحسن النسبي في فرنسا، وفقًا لتقارير اقتصادية.
معنويات المستثمرين في ألمانيا
على الرغم من الصورة القاتمة، أظهر مسح معهد زد إي دبليو الألماني تحسنًا في معنويات المستثمرين بشكل غير متوقع في يناير. هذا التحسن يعزى إلى توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي، خاصة في مجالات الدفاع والبنية التحتية. كما أن فائض التجارة في منطقة اليورو انخفض بشكل طفيف فقط في أكتوبر، وظل عند مستوى مرتفع نسبيًا.
بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي: مؤشرات أولية للتحسن
في المملكة المتحدة، خارج الاتحاد الأوروبي، أفادت الشركات بعودة محدودة للزخم، مدفوعة بتراجع حالة عدم اليقين بشأن الخطط المالية الحكومية. ومع ذلك، من غير المرجح أن يمنع هذا التحسن بنك إنجلترا من خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية هذا الأسبوع، خاصة بعد بيانات سوق العمل التي تشير إلى تباطؤ.
المركزي الأوروبي وتوقعات أسعار الفائدة
يبدو أن البنك المركزي الأوروبي في وضع أكثر وضوحًا، حيث أظهرت البيانات الاقتصادية أداءً أفضل من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025. سوق العمل في منطقة اليورو ظل متماسكًا، والإنتاج الصناعي أظهر قوة أكبر مما تشير إليه استطلاعات الرأي. النمو الاقتصادي بشكل عام كان أفضل من التقديرات الأولية.
أشارت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إلى أن الزخم الاقتصادي يتجاوز التوقعات، مع ترجيح رفع تقديرات النمو في التوقعات الجديدة التي ستصدر هذا الأسبوع. كما ساهم الانخفاض الحاد في تكاليف الطاقة في تحسين شروط التبادل التجاري للمنطقة، مما دعم النمو الاقتصادي وساهم في تخفيف الضغوط على قطاع الصناعة. السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي ستكون حاسمة في تحديد مسار التعافي.
الإنفاق الحكومي الألماني ودوره في دعم النمو
عززت الزيادة في الإنفاق الحكومي الألماني هذا التوجه نحو الاستقرار. يتوقع الاقتصاديون أن تبدأ استثمارات الدفاع والبنية التحتية في الظهور في البيانات الاقتصادية قريبًا. تشير التقديرات إلى أن هذه الحزمة الاستثمارية قد ترفع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 60 نقطة أساس في كل من عامي 2026 و2027، مع ظهور مؤشرات أولية بالفعل على زيادة الإنفاق.
في ضوء هذه التطورات، استبعد المستثمرون أي خفض إضافي لأسعار الفائدة الأوروبية في عام 2026، وبدأت الأسواق في التكهن بإمكانية رفع أسعار الفائدة في المستقبل، على الرغم من أن هذا الاحتمال لا يزال بعيدًا. التضخم لا يزال تحت المراقبة الدقيقة.
بشكل عام، يظل الوضع الاقتصادي في أوروبا معقدًا. من المتوقع أن يصدر البنك المركزي الأوروبي تحديثًا لتوقعاته الاقتصادية هذا الأسبوع، مما قد يوفر مزيدًا من الوضوح بشأن آفاق النمو. سيكون من المهم مراقبة تطورات الإنفاق الحكومي الألماني، بالإضافة إلى بيانات التضخم وأسعار الفائدة، لتقييم مسار التعافي الاقتصادي في المنطقة.
