شهدت الصادرات الهندية نموًا ملحوظًا في شهر نوفمبر، متجاوزةً التوقعات في ظل الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة. وقد عزز هذا الأداء موقف الهند التفاوضي في المحادثات التجارية الجارية مع واشنطن، مما يشير إلى مرونة الاقتصاد الهندي وقدرته على التكيف مع التحديات التجارية العالمية.
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة الهندية أن إجمالي الصادرات ارتفع بنسبة 19% في نوفمبر، ليصل إلى 38.13 مليار دولار أمريكي. وشهدت الشحنات إلى الولايات المتحدة تحديدًا زيادة بأكثر من 22% مقارنةً بالعام الماضي، وهو ما يمثل أعلى مستوى شهري للصادرات الهندية منذ عقد من الزمان.
قفزة في الصادرات الهندية رغم الرسوم الجمركية
جاء هذا النمو في الصادرات بعد فترة من القلق، حيث أدت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب في أواخر أغسطس إلى انخفاض في الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة في شهري سبتمبر وأكتوبر. وقد أثارت هذه الرسوم مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، لكن بيانات نوفمبر تشير إلى أن هذه المخاوف قد تكون مبالغًا فيها.
يرى المحللون أن هذا الانتعاش يعكس قدرة الهند على تنويع أسواقها وتلبية الطلب المحلي المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، ساهم ضعف قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي في تخفيف تأثير الرسوم الجمركية، مما جعل المنتجات الهندية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية.
التنويع والطلب المحلي كمحركات للنمو
أكد خبراء الاقتصاد على أهمية التنويع الاقتصادي والطلب المحلي القوي في تعزيز مرونة الاقتصاد الهندي. فقد سجل الاقتصاد الهندي نموًا بنسبة 8.2% في الربع الثاني من السنة المالية الحالية، ومن المتوقع أن يحافظ على معدل نمو لا يقل عن 7% في السنة المالية 2025/2026، وفقًا لتقديرات وزارة المالية.
وقالت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا من شركة إمكاي غلوبال إن الصادرات إلى الولايات المتحدة كانت مدفوعة بشكل رئيسي بقطاعات مثل الإلكترونيات، والتي لم تخضع لرسوم جمركية كبيرة. في المقابل، تمكنت القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية من تحقيق أداء أفضل من المتوقع من خلال استهداف أسواق جديدة.
وشهدت صادرات السلع الإلكترونية الهندية زيادة بنسبة 38% خلال الفترة من أبريل إلى نوفمبر، مدفوعةً بالزيادة في إنتاج الهواتف الذكية محليًا من قبل شركات عالمية مثل آبل. كما ساهمت صادرات الخدمات في تعزيز الميزان التجاري، حيث بلغت حوالي 35.86 مليار دولار في نوفمبر.
الموقف الهندي في المفاوضات التجارية
مع تعزيز أداء الصادرات، حافظ المسؤولون الهنود على موقفهم الحازم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة. وبحسب مصادر حكومية، فإن الهند لا تنوي تقديم تنازلات كبيرة بشأن المطالب الأمريكية، مثل زيادة واردات الذرة أو السماح بدخول المحاصيل المعدلة وراثيًا.
وقد أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محادثة هاتفية مع الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، لكن المحادثات لم تسفر عن أي نتائج ملموسة حتى الآن. كما لم تؤد زيارة نائب الممثل التجاري الأمريكي، ريك سويتزر، إلى نيودلهي إلى تحقيق أي اتفاق.
تحديات في قطاع المنتجات البحرية
على الرغم من النمو العام في الصادرات الهندية، واجه قطاع المنتجات البحرية بعض التحديات. فقد انخفضت صادرات المنتجات البحرية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد بسبب الرسوم الجمركية، على الرغم من ارتفاع هوامش الربح في السوق الأمريكية. ويعتبر هذا القطاع من أهم القطاعات التي تأثرت بالتوترات التجارية.
وقال باوان كومار، المدير الإداري لشركة سبرينت إكسبورتس ورئيس جمعية مصدري المأكولات البحرية في الهند، إن صادرات شركته إلى الولايات المتحدة انخفضت إلى مستويات قريبة من الصفر بسبب الرسوم الجمركية. وأكد على أهمية استعادة السوق الأمريكية كحل دائم لهذه المشكلة.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات التجارية بين الهند والولايات المتحدة في الأشهر المقبلة. وستراقب الأسواق عن كثب أي تطورات جديدة، خاصةً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والقيود التجارية. كما ستكون البيانات الاقتصادية اللاحقة، بما في ذلك بيانات الصادرات الهندية، مؤشرًا رئيسيًا على مدى نجاح الهند في التغلب على التحديات التجارية الحالية.
