تستعد روسيا لإطلاق أولى سندات حكومية باليوان في أوائل الشهر المقبل، وهي خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على العملات الغربية في ظل العقوبات الاقتصادية. يأتي هذا الإجراء في وقت تواجه فيه موسكو عجزًا ماليًا متزايدًا وتسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين. ومن المتوقع أن تبدأ وزارة المالية في تلقي طلبات المستثمرين في الثاني من ديسمبر.

أعلنت وزارة المالية الروسية أنها ستبدأ في قبول طلبات الاكتتاب في إصدارين من السندات المحلية، مقومة باليوان، بتاريخ استحقاق يتراوح بين ثلاث وسبع سنوات. ستصدر السندات بفترة قسيمة مدتها 182 يومًا، بقيمة اسمية قدرها 10 آلاف يوان لكل سند. هذه الخطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسة روسيا المالية.

عجز الميزانية الروسية يدفع نحو إصدار سندات باليوان

تواجه روسيا ضغوطًا مالية كبيرة بسبب الإنفاق العسكري المتزايد وتراجع عائدات النفط. وقد أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط الخام الروسي، إلى تفاقم الوضع المالي. تشير التقديرات إلى أن العجز في الميزانية الروسية قد يصل إلى رقم قياسي قدره 5.7 تريليون روبل (حوالي 70.3 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يعادل حوالي 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

لم يكن اللجوء إلى إصدار سندات مقومة باليوان خيارًا جديدًا بالنسبة لروسيا. فقد كانت وزارة المالية تدرس هذه الخطوة حتى قبل بدء العقوبات الدولية المرتبطة بالصراع في أوكرانيا. وقد قامت بعض الشركات الروسية بالفعل بإصدار ديون مقومة بالعملة الصينية.

موعد تداول السندات الجديدة

من المتوقع أن تبدأ تداول السندات الحكومية الروسية باليوان في بورصة موسكو في الثامن من ديسمبر. سيتمكن المستثمرون من شراء هذه السندات وتسديد المدفوعات إما باليوان أو بالروبل الروسي، مما يوفر مرونة إضافية.

يرى المحللون أن هناك اهتمامًا كبيرًا متوقعًا بهذا الطرح. صرح فلاديمير تشيرنوف، المحلل لدى “فريدم فاينانس غلوبال”، بأن سوق الدين الروسي يبحث عن بدائل للعملات التقليدية مثل الدولار واليورو، وأن اليوان أصبح العملة الرئيسية في التجارة الخارجية الروسية. ويعتقد أن حجم الطلب يمكن أن يصل إلى ما يعادل 100 مليار روبل.

أهمية اليوان في الاقتصاد الروسي

تزايد استخدام العملة الصينية في التجارة الخارجية الروسية والاحتياطيات النقدية للبلاد. وتعتبر هذه السندات خطوة طبيعية نحو تعزيز مكانة اليوان داخل النظام المالي الروسي. تسعى روسيا إلى تنويع عملاتها الأجنبية وتقليل مخاطر الاعتماد على عملة واحدة.

توقعات لمزيد من الإصدارات

يتولى بنك غازبروم وبنك سبيربنك و VTB Capital Trading تنظيم عملية الإصدار. وفقًا لتشيرنوف، إذا نجح هذا الإصدار، فقد تفكر وزارة المالية في جعل السندات المقومة بالعملات الأجنبية، وخاصة اليوان، أداة منتظمة لجذب السيولة من الأسواق الآسيوية. هذا من شأنه أن يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز مكانة اليوان كعملة تسوية في المعاملات المالية الروسية.

بالإضافة إلى السندات الحكومية باليوان، تشهد روسيا أيضًا اهتمامًا متزايدًا بالعملات الأخرى مثل الدرهم الإماراتي واليرة التركية، في إطار جهودها لتنويع العملات المستخدمة في التجارة والاستثمار. هذه التطورات تعكس التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

من المتوقع أن تعلن وزارة المالية الروسية عن تفاصيل حجم الطرح وأسعار الفائدة النهائية بعد انتهاء عملية بناء سجل الأوامر. سيكون من المهم مراقبة مستوى الطلب على هذه السندات، بالإضافة إلى رد فعل الأسواق المالية على هذه الخطوة. كما يجب متابعة التطورات في العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين، والتي قد تؤثر على مستقبل إصدارات السندات باليوان.

شاركها.