تعتبر عربات الإفطار المتنقلة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في مدينة نيويورك، حيث يتوقف سكان المدينة كل صباح للحصول على القهوة والخبز المحمص والمعجنات – وهي عادة تدعم قوة العمل في المدينة. لكن وراء هذا الروتين تكمن صناعة هشة تعتمد على موردين كبار، ونوبات عمل مبكرة، ونظام تصاريح أثار احتجاجات في الشوارع. ومع استعداد زهران مامداني، العمدة المنتخب الذي سلط الضوء على الباعة الجائلين في مقاطع الفيديو الخاصة بحملته الانتخابية، لتولي منصبه، فإن النظام يحظى باهتمام متجدد. هذا المقال يتناول تحديات باعة الطعام المتجولين في نيويورك.
مستقبل عربات الطعام المتجولة في نيويورك: نظرة على نظام التصاريح
تعتبر عربات الطعام المتجولة، أو ما يعرف بـ “عربات الإفطار”، جزءًا أساسيًا من المشهد الحضري في نيويورك. توفر هذه العربات وجبات سريعة وبأسعار معقولة لملايين السكان والزوار كل عام. ومع ذلك، يواجه أصحاب هذه العربات تحديات كبيرة تتعلق بنظام التصاريح المعقد والمكلف، والذي يحد من عدد التصاريح المتاحة ويفرض قيودًا صارمة على أماكن عملهم.
تاريخ نظام التصاريح
يعود تاريخ نظام تصاريح عربات الطعام المتجولة في نيويورك إلى عقود مضت، وقد تطور بمرور الوقت استجابةً للمخاوف المتعلقة بالنظافة والسلامة العامة. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن النظام الحالي أصبح عائقًا أمام نمو هذه الصناعة، ويؤدي إلى خلق سوق سوداء للتصاريح ويزيد من التكاليف على الباعة الجائلين.
وفقًا لتقارير إعلامية، يبلغ عدد التصاريح المتاحة حاليًا حوالي 3000 تصريح فقط، في حين أن عدد الباعة الجائلين النشطين يتجاوز ذلك بكثير. هذا النقص في التصاريح يؤدي إلى منافسة شرسة بين الباعة، ويجبر الكثيرين على العمل بشكل غير قانوني أو دفع مبالغ كبيرة للحصول على تصريح من شخص آخر.
التحديات التي تواجه بائعي الطعام المتجولين
بالإضافة إلى نظام التصاريح، يواجه باعة الطعام المتجولين العديد من التحديات الأخرى، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الإيجار والمواد الغذائية، والمنافسة من المطاعم التقليدية، والقيود المفروضة على أماكن عملهم.
تكاليف التشغيل
تعتبر تكاليف التشغيل من أكبر التحديات التي تواجه أصحاب عربات الطعام المتجولة. يجب عليهم دفع إيجار للمساحة التي يشغلونها، وشراء المواد الغذائية، ودفع تكاليف الوقود والصيانة، بالإضافة إلى رسوم التصاريح والتراخيص. هذه التكاليف يمكن أن تكون باهظة، خاصة بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة.
الضريبة هي عامل آخر يؤثر على ربحية بائعي الطعام المتجولين. يجب عليهم دفع الضرائب على دخلهم، بالإضافة إلى ضرائب المبيعات. ومع ذلك، يرى البعض أن النظام الضريبي الحالي غير عادل، ويفرض أعباء إضافية على الباعة الجائلين.
المنافسة
تواجه عربات الطعام المتجولة منافسة شديدة من المطاعم التقليدية، وخاصة تلك التي تقدم وجبات سريعة وبأسعار معقولة. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد متزايد من عربات الطعام المتجولة الجديدة التي تدخل السوق، مما يزيد من حدة المنافسة.
دور العمدة المنتخب زهران مامداني
أثار انتخاب زهران مامداني اهتمامًا متجددًا بمستقبل عربات الطعام المتجولة في نيويورك. خلال حملته الانتخابية، تعهد مامداني بمعالجة المشاكل التي تواجه الباعة الجائلين، وإيجاد حلول عادلة ومستدامة لنظام التصاريح. وقد سلط الضوء على أهمية هذه الصناعة للاقتصاد المحلي، ودورها في توفير فرص عمل للمهاجرين والأقليات.
من المتوقع أن يعلن مامداني عن خطة شاملة لإصلاح نظام التصاريح في الأشهر القليلة المقبلة. تشمل الخطة المقترحة زيادة عدد التصاريح المتاحة، وتبسيط إجراءات الحصول عليها، وتخفيف القيود المفروضة على أماكن عمل الباعة الجائلين. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم تمويل هذه الخطة، وما إذا كانت ستواجه معارضة من بعض الأطراف المعنية.
التنظيم هو جانب آخر من الجانب الذي من المتوقع أن يركز عليه مامداني. قد تشمل التغييرات المقترحة تحسين الرقابة على النظافة والسلامة العامة، وتوفير المزيد من التدريب والدعم للباعة الجائلين.
الآفاق المستقبلية
يبدو مستقبل باعة الطعام المتجولين في نيويورك واعدًا، خاصة مع استعداد العمدة المنتخب مامداني لتولي منصبه. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب معالجتها، بما في ذلك نظام التصاريح المعقد، وارتفاع تكاليف التشغيل، والمنافسة الشديدة. من المتوقع أن يعلن مامداني عن خطته لإصلاح نظام التصاريح بحلول نهاية الربع الأول من عام 2024. سيتطلب تنفيذ هذه الخطة تعاونًا بين الحكومة المحلية، والباعة الجائلين، والمجتمع المدني. من المهم مراقبة التطورات القادمة، وتقييم تأثيرها على هذه الصناعة الحيوية.
