يجري الصندوق السيادي السعودي محادثات متقدمة للاستثمار في وحدة هياكل الطائرات التابعة لشركة “ليوناردو” الإيطالية، في صفقة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتوسيع نطاق الاستثمار السعودي في قطاع الطيران العالمي. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المفاوضات الأولية، وفقًا لمصادر مطلعة على تفاصيل الصفقة.
تهدف هذه الشراكة المحتملة إلى تأسيس كيان عالمي متخصص في أعمال هياكل الطائرات، مما يعزز مكانة كل من الصندوق السيادي و”ليوناردو” في هذا المجال الحيوي. وقد باتت المحادثات شبه مكتملة، وتتركز الآن حول الحصول على الموافقات الحكومية اللازمة لإتمام الصفقة، بما في ذلك موافقة الحكومة الإيطالية التي تمتلك حصة في “ليوناردو”.
تعزيز الاستثمار السعودي في قطاع الطيران
يمثل هذا الاستثمار خطوة مهمة في مساعي المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات واعدة مثل التصنيع المتقدم والطيران. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رؤية المملكة الطموحة وتوجهها نحو بناء اقتصاد مستدام ومزدهر.
الاستحواذ المحتمل سيمنح السعودية وصولًا أكبر إلى الخبرات والتقنيات المتطورة في مجال تصنيع هياكل الطائرات، وهو قطاع يشهد نموًا عالميًا متزايدًا. كما سيعزز من قدرات المملكة في هذا المجال، مما قد يساهم في تطوير صناعة الطيران المحلية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
أهمية “ليوناردو” في سلسلة التوريد العالمية
تعتبر “ليوناردو” من الشركات الرائدة في تصنيع هياكل الطائرات، حيث تقوم بتوريد أجزاء هيكلية رئيسية لعدد من الشركات المصنعة للطائرات، بما في ذلك “بوينغ” (Boeing). وتوظف الوحدة المعنية بالاستثمار حوالي 4 آلاف شخص في أربعة مصانع إيطالية، وحققت إيرادات بلغت حوالي 746 مليون يورو في العام الماضي.
وعلى الرغم من أهمية الشركة، إلا أنها تواجه تحديات مالية بسبب تباطؤ الإنتاج في بعض الأسواق، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يوفر الاستثمار السعودي الدعم المالي اللازم لـ “ليوناردو” لتعزيز قدراتها التنافسية وتجاوز هذه التحديات.
اللقاء المرتقب بين ميلوني والأمير محمد بن سلمان
من المتوقع أن يلعب اجتماع بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على هامش قمة تقام في البحرين، دوراً حاسماً في تأمين الموافقات الحكومية النهائية على الصفقة. ويهدف اللقاء إلى مناقشة تفاصيل الصفقة وتوضيح الرؤى المشتركة حول التعاون المستقبلي في قطاع الطيران.
هذا بالإضافة إلى تعميق العلاقات الاقتصادية بين إيطاليا والمملكة العربية السعودية، حيث تم بالفعل توقيع اتفاقيات بقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام. وتشمل هذه الاتفاقيات مجالات متنوعة مثل الطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
الجدير بالذكر أن “بلومبرغ” أشارت سابقاً إلى إمكانية بناء “ليوناردو” مصنعاً للطائرات المدنية في المملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى السعودية للمشاركة في برنامج تطوير مقاتلة من الجيل التالي، وهو مشروع يشارك فيه “ليوناردو” إلى جانب شركات أخرى من المملكة المتحدة واليابان. وهذا يعزز من أهمية التعاون الدفاعي بين إيطاليا والسعودية.
وتأتي هذه المحادثات في سياق سعي إيطاليا لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج، وتنويع شركائها التجاريين في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها أوروبا. ويشكل الاستثمار الأجنبي المباشر ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي في إيطاليا.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من كل من “ليوناردو” والحكومة الإيطالية أو مسؤولي الصندوق السيادي السعودي. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل الصفقة بشكل رسمي بعد الحصول على جميع الموافقات اللازمة. تبقى الصفقة قيد التفاوض، وتشمل موافقة الجهات التنظيمية ذات الصلة، بينما من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة تطورات حاسمة بشأن هذا الموضوع. ومن الجدير بالملاحظة أن قطاع التصنيع يمثل أولوية في خطط التنمية الاقتصادية للمملكة.
