سجلت القروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا في أكتوبر 2025، حيث بلغت الزيادة 3.6% مقارنة بـ 3% في الشهر السابق. ووفقًا لبنك المغرب المركزي، يعكس هذا النمو تحسنًا في التمويل الممنوح للشركات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى زيادة في قروض الاستهلاك. يُظهر هذا التطور ديناميكية جديدة في سوق القروض البنكية بالمغرب، ويشير إلى استمرار التعافي الاقتصادي.

يأتي هذا الارتفاع في وقت شهد فيه قطاع الخزينة تراجعًا في وتيرة الانخفاض، مع تحسن ملحوظ في قروض الاستهلاك. وتشير الأرقام الصادرة عن النشرة الإحصائية النقدية إلى أن التمويل البنكي يشهد تحولات في هيكله، مع زيادة التركيز على الاستهلاك والاستثمار الخاص. تعكس هذه البيانات الوضع الائتماني العام في المملكة والتغيرات في الطلب على التمويل.

تحليل النمو في القروض البنكية بالمغرب

أظهرت البيانات تفصيلاً للنمو في أنواع مختلفة من القروض. فقد ارتفعت القروض الممنوحة للشركات غير المالية الخاصة بنسبة 1.4%، بينما شهدت القروض الممنوحة للشركات العمومية زيادة كبيرة بلغت 11%. هذه الزيادة في قروض الشركات العمومية قد تعكس استمرار الحكومة في دعم مشاريعها التنموية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت قروض الأسر بنسبة 3.1%، مما يشير إلى زيادة في الإنفاق الاستهلاكي.

تراجع تسهيلات الخزينة وتحسن قروض الاستهلاك

وبحسب الغرض الاقتصادي من التمويل، لوحظ تراجع في وتيرة انخفاض تسهيلات الخزينة ليصل إلى 4.8%. هذا التراجع قد يرتبط بتوقعات أقل للودائع الحكومية أو بتخفيض الإنفاق العام. في المقابل، شهدت قروض الاستهلاك تحسنًا ملحوظًا بنسبة 4.5%، مما يشير إلى زيادة في ثقة المستهلك وتحسن في القدرة الشرائية.

بقي نمو قروض التجهيز شبه مستقر عند 16.4%، وهو ما يعتبر مؤشرًا إيجابيًا للاستثمار في البنية التحتية. كما حافظت القروض العقارية على نموها عند 3.2%، مما يعكس استمرار الطلب على السكن.

استقرار الديون المتعثرة

على صعيد جودة الأصول المصرفية، أظهرت الديون المتعثرة استقرارًا نسبيًا على أساس سنوي عند 3.7% في أكتوبر 2025. يعتبر الحفاظ على مستوى منخفض من الديون المتعثرة أمرًا بالغ الأهمية لاستقرار النظام المالي. كما بقي معدل الديون المتعثرة بالنسبة للقروض عند 8.6%، وهو المستوى نفسه الذي تم تسجيله في شهر سبتمبر.

يعكس هذا الاستقرار في الديون المتعثرة جهود البنوك في إدارة مخاطرها الائتمانية. ومع ذلك، يجب على البنوك أن تظل حذرة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة التي قد تؤثر على القدرة على السداد في المستقبل. ويتعلق الاقتصاد المغربي بشكل كبير بالوضع الاقتصادي في أوروبا، التي تعتبر الشريك التجاري الرئيسي للمملكة.

تطورات الكتلة النقدية

بلغت الكتلة النقدية (م3) في المغرب 1,982.14 مليار درهم في أكتوبر 2025، مسجلة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 7.4% مقارنة بـ 7.8% في الشهر السابق. يعزى هذا التباطؤ في النمو إلى تراجع نمو الديون الصافية لمؤسسات الإيداع على الإدارة المركزية.

أما بالنسبة للعوامل التي ساهمت في زيادة الكتلة النقدية، فقد أشار بنك المغرب إلى ارتفاع وتيرة نمو القروض البنكية للقطاع غير المالي، بالإضافة إلى زيادة الأصول الاحتياطية الرسمية بنسبة 19.6%. هذه الزيادة في الأصول الاحتياطية تعكس تحسنًا في الميزان التجاري وارتفاعًا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

يتتبع بنك المغرب عن كثب تطورات التمويل والاستثمار في البلاد. السياسة النقدية الحالية تركز على الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي المستدام. وتعد هذه المؤشرات ذات أهمية خاصة لصناع القرار والمحللين الاقتصاديين.

من المتوقع أن يستمر بنك المغرب في مراقبة هذه المؤشرات الاقتصادية عن كثب في الأشهر القادمة. سيتم نشر التقرير الإحصائي النقدي التالي في نوفمبر 2025، والذي سيوفر تحديثًا حول أحدث التطورات في القطاع المصرفي والاقتصاد المغربي بشكل عام. يجب مراقبة تأثير التضخم العالمي وتقلبات أسعار الفائدة على نمو الائتمان في المغرب.

شاركها.